درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۲۴: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۵)

 

﴿ ولو جنى عمداً فالأقرب أنّه ﴾ أي البيع ﴿ موقوف على رضا المجنيّ عليه، أو وليّه ﴾ لأنّ التخيّر في جناية العمد إليه وإن لم يخرج عن ملك سيّده، فبالثاني يصحّ البيع، وبالأوّل يثبت التخيّر، فيضعّف قول الشيخ ببطلان البيع فيه (١) نظراً إلى تعلّق حقّ المجنيّ عليه قبله ورجوع الأمر إليه، فإنّ ذلك لا يقتضي البطلان، ولا يقصر عن بيع الفضولي. ثم إن أجازالبيع ورضي بفدائه بالمال وفكّه المولى لزم البيع، وإن قتله أو استرقّه بطل. ويتخيّر المشتري قبل استقرار حاله مع جهله للعيب المعرّض للفوات. ولو كانت الجناية في غير النفس واستوفى فباقيه مبيع، وللمشتري الخيار مع جهله؛ للتبعيض، مضافاً إلى العيب سابقاً.

﴿ الخامسة ﴾ :

﴿ يشترط علم الثمن قدراً وجنساً ووصفاً ﴾ (٢) قبل إيقاع عقد البيع ﴿ فلا يصحّ البيع بحكم أحد المتعاقدين أو أجنبيّ ﴾ اتّفاقاً، وإن ورد في رواية شاذّة جواز تحكيم المشتري (٣) فيلزمه الحكم بالقيمة فما زاد ﴿ ولا بثمن مجهول القدر وإن شوهد ﴾ لبقاء الجهالة وثبوت الغرر المنفيّ (٤) معها. خلافاً للشيخ في

__________________

(١) المبسوط ٢:١٣٥، والخلاف ٣:١١٧، المسألة ١٩٨ من كتاب البيوع.

(٢) أي من المشتري والبائع، وكذا المثمن ولو بإخبار البائع كما يدلّ عليه بعض الأخبار، أو الاكتفاء بالوصف ولو في المثمن، فكان المراد بالعلم ما يشمل مثل ذلك، واللّٰه أعلم. (منه رحمه‌الله).

(٣) وهي رواية رفاعة النخّاس، اُنظر الوسائل ١٢:٢٧١، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه، وفيه حديث واحد.

(٤) اُنظر الوسائل ١٢:٣٣٠، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجاره، الحديث ٣.

الموزون (١) وللمرتضى في مال السَلَم (٢) ولابن الجنيد في المجهول مطلقاً إذا كان المبيع صبرة مع اختلافهما جنساً (٣) ﴿ ولا مجهول الصفة ﴾ كمئة درهم وإن كانت مشاهدة لا يعلم وصفها مع تعدد النقد الموجود ﴿ ولا مجهول الجنس وإن علم قدره ﴾ لتحقّق الجهالة في الجميع.

فلو باع كذلك كان فاسداً وإن اتّصل به القبض. ولا يكون كالمعاطاة؛ لأنّ شرطها اجتماع شرائط صحّة البيع سوى العقد الخاصّ ﴿ فإن قبض المشتري المبيع والحال هذه كان مضموناً عليه ﴾ لأنّ «كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» وبالعكس فيرجع به وبزوائده متّصلة ومنفصلة، وبمنافعه المستوفاة وغيرها على الأقوى، ويضمنه ﴿ إن تلف ﴾ بقيمته يوم التلف على الأقوى. وقيل: يوم القبض (٤) وقيل: الأعلى منه إليه (٥) وهو حسن إن كان التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة، أمّا باختلاف السوق فالأوّل أحسن. ولو كان مثليّاً ضمنه بمثله، فإن تعذّر فقيمته يوم الإعواز على الأقوى.

﴿ السادسة ﴾ :

﴿ إذا كان العوضان من المكيل أو الموزون أو المعدود، فلابدّ من اعتبارهما بالمعتاد ﴾ من الكيل والوزن والعدد، فلا يكفي المكيال المجهول،

__________________

(١) المبسوط ٣:٢٢٣.

(٢) الناصريّات:٣٦٩، المسألة ١٧٥.

(٣) حكاه بعينه في الدروس ٣:١٩٥، وانظر المختلف ٥:٢٤٥ و ٢٤٧.

(٤) قاله المحقّق في الشرائع ٢:١٧.

(٥) قاله ابن إدريس في السرائر ٢:٢٨٥، والصيمري في غاية المرام ٢:٢٤.