درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶۵: کتاب المتاجر:‌ بیع السلف ۷

 

وربما قيل بالصحّة (١) للعلم بجملة الثمن، والتقسيط غير مانع، كما لا يمنع لو باع ماله ومال غيره فلم يُجز المالك، بل لو باع الحرّ والعبد بثمن واحد مع كون بيع الحرّ باطلاً من حين العقد كالمؤجَّل هنا.

﴿ ولو شرط موضع التسليم لزم ﴾ لوجوب الوفاء بالشرط السائغ ﴿ وإلّا ﴾ يشرط (٢) ﴿ اقتضى ﴾ الإطلاق التسليم في ﴿ موضع العقد ﴾ كنظائره من المبيع المؤجّل.

هذا أحد الأقوال في المسألة (٣) والقول الآخر: اشتراط تعيين موضعه مطلقاً (٤) وهو اختياره في الدروس (٥) لاختلاف الأغراض باختلافه الموجبة لاختلاف الثمن والرغبة، ولجهالة موضع الاستحقاق؛ لابتنائه على موضع الحلول المجهول. وبهذا فارق القرض المحمول على موضعه؛ لكونه معلوماً. وأمّا النسيئة فخرج بالإجماع على عدم اشتراط تعيين محلّه.

وفصّل ثالث باشتراطه إن كان في حمله مؤونة، وعدمه بعدمه (٦) ورابع بكونهما في مكانٍ قصدُهما مفارقته وعدمه (٧) وخامس باشتراطه فيهما (٨) ووجه

__________________

(١) احتملها في الدروس ٣:٢٥٦.

(٢) في (ر) وظاهر (ع) : يشترط.

(٣) قاله العلّامة في القواعد ٢:٥٣.

(٤) وهو مختار الشيخ في الخلاف ٣:٢٠٢، المسألة ٩.

(٥) الدروس ٣:٢٥٩.

(٦) قاله الشيخ في المبسوط ٢:١٧٣، وتبعه ابن حمزة في الوسيلة:٢٤١.

(٧) اُنظر التذكرة ١١:٣٤٥ ـ ٣٤٦، والقواعد ٢:٥٣.

(٨) يعني في فرض لزوم المؤونة، وقصد المفارقة. قاله العلّامة في التذكرة:١١:٣٤٣ ـ ٣٤٤ وفي الميسيّة، أنّه أولى، نقل عنه العاملي في المفتاح ٤:٤٧٠.

الثلاثة مركّب من الأوّلين (١) ولا ريب أنّ التعيين مطلقاً أولى.

﴿ ويجوز اشتراط السائغ في العقد ﴾ كاشتراط حمله إلى موضع معيّن، وتسليمه كذلك ورهن وضمين، وكونه من غلّة أرض أو بلد لا تخيس فيها غالباً، ونحو ذلك.

﴿ و ﴾ كذا يجوز ﴿ بيعه بعدَ حلوله ﴾ وقبلَ قبضه ﴿ على الغريم وغيره على كراهية ﴾ للنهي عن ذلك في قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «لا تبيعنَّ شيئاً حتّى تقبضه» (٢) ونحوه (٣) المحمول على الكراهة.

وخصّها بعضهم بالمكيل والموزون (٤) وآخرون بالطعام (٥) وحرّمه آخرون فيهما (٦) وهو الأقوى، حملاً لما ورد صحيحاً من النهي على ظاهره؛ لضعف المعارض (٧) الدالّ على الجواز الحامل للنهي على الكراهة. وحديث النهي عن بيع مطلق ما لم يُقبض لم يثبت.

__________________

(١) أي من دليل مذهب عدم الاشتراط مطلقاً ـ وهو كونه كنظائره ـ ومن دليل مذهب الاشتراط مطلقاً (سلطان العلماء ـ هامش ر).

(٢) كنز العمّال ٤:٨٧، الحديث ٩٦٦٢.

(٣) الوسائل ١٢:٣٨٧ ـ ٣٩٢، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١ و ٥ و ١١ و ١٤ و ٢١.

(٤) كالشيخ في النهاية:٣٩٨، والعلّامة في التحرير ٢:٣٣٨.

(٥) كالمحقّق في المختصر النافع:١٣٤.

(٦) كابن أبي عقيل على ما حكى عنه العلّامة في المختلف ٥:٢٨١.

(٧) الوسائل ١٢:٣٨٨، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٣ و ٦ و ١٩، وفي سندها عليّ بن حديد وابن الحجّاج الكرخي، والأوّل ضعيف، والثاني مجهول، راجع المسالك ٣:٢٤٧.

وأمّا بيعه قبلَ حلوله فلا؛ لعدم استحقاقه حينئذٍ. نعم لو صالح عليه فالأقوى الصحّة.

﴿ وإذا دفع ﴾ المسلمَ إليه ﴿ فوقَ الصفة وجب القبول ﴾ لأنّه خير وإحسان، فالامتناع منه عناد؛ ولأنّ الجَودة صفة لا يمكن فصلها، فهي تابعة، بخلاف ما لو دفع أزيد قدراً يمكن فصله ولو في ثوب. وقيل: لا يجب (١) لما فيه من المنّة ﴿ ودونها ﴾ أي دون الصفة المشترطة ﴿ لا يجب ﴾ قبوله وإن كان أجود من وجه آخر؛ لأنّه ليس حقّه مع تضرّره به.

ويجب تسليم الحنطة ونحوها عند الإطلاق نقيّة من الزُوان (٢) [والمدر] (٣) والتراب والقشر غير المعتاد. وتسليم التمر والزبيب جافّين. والعنب والرُطب صحيحين. ويُعفى عن اليسير المحتمل عادة.

﴿ ولو رضي ﴾ المُسلِم ﴿ به ﴾ أي بالأدون صفةً ﴿ لزم ﴾ لأنّه أسقط حقّه من الزائد برضاه، كما يلزم لو رضي بغير جنسه.

﴿ ولو انقطع ﴾ المسلَمُ فيه ﴿ عند الحلول ﴾ حيث يكون مؤجَّلاً ممكنَ الحصول بعد الأجل عادةً فاتّفق عدمه ﴿ تخيّر ﴾ المُسلِم ﴿ بين الفسخ ﴾ فيرجع برأس ماله؛ لتعذّر الوصول إلى حقّه وانتفاء الضرر ﴿ و ﴾ بين ﴿ الصبر ﴾ إلى أن يحصل. وله أن لا يفسخ ولا يصبر، بل يأخذ قيمته حينئذٍ؛ لأنّ ذلك هو حقّه. والأقوى أنّ الخيار ليس فوريّاً، فله الرجوع بعد الصبر إلى أحد الأمرين ما لم يُصرّح بإسقاط حقّه من الخيار.

__________________

(١) قاله ابن الجنيد على ما حكاه عنه العلّامة في المختلف ٥:١٥٣.

(٢) مثلَّثة الزاي، نبات ينبت غالباً بين الحنطة، وحَبّه يشبه حَبّها، إلّا أنّه أصغر.

(٣) شُطب عليه في (ع) ولم يرد في (ش) و (ف).