درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۳۸: آداب بیع (۷)

 

حيث يؤمر به لا يسعّر عليه أيضاً، بل يؤمر بالنزول عن المجحف وإن كان في معنى التسعير، إلّا أنّه لا يحصر في قدر خاصّ.

﴿ الثاني والعشرون: ترك الربا في المعدود على الأقوى ﴾ للأخبار الصحيحة الدالّة على اختصاصه بالمكيل والموزون (١) وقيل: يحرم فيه أيضاً (٢) استناداً إلى رواية (٣) ظاهرة في الكراهة ﴿ وكذا في النسيئة ﴾ في الربويّ ﴿ مع اختلاف الجنس ﴾ كالتمر بالزبيب. وإنّما كره فيه؛ للأخبار الدالّة على النهي عنه (٤) إلّا أنّها في الكراهة أظهر؛ لقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «إذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم» (٥) وقيل: بتحريمه (٦) لظاهر النهي، كالسابق.

﴿ الثالث والعشرون: ترك نسبة الربح والوضيعة إلى رأس المال ﴾ بأن يقول: بعتك بمئة وربح المئة عشرة، أو وضيعتها؛ للنهي عنه (٧) ولأ نّه بصورة الربا. وقيل: يحرم (٨) عملاً بظاهر النهي. وترك نسبته كذلك أن يقول: بعتك بكذا وربح كذا، أو وضيعته.

__________________

(١) اُنظر الوسائل ١٢:٤٣٤، الباب ٦ من أبواب الربا.

(٢) قاله المفيد في المقنعة:٦٠٥، والديلمي في المراسم:١٨٠، ونسبه في المختلف ٥:٨٤ إلى الإسكافي.

(٣) الوسائل ١٢:٤٤٩، الباب ١٦ من أبواب الربا، الحديث ٧.

(٤) الوسائل ١٢:٤٤٢ ـ ٤٤٣ الباب ١٣ من أبواب الربا، الحديث ٢، و ٤٥٣ الباب ١٧ الحديث ١٤.

(٥) عوالي اللآلئ ٣:٢٢١ الحديث ٨٦. وفيه: «الجنسان».

(٦) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٨٩.

(٧) الوسائل ١٢:٣٨٥ ـ ٣٨٦، الباب ١٤ من أبواب أحكام العقود.

(٨) قاله الشيخ في النهاية:٣٨٩.

﴿ الرابع والعشرون: ترك بيع ما لم يقبض (١) ممّا يكال أو يوزن ﴾ للنهي عنه في أخبار صحيحة (٢) حملت على الكراهة، جمعاً بينها وبين ما دلّ على الجواز (٣) والأقوى التحريم، وفاقاً للشيخ رحمه‌الله في المبسوط مدّعياً للإجماع (٤) والعلّامة رحمه‌الله في التذكرة والإرشاد (٥) لضعف روايات الجواز المقتضية لحمل النهي في الأخبار الصحيحة على غير ظاهره.

__________________

(١) كذا في نسختي المتن ومصحّحة (ش) من الشرح، وفي سائر نسخه: ما لا يقبض.

(٢) الوسائل ١٢:٣٨٧ ـ ٣٩٢، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١ و ٥ و ١١ وغيرها.

(٣) المصدر المتقدم: الحديث ٦ و ١٩.

(٤) المبسوط ٢:١١٩.

(٥) التذكرة ١٠:١٢٢، والإرشاد ١:٣٨٢.

﴿ الفصل الثالث ﴾

﴿ في بيع الحيوان ﴾

وهو قسمان: أناسيّ (١) وغيره. ولمّا كان البحث عن البيع موقوفاً على الملك وكان تملّك الأوّل موقوفاً على شرائط نبّه عليها أوّلاً ثم عقّبه بأحكام البيع. والثاني وإن كان كذلك، إلّا أنّ لذكر ما يقبل الملك منه محلاًّ آخر بحسب ما اصطلحوا عليه، فقال:

﴿ والأناسيّ تملك بالسبي مع الكفر الأصلي ﴾ وكونهم غير ذمّة. واحترز بالأصلي عن الارتداد، فلا يجوز السبي وإن كان المرتدّ بحكم الكافر في جملة من الأحكام ﴿ و ﴾ حيث يملكون بالسبي ﴿ يسري الرقّ ﴾ في أعقابهم ﴿ وإن أسلموا بعد ﴾ الأسر ﴿ ما لم يعرض ﴾ لهم ﴿ سبب محرّر ﴾ من عتق أو كتابة أو تنكيل، أو رحم على وجه.

﴿ والملقوط في دار الحرب رقّ إذا لم يكن فيها مسلم ﴾ صالح لتولّده منه ﴿ بخلاف ﴾ لقيط ﴿ دار الإسلام ﴾ فإنّه حرّ ظاهراً ﴿ إلّا أن يبلغ ﴾ ويرشد على الأقوى ﴿ ويقرّ على نفسه بالرقّ ﴾ فيقبل منه على أصحّ القولين (٢) لأنّ «إقرار

__________________

(١) بفتح الهمزة، جمع إنسيّ بكسر الهمزة وفتحها.

(٢) القائل بالقبول هو العلّامة في المختلف ٥:٢٣٧، والقواعد ٢:٢٨، وبعدم القبول هو ابن إدريس في السرائر ٢:٣٥٤.

العقلاء على أنفسهم جائز» (١) وقيل: لا يقبل؛ لسبق الحكم بحرّيته شرعاً ولا يتعقبّها الرقّ بذلك (٢) وكذا القول في لقيط دار الحرب إذا كان فيها مسلم. وكلّ مقرّ بالرقيّة بعد بلوغه ورشده وجهالة نسبه مسلماً كان أم كافراً، لمسلم أقرّ أم لكافر، وإن بيع على الكافر لو كان المقرّ مسلماً.

﴿ والمسبيّ حال الغيبة يجوز تملّكه، ولا خمس فيه ﴾ للإمام عليه‌السلام ولا لفريقه وإن كان حقّه أن يكون للإمام عليه‌السلام خاصّة؛ لكونه مغنوماً بغير إذنه، إلّا أنّهم عليهم‌السلام أذنوا لنا في تملّكه كذلك (٣) ﴿ رخصة ﴾ منهم لنا. وأمّا غيرنا فتقرّ يده عليه ويحكم له بظاهر الملك؛ للشبهة (٤) كتملّك الخراج والمقاسمة، فلا يؤخذ منه بغير رضاه مطلقاً.

﴿ ولا يستقرّ للرجل ملك الاُصول ﴾ وهم الأبوان وآباؤهما وإن علوا ﴿ والفروع ﴾ وهم الأولاد ذكوراً وإناثاً وإن سفلن ﴿ والإناث المحرّمات ﴾ كالعمّة والخالة والاُخت ﴿ نسباً ﴾ إجماعاً ﴿ ورضاعاً ﴾ على أصحّ القولين (٥) للخبر الصحيح معلّلاً فيه بأ نّه «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (٦) ولأنّ الرضاع لحمة كلحمة النسب.

__________________

(١) الوسائل ١٦:١١١، الباب ٣ من كتاب الإقرار، الحديث ٢.

(٢) القائل ابن إدريس وسبق التخريج في الهامش رقم ٢ من الصفحة المتقدّمة.

(٣) راجع الوسائل ٦:٣٧٨ ـ ٣٨٦، الباب ٤ من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام.

(٤) يعني الشبهة الاعتقاديّة.

(٥) من القائلين بعدم الملك الصدوق في المقنع:٤٦٨، والشيخ في النهاية:٥٤٠، وابن حمزة في الوسيلة:٣٤٠. والقائل بالملك هو المفيد في المقنعة:٥٩٩، والديلمي في المراسم:١٧٨، وابن إدريس في السرائر ٢:٣٤٣، وغيرهم.

(٦) الوسائل ١٦:١٢، الباب ٨ من كتاب العتق، الحديث ٣.