درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۳۷: آداب بیع (۶)

 

وعلى القولين يصحّ البيع ﴿ ولا خيار ﴾ للبائع والمشتري ﴿ إلّا مع الغبن ﴾ فيتخيّر المغبون على الفور في الأقوى.

ولا كراهة في الشراء والبيع منه بعد وصوله إلى حدود البلد بحيث لا يصدق التلقّي وإن كان جاهلاً بسعره؛ للأصل. ولا في بيع نحو المأكول والعلف عليهم وإن تلقّى.

﴿ الحادي والعشرون: ترك الحُكرة ﴾ ـ بالضمّ ـ وهو جمع الطعام وحبسه يتربّص به الغلاء. والأقوى تحريمه مع حاجة الناس إليه؛ لصحّة الخبر بالنهي عنه عن النبيّ (١) صلى‌الله‌عليه‌وآله وأ نّه «لا يحتكر الطعام إلّاخاطئ» (٢) و «أنّه ملعون» (٣).

وإنّما تثبت الحكرة ﴿ في ﴾ سبعة أشياء: ﴿ الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسَمن والزيت والملح ﴾ وإنّما يكره إذا وجد باذل غيره يكتفي به الناس ﴿ ولو لم يوجد غيره وجب البيع ﴾ مع الحاجة. ولا يتقيّد بثلاثة أيّام في الغلاء وأربعين في الرُخص. وما روي من التحديد بذلك (٤) محمول على حصول الحاجة في ذلك الوقت؛ لأنّه مظنّتها ﴿ ويسعّر * عليه ﴾ حيث يجب عليه البيع ﴿ إن أجحف ﴾ في الثمن؛ لما فيه من الإضرار المنفيّ ﴿ وإلّا فلا ﴾ ولا يجوز التسعير في الرخص مع عدم الحاجة قطعاً. والأقوى أنّه مع الإجحاف

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٢:٣١٥، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١٣ وغيره في نفس الباب، وكنز العمّال ٤:١٨٢، الحديث ١٠٠٦٩ و ١٠٠٧١.

(٢) الوسائل ١٢:٣١٤، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٨.

(٣) المصدر المتقدّم:٣١٣، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٢:٣١٢ ـ ٣١٣، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.

(*) في (ق) و (س) : سعّر.

حيث يؤمر به لا يسعّر عليه أيضاً، بل يؤمر بالنزول عن المجحف وإن كان في معنى التسعير، إلّا أنّه لا يحصر في قدر خاصّ.

﴿ الثاني والعشرون: ترك الربا في المعدود على الأقوى ﴾ للأخبار الصحيحة الدالّة على اختصاصه بالمكيل والموزون (١) وقيل: يحرم فيه أيضاً (٢) استناداً إلى رواية (٣) ظاهرة في الكراهة ﴿ وكذا في النسيئة ﴾ في الربويّ ﴿ مع اختلاف الجنس ﴾ كالتمر بالزبيب. وإنّما كره فيه؛ للأخبار الدالّة على النهي عنه (٤) إلّا أنّها في الكراهة أظهر؛ لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم» (٥) وقيل: بتحريمه (٦) لظاهر النهي، كالسابق.

﴿ الثالث والعشرون: ترك نسبة الربح والوضيعة إلى رأس المال ﴾ بأن يقول: بعتك بمئة وربح المئة عشرة، أو وضيعتها؛ للنهي عنه (٧) ولأ نّه بصورة الربا. وقيل: يحرم (٨) عملاً بظاهر النهي. وترك نسبته كذلك أن يقول: بعتك بكذا وربح كذا، أو وضيعته.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٢:٤٣٤، الباب ٦ من أبواب الربا.

(٢) قاله المفيد في المقنعة:٦٠٥، والديلمي في المراسم:١٨٠، ونسبه في المختلف ٥:٨٤ إلى الإسكافي.

(٣) الوسائل ١٢:٤٤٩، الباب ١٦ من أبواب الربا، الحديث ٧.

(٤) الوسائل ١٢:٤٤٢ ـ ٤٤٣ الباب ١٣ من أبواب الربا، الحديث ٢، و ٤٥٣ الباب ١٧ الحديث ١٤.

(٥) عوالي اللآلئ ٣:٢٢١ الحديث ٨٦. وفيه: «الجنسان».

(٦) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٨٩.

(٧) الوسائل ١٢:٣٨٥ ـ ٣٨٦، الباب ١٤ من أبواب أحكام العقود.

(٨) قاله الشيخ في النهاية:٣٨٩.