درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۶: بیع صرف (۷) خاتمه

 

للصرف. ووجه الردّ ظاهر؛ لأنّه مقتضى خيار العيب بشرطه.

﴿ وبعد التفرّق له الردّ، ولا يجوز أخذ الأرش من النقدين ﴾ لئلّا يكون صرفاً بعد التفرّق ﴿ ولو أخذ ﴾ الأرش ﴿ من غيرهما قيل ﴾ والقائل العلّامة رحمه‌الله: ﴿ جاز ﴾ (١) لأنّه حينئذ كالمعاوضة بغير الأثمان، فيكون جملة العقد بمنزلة بيع وصرف، والبيع ما اُخذ عوضه بعد التفرّق.

ويشكل بأنّ الأرش جزء من الثمن والمعتبر فيه النقد الغالب، فإذا اختار الأرش لزم النقد حينئذ، واتّفاقهما على غيره معاوضة على النقد الثابت في الذمّة أرشاً لا نفس الأرش.

ويمكن دفعه بأنّ الثابت وإن كان هو النقد لكن لمّا لم يتعيّن إلّاباختياره الأرش ـ إذ لو ردّ لم يكن الأرش ثابتاً ـ كان ابتداء تعلّقه بالذمّة الذي هو بمنزلة المعاوضة اختياره، فيعتبر حينئذ قبضه قبل التفرّق مراعاة للصرف، وكما يكفي في لزوم معاوضة الصرف دفع نفس الأثمان قبل التفرّق كذا يكفي دفع عوضها قبله، بل مطلق براءة ذمّة من يُطلب منه منه، فإذا اتّفقا على جعله من غير النقدين جاز وكانت المعاوضة كأ نّها واقعة به.

وفيه: أنّ ذلك يقتضي جواز أخذه في مجلس اختياره من النقدين أيضاً ولا يقولون به. ولزومه وإن كان موقوفاً على اختياره، إلّا أنّ سببه العيب الثابت حالة العقد، فقد صدق التفرّق قبل أخذه وإن لم يكن مستقرّاً.

والحقّ أنّا إن اعتبرنا في ثبوت الأرش السبب لزم بطلان البيع فيما قابله بالتفرّق قبل قبضه مطلقاً (٢) وإن اعتبرنا حالة اختياره أو جعلناه تمام السبب على

__________________

(١) التحرير ٢:٣١٧.

(٢) سواء كان الأرش من النقدين أم من غيرهما.

وجه النقل لزم جواز أخذه في مجلسه مطلقاً وإن جعلنا ذلك كاشفاً عن ثبوته بالعقد لزم البطلان فيه أيضاً.

وعلى كلّ حال فالمعتبر منه النقد الغالب، وما اتّفقا على أخذه أمر آخر. والوجه الأخير (١) أوضح، فيتّجه مع اختياره البطلان فيما قابله مطلقاً، وإن رضي بالمدفوع لزم.

فإن قيل: المدفوع أرشاً ليس هو أحد عوضي الصرف، وإنّما هو عوض صفة فائتة في أحد العوضين، ويترتّب استحقاقها على صحّة العقد وقد حصل التقابض في كلّ من العوضين فلا مقتضي للبطلان، إذ وجوب التقابض إنّما هو في عوضي الصرف، لا فيما وجب بسببهما.

قلنا: الأرش وإن لم يكن أحد العوضين، لكنّه كالجزء من الناقص منهما، ومن ثمّ حكموا بأ نّه جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة قيمة الصحيح إلى المعيب (٢) والتقابض الحاصل في العوضين وقع متزلزلاً؛ إذ يحتمل ردّه رأساً وأخذ أرش النقصان الذي هو كتتمّة العوض الناقص، فكان بمنزلة بعض العوض، والتخيّر (٣) بين أخذه والعفو عنه وردّ المبيع لا ينافي ثبوته، غايته التخيير بينه وبين أمر آخر، فيكون ثابتاً ثبوتاً تخييريّاً بينه وبين ما ذكر.

﴿ ولو كان ﴾ العيب الجنسي في ﴿ غير صرف ﴾ بأن كان العوض الآخر عرضاً ﴿ فلا شكّ في جواز الردّ والأرش ﴾ إعطاء للمعيب حكمه شرعاً، ولا مانع

__________________

(١) أي جعله كاشفاً.

(٢) كما في القواعد ٢:٧٤، والدروس ٣:٢٨٧، وجامع المقاصد ٤:٣٣٥، وغيرها.

(٣) في (ر) : التخيير.