درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۲۳: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۴)

 

المسوّغ للبيع، ففهم المصنّف هنا أنّ المعتبر الخلف المؤدّي إلى الخراب نظراً إلى تعليله بتلف المال، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالمال «الوقف» إذ لا دخل لغيره في ذلك.

ولا يجوز بيعه في غير ما ذكرناه وإن احتاج إلى بيعه أرباب الوقف ولم تكفهم غلّته، أو كان بيعه أعودَ، أو غير ذلك مما قيل (١) لعدم دليل صالح عليه.

وحيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفاً على ذلك الوجه إن أمكن، مراعياً للأقرب إلى صفته فالأقرب، والمتولّي لذلك: الناظر إن كان، وإلّا الموقوف عليهم إن انحصروا، وإلّا فالناظر العام.

﴿ ولا بيع ﴾ الأمة ﴿ المستولدة ﴾ من المولى. ويتحقّق الاستيلاد المانع من البيع بعلوقها في ملكه وإن لم تلجه الروح كما سيأتي، فقوله: ﴿ ما دام الولد حيّاً ﴾ مبنيّ على الأغلب أو على التجوّز؛ لأنّه قبل ولوج الروح لا يوصف بالحياة إلّا مجازاً، ولو مات صارت كغيرها من إمائه عندنا. أمّا مع حياته فلا يجوز بيعها ﴿ إلّا في ثمانية مواضع ﴾ وهذا الجمع من خواصّ هذا الكتاب (٢).

﴿ أحدها: في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها، سواء كان حيّاً أو ميّتاً ﴾ أمّا مع الموت فموضع وفاق، وأمّا مع الحياة فعلى أصحّ القولين (٣) لإطلاق

__________________

(١) راجع غاية المراد ٢:٢٣ وما بعدها من الصفحات، والمقنعة:٦٥٢.

(٢) أي اللمعة.

(٣) القول بالجواز مطلقاً هو المشهور كما في كنز الفوائد ١:٣٩٤، ونسبه الصيمري في غاية المرام ١:٢٩٤ إلى الأكثر. وأمّا القول باشتراط الموت فلم نعثر على قائل به نعم نسبه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤:٢٦٢، إلى السيد المرتضى ولكن لم نعثر عليه في كتبه ولا على ناقل عنه، وتردّد المحقّق في الشرائع ٢:١٧، ومثله العلّامة في التحرير ٢:٢٨٠، والقواعد ٢:٢٣.

النصّ (١). والمراد بإعساره: أن لا يكون له من المال ما يوفي ثمنها زائداً على المستثنيات في وفاء الدين.

﴿ وثانيها: إذا جنت على غير مولاها ﴾ فيدفع ثمنها في الجناية أو رقبتها إن رضي المجنيّ عليه. ولو كانت الجناية على مولاها لم يجز؛ لأنّه لا يثبت له على ماله مال.

﴿ وثالثها: إذا عجز ﴾ مولاها ﴿ عن نفقتها ﴾ ولو أمكن تأدّيها ببيع بعضها وجب الاقتصار عليه، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع الضرورة.

﴿ ورابعها: إذا مات قريبها ولا وارث له سواها ﴾ لتعتق وترثه، وهو تعجيل عتق أولى بالحكم من إبقائها لتعتق بعد وفاة مولاها.

﴿ وخامسها: إذا كان علوقها بعد الارتهان ﴾ فيقدّم حقّ المرتهن لسبقه. وقيل: يقدم حق الاستيلاد (٢) لبناء العتق على التغليب، ولعموم النهي عن بيعها (٣).

﴿ وسادسها: إذا كان علوقها بعد الإفلاس ﴾ أي بعد الحجر على المفلس، فإنّ مجرّد ظهور الإفلاس لا يوجب تعلّق حقّ الديّان بالمال. والخلاف هنا (٤) كالرهن.

﴿ وسابعها: إذا مات مولاها ولم يخلّف سواها وعليه دين مستغرق وإن لم يكن ثمناً لها ﴾ لأنّها إنّما تعتق بموت مولاها من نصيب ولدها ولا نصيب له مع استغراق الدين، فلا تعتق وتصرف في الدين.

﴿ وثامنها: بيعها على من تنعتق عليه، فإنّه في قوّة العتق ﴾ فيكون تعجيل

__________________

(١) الوسائل ١٣:٥١، الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان، الحديث ٢.

(٢) قاله المحقّق في الشرائع ٢:٨٢، والعلّامة في التحرير ٢:٤٨٨.

(٣) اُنظر الوسائل ١٣:٥١، الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان، الحديث الأوّل.

(٤) راجع القواعد ٢:١٤٧، وجامع المقاصد ٥:٢٥٦.

خير يستفاد من مفهوم الموافقة، حيث إنّ المنع من البيع لأجل العتق.

﴿ وفي جواز بيعها بشرط العتق نظر، أقربه الجواز ﴾ لما ذكر (١) فإن لم يفِ المشتري بالشرط فسخ البيع وجوباً، وإن لم يفسخه المولى احتمل انفساخه بنفسه، وفسخ الحاكم إن اتّفق (٢) وهذا موضع تاسع. وما عدا الأوّل من هذه المواضع غير منصوص بخصوصه، وللنظر فيه مجال. وقد حكاها في الدروس بلفظ «قيل» وبعضها جعله احتمالاً (٣) من غير ترجيح لشيء منها.

وزاد بعضهم مواضع اُخر: عاشرها: في كفن سيّدها إذا لم يخلّف سواها ولم يمكن بيع بعضها فيه، وإلّا اقتصر عليه (٤) وحادي عشرها: إذا أسلمت قبل مولاها الكافر (٥) وثاني عشرها: إذا كان ولدها غير وارث، لكونه قاتلاً أو كافراً (٦) لأ نّها لا تنعتق بموت مولاها حينئذٍ؛ إذ لا نصيب لولدها. وثالث عشرها: إذا جنت على مولاها جناية تستغرق قيمتها (٧) ورابع عشرها: إذا قتلته خطأ (٨)

__________________

(١) من أنّه تعجيل خير.

(٢) في (ش) : إن أمكن.

(٣) الدروس ٢:٢٢٢.

(٤) لم نعثر على من صرّح بجواز بيعها في كفن سيدها ونسبه في المسالك ٣:١٧٠ إلى الأصحاب، وقال التستري في مقابس الأنوار:١٦٨: والقول بجوازه حينئذ مع استيعاب قيمته لقيمتها مأخوذ من القول به في الصورة السابقة [أي الدين] مع الاستيعاب، فإنّ الكفن مقدّم على الدين.

(٥) جامع المقاصد ٤:٩٨.

(٦) غاية المرام ٢:٢٢.

(٧) و (٨) اُنظر كنز العرفان ٢:١٢٩، وغاية المرام ٢:٢٢، والمهذّب البارع ٤:١٠٦، وجامع المقاصد ٤:٩٨.