درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۲۵: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۶)

 

الموزون (١) وللمرتضى في مال السَلَم (٢) ولابن الجنيد في المجهول مطلقاً إذا كان المبيع صبرة مع اختلافهما جنساً (٣) ﴿ ولا مجهول الصفة ﴾ كمئة درهم وإن كانت مشاهدة لا يعلم وصفها مع تعدد النقد الموجود ﴿ ولا مجهول الجنس وإن علم قدره ﴾ لتحقّق الجهالة في الجميع.

فلو باع كذلك كان فاسداً وإن اتّصل به القبض. ولا يكون كالمعاطاة؛ لأنّ شرطها اجتماع شرائط صحّة البيع سوى العقد الخاصّ ﴿ فإن قبض المشتري المبيع والحال هذه كان مضموناً عليه ﴾ لأنّ «كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» وبالعكس فيرجع به وبزوائده متّصلة ومنفصلة، وبمنافعه المستوفاة وغيرها على الأقوى، ويضمنه ﴿ إن تلف ﴾ بقيمته يوم التلف على الأقوى. وقيل: يوم القبض (٤) وقيل: الأعلى منه إليه (٥) وهو حسن إن كان التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة، أمّا باختلاف السوق فالأوّل أحسن. ولو كان مثليّاً ضمنه بمثله، فإن تعذّر فقيمته يوم الإعواز على الأقوى.

﴿ السادسة ﴾ :

﴿ إذا كان العوضان من المكيل أو الموزون أو المعدود، فلابدّ من اعتبارهما بالمعتاد ﴾ من الكيل والوزن والعدد، فلا يكفي المكيال المجهول،

__________________

(١) المبسوط ٣:٢٢٣.

(٢) الناصريّات:٣٦٩، المسألة ١٧٥.

(٣) حكاه بعينه في الدروس ٣:١٩٥، وانظر المختلف ٥:٢٤٥ و ٢٤٧.

(٤) قاله المحقّق في الشرائع ٢:١٧.

(٥) قاله ابن إدريس في السرائر ٢:٢٨٥، والصيمري في غاية المرام ٢:٢٤.

كقصعة حاضرة وإن تراضيا به. ولا الوزن المجهول، كالاعتماد على صخرة معيّنة وإن عرفا قدرها تخميناً. ولا العدّ المجهول بأن عوّلا على ملء اليد أو آلة يجهل ما تشتمل عليه ثم اعتبرا العدّ به؛ للغرر المنهيّ عنه (١) في ذلك كلّه.

﴿ ولو باع المعدود وزناً صحّ ﴾ لارتفاع الجهالة به وربما كان أضبط. ﴿ ولو باع الموزون كيلاً أو بالعكس أمكن الصحّة فيهما ﴾ للانضباط، ورواية وهب عن الصادق عليه‌السلام (٢) ورجّحه في سلم الدروس (٣) ﴿ ويحتمل صحّة العكس ﴾ وهو بيع المكيل وزناً ﴿ لا الطرد؛ لأنّ الوزن أصل للكيل * ﴾ وأضبط منه، وإنّما عدل إلى الكيل تسهيلاً.

﴿ ولو شقّ العدّ ﴾ في المعدود لكثرته أو لضرورة ﴿ اعتبر مكيال ونسب الباقي إليه ﴾ واغتفر التفاوت الحاصل بسببه، وكذا القول في المكيل والموزون حيث يشقّ وزنهما وكيلهما. وعبّر كثير من الأصحاب في ذلك بتعذّر العدّ (٤) والاكتفاء بالمشقّة والعسر ـ كما فعل المصنّف ـ أولى، بل لو قيل بجوازه مطلقاً؛ لزوال الغرر وحصول العلم واغتفار التفاوت كان حسناً، وفي بعض الأخبار (٥) دلالة عليه.

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٣٠، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.

(٢) الوسائل ١٣:٦٣، الباب ٧ من أبواب السلف، الحديث الأوّل.

(٣) الدروس ٣:٢٥٣.

(*) في (س) : أصل الكيل.

(٤) مثل الشيخ في النهاية:٤٠٠، وابن إدريس في السرائر ٢:٣٢١، والمحقق في الشرائع ٢:١٨، والعلّامة في القواعد ٢:٢٢، وغيرهم.

(٥) الوسائل ١٢:٢٥٥، الباب ٥ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث الأوّل.

﴿ السابعة ﴾ :

﴿ يجوز ابتياع جزء معلوم النسبة ﴾ كالنصف والثلث ﴿ مشاعاً تساوت أجزاؤه ﴾ كالحبوب والأدهان ﴿ أو اختلفت ﴾ كالجواهر والحيوان ﴿ إذا كان الأصل ﴾ الذي بيع جزؤه ﴿ معلوماً ﴾ بما يعتبر فيه من كيل أو وزن أو عدّ أو مشاهدة ﴿ فيصحّ بيع نصف الصبرة المعلومة ﴾ المقدار والوصف ﴿ و ﴾ نصف ﴿ الشاة * المعلومة ﴾ بالمشاهدة أو الوصف.

﴿ ولو باع شاة غير معلومة من قطيع بطل ﴾ وإن علم عدد ما اشتمل عليه من الشياه وتساوت أثمانها؛ لجهالة عين المبيع.

﴿ ولو باع قفيزاً من صبرة صحّ، وإن لم يعلم كميّة الصبرة ﴾ لأنّ المبيع مضبوط المقدار وظاهره الصحّة وإن لم يعلم اشتمال الصبرة على القدر المبيع ﴿ فإن نقصت تخيّر المشتري بين الأخذ ﴾ للموجود منها ﴿ بالحصّة ﴾ أي بحصّته من الثمن ﴿ وبين الفسخ ﴾ لتبعّض الصفقة.

واعتبر بعضهم العلم (١) باشتمالها على المبيع أو إخبار البائع به (٢) وإلّا لم يصح. وهو حسن. نعم، لو قيل بالاكتفاء بالظنّ الغالب باشتمالها عليه كان متّجهاً، وتفرّع عليه ما ذكره أيضاً.

واعلم أنّ أقسام بيع الصبرة عشرة ذكر المصنّف بعضها منطوقاً وبعضها مفهوماً.

__________________

(*) في (ق) : الشياه.

(١) اعتبره العلّامة في القواعد ٢:٢٤، ونقله فخر المحقّقين في الإيضاح ١:٤٣٠ عن الشيخ، ولكن لم نعثر عليه في ما بأيدينا من كتبه.

(٢) لم نعثر على من اعتبر إخبار البائع.