درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۸: بیع ثمره (۷)

 

سنبلاً أو القصل (١) ﴿ وحصيداً ﴾ أي محصوداً وإن لم يعلم مقدار ما فيه؛ لأنّه حينئذ غير مكيل ولا موزون، بل يكفي في معرفته المشاهدة ﴿ وقصيلاً ﴾ أي مقطوعاً بالقوّة، بأن شرط قطعه قبل أن يحصد لعلف الدوابّ، فإذا باعه كذلك وجب على المشتري قصله بحسب الشرط.

﴿ فلو لم يقصله المشتري فللبائع قصله ﴾ وتفريغ أرضه منه؛ لأنّه حينئذ ظالم، ولا حقّ لعرق ظالم (٢) ﴿ وله المطالبة باُجرة أرضه ﴾ عن المدّة التي بقي فيها بعد إمكان قصله مع الإطلاق، وبعد المدة التي شرطا قصله فيها مع التعيين. ولو كان شراؤه قبل أوان قصله وجب على البائع الصبر إلى أوانه مع الإطلاق، كما لو باع الثمرة والزرع للحصاد.

ومقتضى الإطلاق جواز تولّي البائع قطعه مع امتناع المشتري منه وإن قدر على الحاكم، وكذا أطلق جماعة (٣).

والأقوى توقّفه على إذنه حيث يمتنع المشتري مع إمكانه، فإن تعذّر جاز له حينئذ مباشرة القطع، دفعاً للضرر المنفيّ (٤) وله إبقاؤه والمطالبة باُجرة الأرض عن زمن العدوان، وأرش الأرض إن نقصت بسببه إذا كان التأخير بغير رضاه.

__________________

(١) المقنع:٣٩٢.

(٢) كما ورد في الخبر، راجع الوسائل ١٧:٣١١، الباب ٣ من أبواب الغصب، الحديث الأوّل.

(٣) اُنظر النهاية:٤١٥، والشرائع ٢:٥٥، والقواعد ٢:٣٤.

(٤) بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لا ضرر ....». راجع الوسائل ١٢:٣٦٤، الباب ١٧ من أبواب الخيار، الأحاديث ٣ و ٤ و ٥.

﴿ الثالثة ﴾ :

﴿ يجوز أن يتقبّل أحد الشريكين بحصّة صاحبه من الثمرة ﴾ بخرص معلوم وإن كان منها ﴿ ولا يكون ﴾ ذلك ﴿ بيعاً ﴾ ومن ثمّ لم يشترط فيه شروط البيع، بل معاملة مستقلّة، وفي الدروس أنّه نوع من الصلح (١) ﴿ و ﴾ يشكل بأ نّه ﴿ يلزم بشرط السلامة ﴾ فلو كان صلحاً للزم مطلقاً.

وظاهر المصنّف رحمه‌الله والجماعة: أنّ الصيغة بلفظ القَبالة (٢) وظاهر الأخبار (٣) تأدّيه بما دلّ على ما اتّفقا عليه. ويملك المتقبّل (٤) الزائد ويلزمه لو نقص. وأمّا الحكم بأنّ قراره مشروط بالسلامة فوجهه غير واضح، والنصّ خال عنه. وتوجيهه بأنّ المتقبّل (٥) لمّا رضي بحصّة معيّنة في العين صار بمنزلة الشريك، فيه: أنّ العوض غير لازم كونه منها، وإن جاز ذلك فالرضا بالقدر، لا به مشتركاً، إلّا أن ينزّل على الإشاعة كما تقدّم (٦) ولو كان النقصان لا بآفة بل لخلل في الخرص لم ينقص شيء، كما لا ينقص لو كان بتفريط المتقبّل. وبعض الأصحاب سدّ باب هذه المعاملة، لمخالفتها للاُصول الشرعيّة (٧).

والحقّ أنّ أصلها ثابت، ولزومها مقتضى العقد، وباقي فروعها لا دليل عليه.

__________________

(١) الدروس ٣:٢٣٨.

(٢) منهم المحقّق في الشرائع ٢:٥٥، ويحيى بن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع:٢٦٥، والعلّامة في القواعد ٢:٣٦.

(٣) الوسائل ١٣:١٨ ـ ٢٠، الباب ١٠ من أبواب بيع الثمار.

(٤) و (٥) في (ش) و (ف) : المقبّل.

(٦) تقدّم في الصفحة ٢٥٦ ـ ٢٥٧.

(٧) اُنظر السرائر ٢:٤٥٠ ـ ٤٥١.