درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۵۹: کتاب المتاجر:‌ بیع السلف ۱

 

﴿ الفصل السادس ﴾

﴿ في السلف ﴾

وهو بيع مضمون في الذمّة مضبوط بمال معلوم مقبوضٍ في المجلس إلى أجل معلوم بصيغة خاصّة ﴿ وينعقد بقوله ﴾ أي قول المُسلِم وهو المشتري: ﴿ أسلمت إليك، أو أسفلتك ﴾ أو سلّفتك بالتضعيف، وفي سلّمتك وجه ﴿ كذا في كذا إلى كذا، ويقبل المخاطب ﴾ وهو المُسلَم إليه وهو البائع بقوله: قبلت وشبهه، ولو جعل الإيجاب منه جاز بلفظ البيع والتمليك واستلمت منك واستلفت وتسلّفت، ونحوه.

﴿ ويشترط فيه ﴾ شروط البيع بأسرها و [يختصّ بشروط] (١) ﴿ ذكر الجنس ﴾ والمراد به هنا (٢) الحقيقة النوعيّة كالحنطة والشعير ﴿ والوصف الرافع للجهالة ﴾ الفارق بين أصناف ذلك النوع، لا مطلق الوصف، بل ﴿ الذي يختلف لأجله الثمن اختلافاً ظاهراً ﴾ لا يتسامح بمثله عادةً، فلا يقدح الاختلاف اليسير غير المؤدّي إليه. والمرجع في الأوصاف إلى العرف، وربما كان العامي أعرف بها من الفقيه، وحظّ الفقيه منها الإجمال. والمعتبر من الوصف ما يتناوله الاسم

__________________

(١) لم يرد في (ش) و (ف) وشُطب عليه في (ع).

(٢) في (ع) بدل «به هنا» : بها.

المزيل لاختلاف أثمان الأفراد الداخلة في المعيّن ﴿ ولا يبلغ فيه الغاية ﴾ فإن بلغها وأفضى إلى عزّة الوجود بطل، وإلّا صحّ.

﴿ و ﴾ اشتراط ﴿ الجيّد والرديء جائز ﴾ لإمكان تحصيلهما بسهولة، والواجب أقلّ ما يُطلق عليه اسم الجيّد، فإن زاد عنه زاد خيراً، وما يصدق عليه اسم الرديء، وكلّما قلّل الوصف فقد أحسن.

﴿ و ﴾ شرط ﴿ الأجود والأردأ ممتنع ﴾ لعدم الانضباط؛ إذ ما من جيّد إلّا ويمكن وجود أجود منه، وكذا الأردأ، والحكم في الأجود وفاق، وأمّا الأردأ فالأجود أنّه كذلك.

وربما قيل بصحّته والاكتفاء بكونه في المرتبة الثانية من الرديء وبتحقّق (١) الأفضليّة (٢).

ثمّ إذا كان الفرد المدفوع أردأ فهو الحقّ، وإلّا فدفع الجيّد عن الرديء جائز وقبوله لازم، فيمكن التخلّص بخلاف الأجود.

ويشكل بأنّ ضبط المُسلَم فيه معتبر على وجه يمكن الرجوع إليه عند الحاجة مطلقاً، ومن جملتها ما لو امتنع المُسلَمُ إليه من دفعه فيؤخذ من ماله بأمر الحاكم قهراً، وذلك غير ممكن هنا؛ لأنّ الجيّد غير متعيّن عليه فلا يجوز لغيره دفعه فيتعذّر التخلّص، فعدم الصحّة أوضح. وتردّد المصنّف في الدروس (٣).

__________________

(١) كذا في (ع) التي قوبلت بالأصل، وفي سائر النسخ بدل «وبتحقّق» : ليتحقّق.

(٢) قاله العلّامة في الإرشاد ١:٣٧١ واستقربه في التحرير ٢:٤١٦ وقال العاملي في مفتاح الكرامة ٤:٤٤٣: لم أجد قبله [العلّامة] من صحيحه. نعم، قال المحقّق في الشرائع ٢:٦٢: لو قيل به كان حسناً.

(٣) الدروس ٣:٢٤٨.