درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۴: بیع ثمره (۳)

 

﴿ ويجوز بيع الخضر بعد انعقادها ﴾ وإن لم يتناه عظمها ﴿ لقطة ولقطات معيّنة ﴾ أي معلومة العدد ﴿ كما يجوز شراء الثمرة الظاهرة وما يتجدّد في تلك السنة و* في غيرها ﴾ مع ضبط السنين؛ لأنّ الظاهر (١) منها بمنزلة الضميمة إلى المعدوم، سواء كانت المتجدّدة من جنس الخارجة أم غيره.

﴿ ويرجع في اللقطة إلى العرف ﴾ فما دلّ على صلاحيّته للقطع يقطع، وما دلّ على عدمه لصغره أو شكّ فيه لا يدخل. أمّا الأوّل فواضح. وأمّا المشكوك فيه فلأصالة بقائه على ملك مالكه وعدم دخوله فيما اُخرج باللقط ﴿ ولو امتزجت الثانية ﴾ بالاُولى لتأخير المشتري (٢) قطعها في أوانه ﴿ تخيّر المشتري بين الفسخ والشركة ﴾ للتعيّب بها، ولتعذّر تسليم المبيع منفرداً. فإن اختار الشركة فطريق التخلّص بالصلح ﴿ ولو اختار الإمضاء فهل للبائع الفسخ، لعيب الشركة؟ نظر، أقربه ذلك إذا لم يكن تأخّر القطع بسببه ﴾ بأن يكون قد منع المشتري منه.

﴿ وحينئذ ﴾ أي حين إذ يكون الخيار للبائع ﴿ لو كان الاختلاط بتفريط المشتري مع تمكين البايع وقبض المشتري أمكن عدم الخيار ﴾ للمشتري؛ لأنّ التعيّب جاء من قبله فيكون دركه عليه، لا على البايع كما لو حصل مجموع التلف من قبله ﴿ ولو قيل: بأنّ الاختلاط إن كان قبل القبض تخيّر المشتري ﴾ مطلقاً، لحصول النقص مضموناً على البائع كما يضمن الجملة كذلك ﴿ وإن كان بعده فلا خيار لأحدهما ﴾ لاستقرار البيع بالقبض وبراءة البائع من دركه بعده ﴿ كان

__________________

(*) في نسختي المتن: أو.

(١) في (ر) : الظاهرة.

(٢) أورد المحشّون على هذا التقييد بأ نّه يوجب اختصاص مفروض المسألة فيما لو كان التأخير بسبب المشتري مع أنّه أعمّ، كما يظهر بالتأمّل في كلام المصنّف. راجع هامش (ر).

قويّاً ﴾ وهذا القول لم يذكر في الدروس غيره جازماً به (١) وهو حسن إن لم يكن الاختلاط قبل القبض بتفريط المشتري، وإلّا فعدم الخيار له أحسن (٢) لأنّ العيب من جهته فلا يكون مضموناً على البائع.

وحيث يثبت الخيار للمشتري بوجه لا يسقط ببذل البائع له ما شاء ولا الجميع على الأقوى؛ لأصالة بقاء الخيار وإن انتفت العلّة الموجبة له، كما لو بذل للمغبون التفاوت، ولما في قبول المسموح به من المنّة.

﴿ وكذا يجوز بيع ما يخرط ﴾ أصل الخرط: أن يقبض باليد على أعلى القضيب ثم يمرّها عليه إلى أسفله ليأخذ عنه الورق، ومنه المثل السائر ﴿ دونه خرط القتاد ﴾ والمراد هنا ما يقصد من ثمرته ورقه ﴿ كالحنّاء والتوت ﴾ بالتاءين المثنّاتين من فوق ﴿ خرطة وخرطات، وما يجزّ كالرطبة ﴾ ـ بفتح الراء وسكون الطاء ـ وهي الفصّة (٣) والقضب (٤) ﴿ والبقل ﴾ كالنعناع ﴿ جزّة وجزّات ﴾.

﴿ ولا تدخل الثمرة ﴾ بعد ظهورها ﴿ في بيع الاُصول ﴾ مطلقاً ولا غيره من العقود، ﴿ إلّا في ﴾ ثمرة ﴿ النخل ﴾ فإنّها تدخل في بيعه خاصّة ﴿ بشرط عدم التأبير ﴾ ولو نقل أصل النخل بغير البيع فكغيره من الشجر.

﴿ ويجوز استثناء ثمرة شجرة معيّنة أو شجرات ﴾ معيّنة ﴿ وجزء مشاع ﴾ كالنصف والثلث ﴿ وأرطال معلومة. وفي هذين ﴾ الفردين ـ وهما استثناء الجزء المشاع والأرطال المعلومة ـ ﴿ يسقط من الثُنيا ﴾ وهو المستثنى ﴿ بحسابه ﴾

__________________

(١) الدروس ٣:٢٣٩.

(٢) في (ر) : حسن.

(٣) أصله: الفِصفِصة، والفِصّة لغة عاميّة، ويقال لها بالفارسيّة: يونجه.

(٤) ما يؤكل من النبات غضّاً طريّاً.