درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۴۹: بیع ثمره (۸)

 

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ يجوز الأكل ممّا يمرّ به من ثمر النخل والفواكه والزرع، بشرط عدم القصد وعدم الإفساد ﴾ أمّا أصل الجواز فعليه الأكثر (١) ورواه ابن أبي عمير مرسلاً عن الصادق عليه‌السلام (٢) ورواه غيره (٣).

وأمّا اشتراط عدم القصد فلدلالة ظاهر «المرور عليه» والمراد كون الطريق قريبة منها بحيث يصدق «المرور عليها» عرفاً، لا أن يكون طريقه على نفس الشجرة.

وأمّا الشرط الثاني فرواه عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه‌السلام، قال: «يأكل منها ولا يفسد» (٤) والمراد به أن يأكل كثيراً بحيث يؤثّر فيها أثراً بيّناً ويصدق معه «الإفساد» عرفاً، ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارّة وقلّتهما.

وزاد بعضهم عدم علم الكراهة ولا ظنّها، وكون الثمرة على الشجرة (٥).

﴿ ولا يجوز أن يحمل ﴾ معه شيئاً منها وإن قلّ؛ للنهي عنه صريحاً في الأخبار (٦) ومثله أن يطعم أصحابه، وقوفاً فيما خالف الأصل على موضع الرخصة، وهو أكله بالشرط.

__________________

(١) منهم الشيخ في الخلاف ٦:٩٨، المسألة ٢٨، وابن إدريس في السرائر ٢:٣٧١، والمحقّق في الشرائع ٢:٥٥.

(٢) الوسائل ١٣:١٤، الباب ٨ من أبواب بيع الثمار، الحديث ٣.

(٣) المصدر المتقدم، أحاديث الباب نفسه.

(٤) الوسائل ١٣:١٧، الباب ٨ من أبواب بيع الثمار، الحديث ١٢.

(٥) اُنظر المهذّب البارع ٢:٤٤٦، والدروس ٣:٢١.

(٦) الوسائل ١٣:١٤ ـ ١٦، الباب ٨ من أبواب بيع الثمار، الأحاديث ٤ و ٥ و ٨ و ٩.

﴿ وتركه بالكلّية أولى ﴾ للخلاف فيه، ولما روي أيضاً من المنع منه (١) مع اعتضاده بنصّ الكتاب (٢) الدالّ على النهي عن أكل أموال الناس بالباطل وبغير تراض، ولقبح التصرّف في مال الغير، وباشتمال أخبار النهي على الحظر، وهو مقدّم على ما تضمّن الإباحة والرخصة، ولمنع كثير من العمل بخبر الواحد فيما وافق الأصل فكيف فيما خالفه (٣).

__________________

(١) الوسائل ١٣:١٥، الباب ٨ من أبواب بيع الثمار، الحديث ٧.

(٢) إشارة إلى قوله تعالى: ( تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلاّٰ أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ ) النساء:٢٩.

(٣) مثل السيد المرتضى في رسائله ١:٢٠٢، وابن إدريس في السرائر ١:٥٠، وابن زهرة في الغنية ٢:٣٥٦، فإنّهم قالوا بعدم حجّيّة أخبار الآحاد مطلقاً.