درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۰: بیع صرف (۱)

 

﴿ الفصل الخامس ﴾

﴿ في الصرف ﴾

﴿ وهو بيع الأثمان ﴾ وهي الذهب والفضّة ﴿ بمثلها ﴾.

﴿ ويشترط فيه ﴾ زيادة على غيره من أفراد البيع ﴿ التقابض في المجلس ﴾ الذي وقع فيه العقد ﴿ أو اصطحابهما ﴾ في المشي عرفاً وإن فارقاه ﴿ إلى ﴾ حين ﴿ القبض ﴾ ويصدق الاصطحاب بعدم زيادة المسافة التي بينهما عنها وقت العقد، فلو زادت ولو خطوة بطل ﴿ أو رضاه ﴾ أي رضا الغريم الذي هو المشتري ـ كما يدلّ عليه آخر المسألة ـ ﴿ بما في ذمّته ﴾ أي ذمّة المديون الذي هو البائع ﴿ قبضاً ﴾ أي مقبوضاً، أقام المصدر مقام المفعول ﴿ بوكالته ﴾ إيّاه ﴿ في القبض ﴾ لما في ذمّته. وذلك ﴿ فيما إذا اشترى ﴾ من له في ذمّته نقد ﴿ بما في ذمّته ﴾ من النقد ﴿ نقداً آخر ﴾ فإنّ ذلك يصير بمنزلة المقبوض.

مثاله: أن يكون لزيد في ذمّة عمرو دينار فيشتري زيد من عمرو بالدينار عشرة دراهم في ذمّته ويوكلّه في قبضها في الذمّة بمعنى رضاه بكونها في ذمّته، فإنّ البيع والقبض صحيحان؛ لأنّ ما في الذمّة بمنزلة المقبوض بيد من هو في ذمّته، فإذا جعله وكيلاً في القبض صار كأ نّه قابض لما في ذمّته، فصدق التقابض قبل التفرّق.

والأصل في هذه المسألة ما روي في من قال لمن في ذمّته دراهم: «حوّلها

إلى دنانير» أنّ ذلك يصحّ وإن لم يتقابضا، معلّلاً بأنّ النقدين من واحد (١) والمصنّف رحمه‌الله عدل عن ظاهر الرواية إلى الشراء بدل «التحويل» والتوكيل صريحاً (٢) في القبض والرضا فيه بكونه في ذمّة الوكيل القابض؛ لاحتياج الرواية إلى تكلّف إرادة هذه الشروط بجعل الأمر بالتحويل توكيلاً في تولّي طرفي العقد، وبنائه (٣) على صحّته وصحّة القبض إذا توقّف البيع عليه بمجرّد التوكيل في البيع. نظراً إلى أنّ التوكيل في شيء إذن في لوازمه التي يتوقّف عليها. ولمّا كان ذلك أمراً خفيّاً عدل المصنّف رحمه‌الله إلى التصريح بالشروط.

﴿ ولو قبض البعض ﴾ خاصّة قبل التفرّق ﴿ صحّ فيه ﴾ أي في ذلك البعض المقبوض وبطل في الباقي ﴿ وتخيّرا ﴾ معاً في إجازة ما صحّ فيه وفسخه؛ لتبّعض الصفقة ﴿ إذا لم يكن من أحدهما تفريط ﴾ في تأخير القبض، ولو كان تأخيره بتفريطهما فلا خيار لهما. ولو اختصّ أحدهما به سقط خياره، دون الآخر.

﴿ ولابدّ من قبض الوكيل ﴾ في القبض عنهما أو عن أحدهما ﴿ في مجلس العقد قبل تفرّق المتعاقدين ﴾. ولا اعتبار بتفرّق الوكيل وأحدهما أو هما، أو الوكيلين. وفي حكم مجلس العقد ما تقدّم (٤) فكان يغني قوله: «قبل تفرّق المتعاقدين» عنه، لشمول الثاني لما في حكم المجلس. هذا إذا كان وكيلاً في القبض، دون الصرف.

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٦٣ ـ ٤٦٤، الباب ٤ من أبواب الصرف، الحديث الأوّل.

(٢) أي عدل عن ظاهر الرواية وهو التوكيل ضمناً في القبض إلى التوكيل صريحاً فيه (هامش ر).

(٣) أي التوكيل.

(٤) وهو اصطحابهما في المشي.