درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۳: بیع صرف (۴)

 

الزيادة في الوزن ـ والحكميّة كما لو بيع المتساويان وشرط مع أحدهما شرطاً (١) وإن كان صنعة.

﴿ وقيل: يجوز اشتراط صياغة خاتم في شراء درهم بدرهم (٢) للرواية ﴾ التي رواها أبو الصباح الكناني رحمه‌الله عن الصادق عليه‌السلام قال: «سألته عن الرجل يقول للصائغ: صغ لي هذا الخاتم، واُبدل لك درهماً طازجيّاً (٣) بدرهم غِلّة؟ قال عليه‌السلام: لا بأس» (٤) واختلفوا في تنزيل الرواية.

فقيل: إنّ حكمها مستثنى من الزيادة الممنوعة، فيجوز بيع درهم بدرهم مع شرط صياغة الخاتم، ولا يتعدّى إلى غيره، اقتصاراً فيما خالف الأصل على موضع النصّ، وهو القول الذي حكاه المصنّف رحمه‌الله. وقيل: يتعدّى إلى كلّ شرط؛ لعدم الفرق (٥) وقيل: إلى كلّ شرط حكميّ (٦).

والأقوال كلّها ضعيفة؛ لأنّ بناءها على دلالة الرواية على أصل الحكم ﴿ وهي غير صريحة في المطلوب ﴾ لأنّها تضمّنت إبدال درهم طازج بدرهم غلّة مع شرط الصياغة من جانب الغِلّة وقد ذكر أهل اللغة أنّ «الطازج» هو الخالص،

__________________

(١) كذا في النسخ، والمناسب لقوله: «بيع» بصيغة المجهول قراءة «شرط» أيضاً بالمجهول ورفع «شرطاً».

(٢) قاله المحقّق في المختصر النافع:١٢٩، والفاضل الآبي في كشف الرموز ١:٥٠٠، والعلّامة في التحرير ٢:٣١٦.

(٣) سيأتي بيان معنى «طازجيّ» ومعنى «غِلّة» عن أهل اللغة.

(٤) الوسائل ١٢:٤٨٠، الباب ١٣ من أبواب الصرف، وفيه حديث واحد.

(٥) النهاية:٣٨١.

(٦) اُنظر السرائر ٢:٢٦٧.

و «الغِلّة» غيره وهو المغشوش (١) وحينئذ فالزيادة الحكميّة وهي الصياغة في مقابلة الغشّ، وهذا لا مانع منه مطلقاً وعلى هذا يصحّ الحكم ويتعدّى، لا في مطلق الدرهم كما ذكروه ونقله عنهم المصنّف رحمه‌الله ﴿ مع مخالفتها ﴾ أي الرواية ﴿ للأصل * ﴾ لو حملت على الإطلاق كما ذكروه؛ لأنّ الأصل المطّرد عدم جواز الزيادة من أحد الجانبين، حكميّة كانت أم عينيّة، فلا يجوز الاستناد فيما خالف الأصل إلى هذه الرواية؛ مع أنّ في طريقها من لا يعلم حاله (٢).

﴿ والأواني المصوغة من النقدين إذا بيعت بهما ﴾ معاً ﴿ جاز ﴾ مطلقاً ﴿ وإن بيعت بأحدهما ﴾ خاصّة ﴿ اشترطت زيادته على جنسه ﴾ لتكون الزيادة في مقابلة الجنس الآخر، بحيث تصلح ثمناً له وإن قلّ. ولا فرق في الحالين بين العلم بقدر كلّ واحد منهما وعدمه، ولا بين إمكان تخليص أحدهما عن الآخر وعدمه، ولا بين بيعها بالأقلّ ممّا فيها من النقدين والأكثر.

﴿ ويكفي غلبة الظنّ ﴾ في زيادة الثمن على مجانسه من الجوهر، لعُسر العلم اليقيني بقدره غالباً، ومشقّة التخليص الموجب له (٣) وفي الدروس اعتبر القطع بزيادة الثمن (٤) وهو أجود.

﴿ وحِلية السيف والمركب يعتبر فيهما العلم إن اُريد بيعها ﴾ أي الحلية ﴿ بجنسها ﴾ والمراد بيع الحِلية والمحلّى، لكن لمّا كان الغرض التخلّص من الربا

__________________

(١) النهاية لابن الأثير ٢:١٢٣، ولسان العرب ٨:١٦٠ (طزج) و ١٠:١٠٦ (غلّ).

(*) في (ق) و (س) ونسخة (ف) من الشرح: الأصل.

(٢) وهو محمّد بن فضيل؛ فإنّه مشترك بين الثقة وغيره. المسالك ٧:٤٧٣.

(٣) أي للعلم.

(٤) الدروس ٣:٣٠١.

والصرف خصّ الحِلية. ويعتبر مع بيعها بجنسها زيادة الثمن عليها، لتكون الزيادة في مقابلة السيف والمركب إن ضمّهما إليها ﴿ فإن تعذّر ﴾ العلم ﴿ كفى الظنّ الغالب بزيادة الثمن عليها ﴾.

والأجود اعتبار القطع، وفاقاً للدروس (١) وظاهر الأكثر (٢) فإن تعذّر بيعت بغير جنسها، بل يجوز بيعها بغير الجنس مطلقاً كغيرها، وإنّما خصّ المصنّف موضع الاشتباه (٣).

﴿ ولو باعه بنصف دينار فشِقّ ﴾ أي نصف كامل مشاع؛ لأنّ النصف حقيقة في ذلك ﴿ إلّا أن يراد ﴾ نصف ﴿ صحيح عرفاً ﴾ بأن يكون هناك نصف مضروب بحيث ينصرف الإطلاق إليه، ﴿ أو نطقاً ﴾ بأن يصرّح بإرادة الصحيح وإن لم يكن الإطلاق محمولاً عليه فينصرف إليه. وعلى الأوّل فلو باعه بنصف دينار آخر تخيّر بين أن يعطيه شقيّ دينارين ويصير شريكاً فيهما، وبين أن يعطيه ديناراً كاملاً عنهما. وعلى الثاني لا يجب قبول الكامل.

﴿ وكذا ﴾ القول في ﴿ نصف درهم ﴾ وأجزائهما غير النصف.

﴿ وحكم تراب الذهب والفضّة عند الصيّاغة ﴾ بفتح الصاد وتشديد الياء جمع صائغ ﴿ حكم ﴾ تراب ﴿ المعدن ﴾ في جواز بيعه مع اجتماعهما بهما وبغيرهما، وبأحدهما مع العلم بزيادة الثمن عن مجانسه، ومع الانفراد بغير جنسه.

﴿ ويجب ﴾ على الصائغ ﴿ الصدقة به مع جهل أربابه ﴾ بكلّ وجه.

__________________

(١) الدروس ٣:٣٠١.

(٢) اُنظر النهاية:٣٨٣ ـ ٣٨٤، ونكت النهاية ٢:١٣٣، وكشف الرموز ١:٥٠١، والقواعد ٢:٣٨.

(٣) يعني موضع شبهة الربا.