درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۰: بیع حیوان (۱)

 

﴿ ولا ﴾ يستقرّ ﴿ للمرأة ملك العمودين ﴾ الآباء وإن علوا والأولاد وإن سفلوا، ويستقرّ على غيرهما وإن حرم نكاحه كالأخ والعمّ والخال وإن استحبّ لها إعتاق المحرم.

وفي إلحاق الخنثى هنا بالرجل أو المرأة نظر، من الشكّ في الذكوريّة التي هي سبب عتق غير العمودين فيوجب الشكّ في عتقهم والتمسّك بأصالة بقاء الملك، ومن إمكانها فيعتقون؛ لبنائه على التغليب. وكذا الإشكال لو كان مملوكاً. وإلحاقه بالاُنثى في الأوّل وبالذكر في الثاني (١) لا يخلو من قوّة، تمسّكاً بالأصل فيهما.

والمراد بعدم استقرار ملك من ذكر: أنّه يملك ابتداءً بوجود سبب الملك آناً قليلاً لا يقبل غير العتق ثم يعتقون؛ إذ لولا الملك لما حصل العتق. ومن عبّر من الأصحاب بأ نّهما لا يملكان ذلك (٢) تجوّز في إطلاقه على المستقرّ. ولا فرق في ذلك كلّه بين الملك القهريّ والاختياريّ، ولا بين الكلّ والبعض، فيقوّم عليه باقيه إن كان مختاراً على الأقوى.

وقرابة الشبهة (٣) بحكم الصحيح، بخلاف قرابة الزنا على الأقوى؛ لأنّ الحكم الشرعي يتبع الشرع، لا اللغة.

ويفهم من إطلاقه ـ كغيره ـ الرجل والمرأة أنّ الصبيّ والصبيّة لا يعتق عليهم ذلك لو ملكوه إلى أن يبلغوا، والأخبار (٤) مطلقة في الرجل والمرأة كذلك. ويعضده أصالة البراءة وإن كان خطاب الوضع غير مقصور على المكلّف.

__________________

(١) المراد بالأوّل كون الخنثى مالكاً، وبالثاني كونه مملوكاً.

(٢) كالصدوق في المقنع:٤٦٨، والمحقّق في الشرايع ٢:٥٦.

(٣) أي الحاصلة بالوطء بالشبهة.

(٤) الوسائل ١٣:٢٩، الباب ٤ من أبواب بيع الحيوان.

﴿ ولا تمنع الزوجيّة من الشراء فتبطل ﴾ الزوجيّة ويقع الملك، فإن كان المشتري الزوج استباحها بالملك، وإن كانت الزوجة حرم عليها وطء مملوكها مطلقاً (١) وهو موضع وفاق. وعلّل ذلك بأنّ التفصيل في حلّ الوطء (٢) يقطع الاشتراك بين الأسباب، وباستلزامه اجتماع علّتين على معلول واحد. ويضعّف بأنّ علل الشرع معرّفات.

وملك البعض كالكلّ؛ لأنّ البضع لا يتبعّض.

﴿ والحمل يدخل ﴾ في بيع الحامل ﴿ مع الشرط ﴾ أي شرط دخوله، لا بدونه في أصحّ القولين (٣) للمغايرة، كالثمرة. والقائل بدخوله مطلقاً ينظر إلى أنّه كالجزء من الاُمّ، وفرّع عليه عدم جواز استثنائه، كما لا يجوز استثناء الجزء المعيّن من الحيوان. وعلى المختار لا تمنع جهالته من دخوله مع الشرط؛ لأنّه تابع، سواء قال: «بعتكها وحملها» أم «وشرطت لك حملها» ولو لم يكن معلوماً واُريد إدخاله فالعبارة الثانية ونحوها، لا غير. ولو لم يشرطه واحتمل وجوده عند العقد وعدمه فهو للمشتري؛ لأصالة عدم تقدّمه. فلو اختلفا في وقت العقد قدّم قول البائع مع اليمين وعدم البيّنة؛ للأصل.

والبيض تابع مطلقاً، لا كالحمل، كسائر الأجزاء وما يحتويه البطن.

__________________

(١) تزويجاً وملكاً.

(٢) يعني التفصيل في قوله تعالى: ( إِلاّٰ عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) المؤمنون:٦.

(٣) القول بدخول الحمل في البيع مع الشرط للمفيد في المقنعة:٦٠٠، والشيخ في النهاية:٤٠٨، وسلّار في المراسم:١٧٨. والقول بأنّ الحمل تابع للحامل مع الإطلاق للشيخ في المبسوط ٢:١٥٦، وأتباعه كالقاضي في جواهر الفقه:٦٠، المسالة ٢٢١، وابن حمزة في الوسيلة:٢٤٨.