درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۲۹: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۱۰)

 

﴿ التاسعة ﴾ :

﴿ يعتبر (١) ما يراد طعمه ﴾ كالدبس ﴿ وريحه ﴾ كالمسك، أو يوصف، على الأولى (٢) ﴿ ولو اشتراه ﴾ من غير اختبار ولا وصف ﴿ بناءً على الأصل ﴾ وهو الصحّة ﴿ جاز ﴾ مع العلم به من غير هذه الجهة، كالقوام واللون وغيرهما ممّا يختلف قيمته باختلافه.

وقيل: لا يصحّ بيعه إلّا بالاعتبار أو الوصف كغيره؛ للغرر (٣).

والأظهر جواز البناء على الأصل إحالة على مقتضى الطبع، فإنّه أمر مضبوط عرفاً لا يتغيّر غالباً إلّا لعيب فيجوز الاعتماد عليه؛ لارتفاع الغرر به، كالاكتفاء برؤية ما يدلّ بعضه على باقيه غالباً، كظاهر الصبرة واُنموذج المتماثل. وينجبر النقص بالخيار.

﴿ فإن خرج معيباً تخيّر المشتري بين الردّ والأرش ﴾ إن لم يتصرّف فيه تصرّفاً زائداً على اختباره ﴿ ويتعيّن الأرش لو تصرّف فيه ﴾ كما في غيره من أنواع المبيع ﴿ وإن كان ﴾ المشتري المتصرّف ﴿ أعمى ﴾ لتناول الأدلّة له. خلافاً لسلّار حيث خيّر الأعمى بين الردّ والأرش (٤) وإن تصرّف.

﴿ وأبلغ في الجواز ﴾ من غير اعتباره ﴿ ما يفسد باختباره، كالبطّيخ

__________________

(١) يعني: يختبر.

(٢) يعني الاعتبار والتوصيف على وجه الأولويّة، لا الاشتراط.

(٣) قاله المفيد في المقنعة:٦٠٩، والشيخ في النهاية:٤٠٤، ومثله في الكافي:٣٥٤، والمراسم:١٨٠، والوسيلة:٢٤٦، ولكن لم يتعرضوا هؤلاء للوصف. نعم، نسب ذلك في التنقيح الرائع ٢:٢٨ إلى التقي والقاضي وسلّار.

(٤) المراسم:١٨١.

والجوز والبيض ﴾ لمكان الضرورة والحرج ﴿ فإن ﴾ اشتراه فظهر صحيحاً فذاك، وإن ﴿ ظهر فاسداً ﴾ بعد كسره ﴿ رجع بأرشه ﴾ ـ وليس له الردّ، للتصرّف ـ إن كان له قيمة ﴿ ولو لم يكن لمكسوره قيمة ﴾ كالبيض الفاسد ﴿ رجع بالثمن ﴾ أجمع، لبطلان البيع حيث لا يقابل الثمن مال.

﴿ وهل يكون العقد مفسوخاً من أصله ﴾ نظراً إلى عدم الماليّة من حين العقد فيقع باطلاً ابتداءً ﴿ أو يطرأ عليه الفسخ ﴾ بعد الكسر وظهور الفساد التفاتاً إلى حصول شرط الصحّة حين العقد وإنّما تبيّن الفساد بالكسر فيكون هو المفسد؟ ﴿ نظر ﴾ ورجحان الأوّل واضح؛ لأنّ ظهور الفساد كشف عن عدم الماليّة في نفس الأمر حين البيع، لا أحدث عدمها حينه، والصحّة مبنيّة على الظاهر. وفي الدروس جزم بالثاني وجعل الأوّل احتمالاً وظاهر كلام الجماعة (١).

﴿ و ﴾ تظهر ﴿ الفائدة في مؤونة نقله عن الموضع ﴾ الذي اشتراه فيه إلى موضع اختباره، فعلى الأوّل على البائع، وعلى الثاني على المشتري؛ لوقوعه في ملكه. ويشكل بأ نّه وإن كان ملكاً للبائع حينئذٍ لكن نقله بغير أمره، فلا يتجّه الرجوع عليه بالمؤونة. وكون المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع ـ حيث يرجع بما غرم ـ إنّما يتّجه مع الغرور، وهو منفيّ هنا؛ لاشتراكهما في الجهل.

ولو اُريد بها مؤونة نقله من موضع الكسر ـ لو كان مملوكاً وطلب مالكه نقله أو ما في حكمه ـ انعكس الحكم واتّجه كونه على البائع مطلقاً؛ لبطلان البيع على التقديرين. واحتمال كونه على المشتري؛ لكونه من فعله وزوال الماليّة عنهما مشترك أيضاً بين الوجهين، وكيف كان فبناء حكمها على الوجهين ليس بواضح.

وربما قيل بظهور الفائدة أيضاً في ما لو تبرّأ البائع من عيبه، فيتّجه كون

__________________

(١) الدروس ٣:١٩٨.