درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۷: بیع ثمره (۶)

 

﴿ ولا ﴾ بيع ﴿ السنبل بحبّ منه أو من غيره من جنسه، ويسمّى محاقلة ﴾ مأخوذة من الحَقل جمع حَقلة (١) وهي الساحة التي تزرع، سمّيت بذلك لتعلّقها بزرع في حقلة، وخرج بالسنبل بيعه قبل ظهور الحبّ، فإنّه جائز؛ لأنّه حينئذ غير مطعوم.

﴿ إلّا العريّة ﴾ هذا استثناء من تحريم بيع المزابنة، والمراد بها النخلة تكون في دار الإنسان أو بستانه، فيشتري مالكهما أو مستأجرهما أو مستعيرهما رُطَبَها ﴿ بخرصها تمراً من غيرها ﴾ مقدّراً موصوفاً حالاًّ، وإن لم يقبض في المجلس، أو بلغت خمسة أوسق (٢) ولا يجوز بتمر منها؛ لئلّا يتّحد العوضان. ولا يعتبر مطابقة ثمرتها جافّة لثمنها في الواقع، بل تكفي المطابقة ظنّاً، فلو زادت عند الجفاف عنه أو نقصت لم يقدح في الصحّة.

ولا عريّة في غير النخل، فإن ألحقناه بالمزابنة وإلّا لم يتقيّد بقيودها.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ يجوز بيع الزرع قائماً ﴾ على اُصوله سواء أحصد (٣) أم لا، قُصد قصله أم لا؛ لأنّه قابل للعلم مملوك فتتناوله (٤) الأدلّة، خلافاً للصدوق حيث شرط كونه

__________________

(١) كذا، و «حقلة» واحدة من الجنس، والجمع: حقول. اُنظر أساس البلاغة:٩١، والمصباح المنير (حقل).

(٢) إشارة إلى خلاف بعض العامّة حيث خصّ الرخصة بما إذا كانت دون خمسة أوسق. اُنظر الاُمّ ٣:٥٦، والخلاف ٣:٩٥ ـ ٩٦، المسألة ١٥٤ و ١٥٦.

(٣) أحصد الزرع: حان حِصاده.

(٤) في (ف) و (ع) : فتناوله.

سنبلاً أو القصل (١) ﴿ وحصيداً ﴾ أي محصوداً وإن لم يعلم مقدار ما فيه؛ لأنّه حينئذ غير مكيل ولا موزون، بل يكفي في معرفته المشاهدة ﴿ وقصيلاً ﴾ أي مقطوعاً بالقوّة، بأن شرط قطعه قبل أن يحصد لعلف الدوابّ، فإذا باعه كذلك وجب على المشتري قصله بحسب الشرط.

﴿ فلو لم يقصله المشتري فللبائع قصله ﴾ وتفريغ أرضه منه؛ لأنّه حينئذ ظالم، ولا حقّ لعرق ظالم (٢) ﴿ وله المطالبة باُجرة أرضه ﴾ عن المدّة التي بقي فيها بعد إمكان قصله مع الإطلاق، وبعد المدة التي شرطا قصله فيها مع التعيين. ولو كان شراؤه قبل أوان قصله وجب على البائع الصبر إلى أوانه مع الإطلاق، كما لو باع الثمرة والزرع للحصاد.

ومقتضى الإطلاق جواز تولّي البائع قطعه مع امتناع المشتري منه وإن قدر على الحاكم، وكذا أطلق جماعة (٣).

والأقوى توقّفه على إذنه حيث يمتنع المشتري مع إمكانه، فإن تعذّر جاز له حينئذ مباشرة القطع، دفعاً للضرر المنفيّ (٤) وله إبقاؤه والمطالبة باُجرة الأرض عن زمن العدوان، وأرش الأرض إن نقصت بسببه إذا كان التأخير بغير رضاه.

__________________

(١) المقنع:٣٩٢.

(٢) كما ورد في الخبر، راجع الوسائل ١٧:٣١١، الباب ٣ من أبواب الغصب، الحديث الأوّل.

(٣) اُنظر النهاية:٤١٥، والشرائع ٢:٥٥، والقواعد ٢:٣٤.

(٤) بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لا ضرر ....». راجع الوسائل ١٢:٣٦٤، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الأحاديث ٣ و ٤ و ٥.