درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۱: بیع صرف (۲)

 

إلى دنانير» أنّ ذلك يصحّ وإن لم يتقابضا، معلّلاً بأنّ النقدين من واحد (١) والمصنّف رحمه‌الله عدل عن ظاهر الرواية إلى الشراء بدل «التحويل» والتوكيل صريحاً (٢) في القبض والرضا فيه بكونه في ذمّة الوكيل القابض؛ لاحتياج الرواية إلى تكلّف إرادة هذه الشروط بجعل الأمر بالتحويل توكيلاً في تولّي طرفي العقد، وبنائه (٣) على صحّته وصحّة القبض إذا توقّف البيع عليه بمجرّد التوكيل في البيع. نظراً إلى أنّ التوكيل في شيء إذن في لوازمه التي يتوقّف عليها. ولمّا كان ذلك أمراً خفيّاً عدل المصنّف رحمه‌الله إلى التصريح بالشروط.

﴿ ولو قبض البعض ﴾ خاصّة قبل التفرّق ﴿ صحّ فيه ﴾ أي في ذلك البعض المقبوض وبطل في الباقي ﴿ وتخيّرا ﴾ معاً في إجازة ما صحّ فيه وفسخه؛ لتبّعض الصفقة ﴿ إذا لم يكن من أحدهما تفريط ﴾ في تأخير القبض، ولو كان تأخيره بتفريطهما فلا خيار لهما. ولو اختصّ أحدهما به سقط خياره، دون الآخر.

﴿ ولابدّ من قبض الوكيل ﴾ في القبض عنهما أو عن أحدهما ﴿ في مجلس العقد قبل تفرّق المتعاقدين ﴾. ولا اعتبار بتفرّق الوكيل وأحدهما أو هما، أو الوكيلين. وفي حكم مجلس العقد ما تقدّم (٤) فكان يغني قوله: «قبل تفرّق المتعاقدين» عنه، لشمول الثاني لما في حكم المجلس. هذا إذا كان وكيلاً في القبض، دون الصرف.

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٦٣ ـ ٤٦٤، الباب ٤ من أبواب الصرف، الحديث الأوّل.

(٢) أي عدل عن ظاهر الرواية وهو التوكيل ضمناً في القبض إلى التوكيل صريحاً فيه (هامش ر).

(٣) أي التوكيل.

(٤) وهو اصطحابهما في المشي.

﴿ ولو كان وكيلاً في الصرف ﴾ سواء كان مع ذلك وكيلاً في القبض أم لا ﴿ فالمعتبر مفارقته ﴾ لمن وقع العقد معه، دون المالك. والضابط: أنّ المعتبر التقابض قبل تفرّق المتعاقدين، سواء كانا مالكين أم وكيلين.

﴿ ولا يجوز التفاضل في الجنس الواحد ﴾ لأنّه حينئذ يجمع حكم الربا والصرف، فيعتبر فيه التقابض في المجلس نظراً إلى الصرف، وعدم التفاضل نظراً إلى الربا، سواء اتّفقا في الجودة والرداءة والصفة أم اختلفا، بل ﴿ وإن كان أحدهما مكسوراً أو رديئاً ﴾ والآخر صحيحاً أو جيّد الجوهر.

﴿ وتراب معدن أحدهما يباع بالآخر أو بجنسٍ غيرهما ﴾ لا بجنسه؛ لاحتمال زيادة أحد العوضين عن الآخر، فيدخل الربا. ولو علم زيادة الثمن عمّا في التراب من جنسه لم يصحّ هنا وإن صحّ في المغشوش بغيره؛ لأنّ التراب لا قيمة له ليصلح في مقابلة الزائد.

﴿ وتراباهما ﴾ إذا جُمعا أو اُريد بيعهما معاً ﴿ يباعان بهما ﴾ فينصرف كلّ إلى مخالفه. ويجوز بيعهما بأحدهما مع زيادة الثمن على مجانسه بما يصلح عوضاً في مقابل الآخر، وأولى منهما بيعهما بغيرهما.

﴿ ولا عبرة باليسير من الذهب في النحاس ﴾ بضمّ النون ﴿ واليسير من الفضّة في الرصاص ﴾ بفتح الراء ﴿ فلا يمنع من صحّة البيع بذلك الجنس ﴾ وإن لم يعلم زيادة الثمن عن ذلك اليسير ولم يقبض في المجلس ما يساويه؛ لأنّه مضمحلّ وتابع غير مقصود بالبيع. ومثله المنقوش منهما على السقوف والجدران بحيث لا يحصل منه شيء يعتدّ به على تقدير نزعه.

ولا فرق في المنع من الزيادة في أحد المتجانسين بين العينيّة ـ وهي