درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۳۲: آداب بیع (۱)

 

﴿ القول في الآداب ﴾

﴿ وهي أربعة وعشرون ﴾ :

﴿ الأوّل * : التفقّه فيما يتولّاه ﴾ من التكسّب، ليعرف صحيح العقد من فاسده، ويسلم من الربا ﴿ و ﴾ لا يشترط معرفة الأحكام بالاستدلال كما يقتضيه ظاهر الأمر بالتفقّه (١) بل ﴿ يكفي التقليد ﴾ لأنّ المراد به هنا معرفتها على وجه يصحّ. وقد قال عليّ عليه‌السلام: «من اتّجر بغير علم فقد ارتطم في الربا ثم ارتطم» (٢).

﴿ الثاني: التسوية بين المعاملين في الإنصاف ﴾ فلا يفرّق بين المماكس وغيره، ولا بين الشريف والحقير. نعم لو فاوت بينهم بسبب فضيلة ودين (٣) فلا بأس. لكن يكره للآخذ قبول ذلك، ولقد كان السلف يوكّلون في الشراء ممّن لا يُعرف، هرباً من ذلك.

﴿ الثالث: إقالة النادم ﴾ فقد قال الصادق عليه‌السلام: «أيّما عبد مسلم أقال مسلماً في بيع أقال اللّٰه عثرته يوم القيامة» (٤) وهو مطلق في النادم وغيره، إلّا أنّ ترتّب الغاية مشعر به.

وإنّما يفتقر إلى الإقالة ﴿ إذا تفرّقا من المجلس أو شرطا عدم الخيار ﴾

__________________

(*) وردت الأعداد في (ق) بحروف أ، ب، ج، د ....

(١) الوسائل ١٢:٢٨٢ ـ ٢٨٣، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ و ٤.

(٢) الوسائل ١٢:٢٨٣، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.

(٣) في (ش) : أو دين.

(٤) الوسائل ١٢:٢٨٦، الباب ٣ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.

فلو كان للمشتري خيارٌ فسخ به ولم يكن محتاجاً إليها.

﴿ وهل تشرع الإقالة في زمن الخيار؟ الأقرب: نعم ﴾ لشمول الأدلّة له، خصوصاً الحديث السابق، فإنّه لم يتقيّد بتوقّف المطلوب عليها ﴿ ولا يكاد تتحقّق الفائدة ﴾ في الإقالة حينئذٍ ﴿ إلّا إذا قلنا هي بيع ﴾ فيترتّب عليها أحكام البيع من الشفعة وغيرها، بخلاف الفسخ ﴿ أو قلنا بأنّ الإقالة من ذي الخيار إسقاط للخيار ﴾ لدلالتها على الالتزام بالبيع. وإسقاط الخيار لا يختصّ بلفظ، بل يحصل بكلّ ما دلّ عليه من قول وفعل، وتظهر الفائدة حينئذ فيما لو تبيّن بطلان الإقالة فليس له الفسخ بالخيار.

﴿ ويحتمل سقوط خياره بنفس طلبها مع علمه بالحكم ﴾ لما ذكرناه من الوجه، ومن ثمّ قيل بسقوط الخيار لمن قال لصاحبه: اختر (١) وهو مرويّ (٢) أيضاً.

والأقوى عدم السقوط في الحالين (٣) لعدم دلالته على الالتزام حتى بالالتزام. ويجوز أن يكون مطلوبه من الإقالة تحصيل الثواب بها فلا ينافي إمكان فسخه بسبب آخر، وهو من أتمّ الفوائد.

﴿ الرابع: عدم تزيين المتاع ﴾ ليرغب فيه الجاهل مع عدم غاية اُخرى للزينة. أمّا تزيينه لغاية اُخرى كما لو كانت الزينة مطلوبة عادة فلا بأس.

﴿ الخامس: ذكر العيب ﴾ الموجود في متاعه ﴿ إن كان ﴾ فيه عيب

__________________

(١) لم نعثر عليه ونسبه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤:٢٨٥، والشارح في المسالك ٣:١٩٧ إلى الشيخ، ولكن لم نظفر به في كتب الشيخ، كما استغرب السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤:٥٤٤ هذه النسبة وأنّ الشيخ صرّح بخلافها في المبسوط والخلاف.

(٢) اُنظر السنن ٥:٢٦٩، وكنز العمال ٤:٩٢، الحديث ٩٦٩٠.

(٣) الإقالة وطلب الإقالة.