درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۳۱: مسائل در شرائط مبیع و مثمن (۱۲)

 

ذات خفّ أو ظلف ﴿ كذلك ﴾ أي وإن ضمّ إليه شيئاً ولو لبناً محلوباً؛ لأنّ ضميمة المعلوم إلى المجهول تصيّر المعلوم مجهولاً. أمّا عدم الجواز بدون الضميمة فموضع وفاق، وأمّا معها فالمشهور أنّه كذلك.

وقيل: يصحّ (١) استناداً إلى رواية ضعيفة (٢) وبالغ الشيخ فجوّز ضميمة ما في الضرع إلى ما يتجدّد مدّة معلومة (٣) والوجه المنع. نعم لو وقع ذلك بلفظ الصلح اتّجه الجواز.

وفصّل آخرون (٤) فحكموا بالصحّة مع كون المقصود بالذات المعلوم وكون المجهول تابعاً، والبطلان مع العكس وتساويهما في القصد الذاتي. وهو حسن، وكذا القول في كلّ مجهول ضمّ إلى معلوم.

﴿ ولا الجلود والأصواف والأشعار على الأنعام ﴾ وإن ضمّ إليه غيره أيضاً؛ لجهالة مقدراه، مع كون غير الجلود موزوناً فلا يباع جزافاً ﴿ إلّا أن يكون الصوف ﴾ وشبهه ﴿ مستجزّاً أو شرط * جزّه فالأقرب الصحّة ﴾ لأنّ المبيع حينئذ مشاهد، والوزن غير معتبر مع كونه على ظهرها وإن استجزّت، كالثمرة على الشجرة وإن استجذّت.

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية:٤٠٠ ـ ٤٠١، والطوسي في الوسيلة:٢٤٦، وغيرهما كما نقله العلّامة في المختلف ٥:٢٤٧ ـ ٢٤٨.

(٢) الوسائل ١٢:٢٥٩، الباب ٨ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث ٢. ولعلّ الضعف مستند إلى سماعة، اُنظر المسالك ٢:٤٨٠، و ١٤:٢٠٧.

(٣) اُنظر النهاية:٤٠٠.

(٤) وهم: العلّامة في المختلف ٥:٢٤٨ و ٢٥٤، وأبو العباس في المقتصر:١٦٧، والصيمري في غاية المرام ٢:٢٦.

(*) في (ق) : يشترط.

وينبغي على هذا عدم اعتبار اشتراط جزّه؛ لأنّ ذلك لا مدخل له في الصحّة، بل غايته مع تأخيره أن يمتزج بمال البائع، وهو لا يقتضي بطلان البيع، كما لو امتزجت لقطة الخضر بغيرها، فيرجع إلى الصلح.

ولو شرط تأخيره مدّة معلومة وتبعيّة المتجدّد بني على القاعدة السالفة، فإن كان المقصود بالذات هو الموجود صحّ، وإلّا فلا.

﴿ الثانية عشرة ﴾ :

﴿ يجوز بيع دود القزّ ﴾ لأنّه حيوان طاهر ينتفع به منفعة مقصودة محلّلة ﴿ ونفس القزّ وإن كان الدود فيه؛ لأنّه كالنوى في التمر ﴾ فلا يمنع من بيعه.

وربما احتمل المنع؛ لأنّه إن كان حيّاً عرّضه (١) للفساد، وإن كان ميّتاً دخل في عموم النهي عن بيع الميتة (٢).

وهو ضعيف؛ لأنّ عرضة الفساد لا يقتضي المنع، والدود لا يقصد بالبيع حتى تمنع ميتته (٣) وإلى جوابه أشار المصنّف بقوله: «لأنّه كالنوى». وقد يقال: إنّ في النوى منفعة مقصودة كعلَف الدوابّ، بخلاف الدود الميّت. وكيف كان لا تمنع من صحّة البيع.

__________________

(١) كذا في (ع) التي قوبلت بنسخة المؤلّف قدس‌سره، وهكذا في (ش) و (ف). وفي (ر) عرضة، وكتب عليه بعض المحشّين: الأولى أنّه مرفوع خبر لمبتداء محذوف، والتقدير: فهو عرضة، والجملة جزاء الشرط.

(٢) مثل ما ورد في المروي عن تحف العقول اُنظر الوسائل ١٢:٥٤، الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به والنبوي المشهور: «إنّ اللّٰه إذا حرم شيئاً حرّم ثمنه». اُنظر عوالي اللآلئ ٢:١١٠، الحديث ٣٠١، والمروي في دعائم الإسلام ٢:١٨، الحديث ٢٣ وغيرها.

(٣) في (ر) ميّته.

﴿ الثالثة عشرة ﴾ :

﴿ إذا كان المبيع في ظرف ﴾ جاز بيعه مع وزنه معه و (اُسقط ما جرت العادة به للظرف ﴾ سواء كان ما جرت به زائداً عن وزن الظرف قطعاً أم ناقصاً. ولو لم تطرّد العادة لم يجز إسقاط ما يزيد إلّا مع التراضي. ولا فرق بين إسقاطه بغير ثمن أصلاً وبثمن مغاير للمظروف.

﴿ ولو باعه مع الظرف ﴾ من غير وضع جاعلاً مجموع الظرف والمظروف مبيعاً واحداً بوزن واحد ﴿ فالأقرب الجواز ﴾ لحصول معرفة الجملة الرافعة للجهالة. ولا يقدح الجهل بمقدار كلّ منهما منفرداً؛ لأنّ المبيع هو الجملة، لا كلّ فرد بخصوصه.

وقيل: لا يصحّ حتى يعلم مقدار كلّ منهما (١) لأنّهما في قوّة مبيعين (٢) وهو ضعيف.

__________________

(١) لم نعثر عليه في كتب فقهائنا كما اعترف السيد العاملي أيضاً في مفتاح الكرامة ٤:٢٩٦، نعم نسبه في التذكرة ١٠:٩٠ إلى بعض الشافعية والحنابلة اُنظر المغني ٤:١٤٨، والمجموع ٩:٣٨٨.

(٢) راجع الوسائل ١٢:٢٨٢، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة.