درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶۴: کتاب المتاجر:‌ بیع السلف ۶

 

البلد الذي شرط تسليمه فيه، أو بلد العقد حيث يُطلق ـ على رأي المصنّف هنا ـ أو فيما قاربه بحيث ينقل إليه عادةً، ولا يكفي وجوده فيما لا يعتاد نقله منه إليه إلّا نادراً، كما لا يشترط وجوده حالَ العقد حيث يكون مؤجّلاً، ولا فيما بينهما.

ولو عيّن غلّة بلد لم يكفِ وجوده في غيره وإن اعتيد نقله إليه. ولو انعكس بأن عيّن غلّة غيره مع لزوم التسليم به شارطاً نقلَه إليه، فالوجه الصحّة وإن كان يبطل مع الإطلاق. والفرق أنّ بلد التسليم حينئذٍ بمنزلة شرط آخر، والمعتبر هو بلد المسلم فيه.

﴿ والشهور يُحمل ﴾ إطلاقها ﴿ على الهلاليّة ﴾ مع إمكانه كما إذا وقع العقد في أوّل الشهر، ولو وقع في أثنائه ففي عدّه هلاليّاً يجبره مقدار ما مضى منه، أو إكماله ثلاثين [يوماً] (١) أو انكسار الجميع لو كان معه غيره، وعدّها ثلاثين [يوماً] (٢) أوجهٌ، أوسطها الوسط، وقوّاه في الدروس (٣) ويظهر من العبارة الأوّل.

﴿ ولو شرط تأجيل بعض الثمن بطل في الجميع ﴾ أمّا في المؤجَّل فظاهر؛ لاشتراط قبض الثمن قبل التفرّق المنافي له، وعلى تقدير عدم منافاته ـ لقصر الأجل ـ يمتنع من وجه آخر؛ لأنّه بيع الكالئ بالكالئ، فقد فسّره أهل اللغة بأ نّه بيع مضمون مؤجَّل بمثله (٤) وأمّا البطلان في الحالّ على تقدير بطلان المؤجّل فلجهالة قسطه من الثمن وإن جعل كلّاً منهما قدراً معلوماً كتأجيل خمسين من مئة؛ لأنّ المعجَّل يقابل من المبيع قسطاً أكثر ممّا يقابله المؤجَّل؛ لتقسيط الثمن على الأجل أيضاً، والنسبة عند العقد غير معلومة.

__________________

(١) و (٢) لم يرد في المخطوطات.

(٣) الدروس ٣:٢٥٤.

(٤) اُنظر الصحاح ١:٦٩ (كلأ) ، والمصباح المنير:٥٤٠ (كلأ).

وربما قيل بالصحّة (١) للعلم بجملة الثمن، والتقسيط غير مانع، كما لا يمنع لو باع ماله ومال غيره فلم يُجز المالك، بل لو باع الحرّ والعبد بثمن واحد مع كون بيع الحرّ باطلاً من حين العقد كالمؤجَّل هنا.

﴿ ولو شرط موضع التسليم لزم ﴾ لوجوب الوفاء بالشرط السائغ ﴿ وإلّا ﴾ يشرط (٢) ﴿ اقتضى ﴾ الإطلاق التسليم في ﴿ موضع العقد ﴾ كنظائره من المبيع المؤجّل.

هذا أحد الأقوال في المسألة (٣) والقول الآخر: اشتراط تعيين موضعه مطلقاً (٤) وهو اختياره في الدروس (٥) لاختلاف الأغراض باختلافه الموجبة لاختلاف الثمن والرغبة، ولجهالة موضع الاستحقاق؛ لابتنائه على موضع الحلول المجهول. وبهذا فارق القرض المحمول على موضعه؛ لكونه معلوماً. وأمّا النسيئة فخرج بالإجماع على عدم اشتراط تعيين محلّه.

وفصّل ثالث باشتراطه إن كان في حمله مؤونة، وعدمه بعدمه (٦) ورابع بكونهما في مكانٍ قصدُهما مفارقته وعدمه (٧) وخامس باشتراطه فيهما (٨) ووجه

__________________

(١) احتملها في الدروس ٣:٢٥٦.

(٢) في (ر) وظاهر (ع) : يشترط.

(٣) قاله العلّامة في القواعد ٢:٥٣.

(٤) وهو مختار الشيخ في الخلاف ٣:٢٠٢، المسألة ٩.

(٥) الدروس ٣:٢٥٩.

(٦) قاله الشيخ في المبسوط ٢:١٧٣، وتبعه ابن حمزة في الوسيلة:٢٤١.

(٧) اُنظر التذكرة ١١:٣٤٥ ـ ٣٤٦، والقواعد ٢:٥٣.

(٨) يعني في فرض لزوم المؤونة، وقصد المفارقة. قاله العلّامة في التذكرة:١١:٣٤٣ ـ ٣٤٤ وفي الميسيّة، أنّه أولى، نقل عنه العاملي في المفتاح ٤:٤٧٠.