درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۶: بیع ثمره (۵)

 

مسائل

[الاُولى] (١) :

﴿ لا يجوز بيع الثمرة بجنسها ﴾ أي نوعها الخاصّ كالعنب بالعنب والزبيب، والرطب بالرطب والتمر ﴿ على اُصولها ﴾ أمّا بعد جمعها فيصحّ مع التساوي ﴿ نخلاً كان ﴾ المبيع ثمره ﴿ أو غيره ﴾ من الثمار، إجماعاً في الأوّل وعلى المشهور في الثاني، تعدية للعلّة المنصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر (٢) وهي نقصانه عند الجفاف إن بيعت بيابس، وتطرّق احتمال الزيادة في كلّ من العوضين الربويّين. ولا فرق في المنع بين كون الثمن منها ومن غيرها، وإن كان الأوّل أظهر منعاً.

﴿ ويسمّى في النخل مزابنة ﴾ وهي مفاعلة من «الزَبن» وهو الدفع، ومنه «الزبانية» سمّيت بذلك لبنائها على التخمين المقتضي للغبن، فيريد المغبون دفعه والغابن خلافه، فيتدافعان.

وخصّ التعريف بالنخل، للنصّ عليه بخصوصه مفسّراً به «المزابنة» في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه عن الصادق عليه‌السلام (٣) واُلحق به غيره، لما ذكرناه (٤) وفي إلحاق اليابس وجه، والرَطب نظر.

__________________

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) الوسائل ١٢:٤٤٥ ـ ٤٤٦، الباب ١٤ من أبواب الربا، الأحاديث ١ و ٢ و ٦ و ٧.

(٣) الوسائل ١٣:٢٣، الباب ١٣ من أبواب بيع الثمار، الحديث الأوّل.

(٤) وهو قوله: تعدية للعلّة المنصوصة.

﴿ ولا ﴾ بيع ﴿ السنبل بحبّ منه أو من غيره من جنسه، ويسمّى محاقلة ﴾ مأخوذة من الحَقل جمع حَقلة (١) وهي الساحة التي تزرع، سمّيت بذلك لتعلّقها بزرع في حقلة، وخرج بالسنبل بيعه قبل ظهور الحبّ، فإنّه جائز؛ لأنّه حينئذ غير مطعوم.

﴿ إلّا العريّة ﴾ هذا استثناء من تحريم بيع المزابنة، والمراد بها النخلة تكون في دار الإنسان أو بستانه، فيشتري مالكهما أو مستأجرهما أو مستعيرهما رُطَبَها ﴿ بخرصها تمراً من غيرها ﴾ مقدّراً موصوفاً حالاًّ، وإن لم يقبض في المجلس، أو بلغت خمسة أوسق (٢) ولا يجوز بتمر منها؛ لئلّا يتّحد العوضان. ولا يعتبر مطابقة ثمرتها جافّة لثمنها في الواقع، بل تكفي المطابقة ظنّاً، فلو زادت عند الجفاف عنه أو نقصت لم يقدح في الصحّة.

ولا عريّة في غير النخل، فإن ألحقناه بالمزابنة وإلّا لم يتقيّد بقيودها.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ يجوز بيع الزرع قائماً ﴾ على اُصوله سواء أحصد (٣) أم لا، قُصد قصله أم لا؛ لأنّه قابل للعلم مملوك فتتناوله (٤) الأدلّة، خلافاً للصدوق حيث شرط كونه

__________________

(١) كذا، و «حقلة» واحدة من الجنس، والجمع: حقول. اُنظر أساس البلاغة:٩١، والمصباح المنير (حقل).

(٢) إشارة إلى خلاف بعض العامّة حيث خصّ الرخصة بما إذا كانت دون خمسة أوسق. اُنظر الاُمّ ٣:٥٦، والخلاف ٣:٩٥ ـ ٩٦، المسألة ١٥٤ و ١٥٦.

(٣) أحصد الزرع: حان حِصاده.

(٤) في (ف) و (ع) : فتناوله.