درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶۷: کتاب المتاجر:‌ بیع مرابحة ۱

 

قسمين وثلاثة وأربعة منها على قياس ذلك.

والأقسام الأربعة:

﴿ أحدها: المساومة ﴾ :

وهي البيع بما يتّفقان عليه من غير تعرّض للإخبار بالثمن، سواء علمه المشتري أم لا، وهي أفضل الأقسام.

﴿ وثانيها: المرابحة ﴾ :

﴿ ويشترط فيها العلم ﴾ أي علم كلّ من البائع والمشتري ﴿ بقدر الثمن، و ﴾ قدر ﴿ الربح ﴾ والغرامة والمُؤَن إن ضمّها ﴿ ويجب على البائع الصدق ﴾ في الثمن، والمُؤَن، وما طرأ من موجب النقص، والأجل، وغيره.

﴿ فإن لم يُحدث فيه زيادة قال: اشتريته، أو هو عليَّ، أو تقوّم ﴾ بكذا.

﴿ وإن زاد بفعله ﴾ من غير غرامة ماليّة ﴿ أخبر ﴾ بالواقع، بأن يقول: اشتريته بكذا وعملت فيه عملاً يساوي كذا، ومثله ما لو عمل فيه متطوّع.

﴿ و ﴾ إن زاد ﴿ باستئجاره ﴾ عليه ﴿ ضمّه، فيقول: تقوّم عليَّ ﴾ بكذا ﴿ لا اشتريت ﴾ به؛ لأنّ الشراء لا يدخل فيه إلّا الثمن، بخلاف «تقوّم عليَّ» فإنه يدخل فيه الثمن وما يلحقه من اُجرة الكيّال والدلّال والحارس والمَحْرَس والقصّار والرفّاء (١) والصبّاغ، وسائر المؤن المرادة للاسترباح، لا ما يُقصد به استبقاء الملك دون الاسترباح، كنفقة العبد وكسوته وعلف الدابّة. نعم العلف الزائد على المعتاد للتسمين يدخل. والاُجرة وما في معناها لا تُضمّ إلى «اشتريت

__________________

(١) الرفاء بالمدّ من رفات الثوب بالهمز، وربما قيل بالواو (هامش ر).

بكذا» ﴿ إلّا أن يقول: واستأجرت بكذا ﴾ فإنّ الاُجرة تنضمّ حينئذٍ إلى الثمن؛ للتصريح بها.

واعلم أنّ دخول المذكورات ليس من جهة الإخبار، بل فائدته إعلام المشتري بذلك ليدخل في قوله: بعتك بما اشتريت، أو بما قام عليَّ، أو بما اشتريت واستأجرت وربح كذا.

﴿ وإن طرأ عيب وجب ذكره ﴾ لنقص المبيع به عمّا كان حين شراه ﴿ وإن أخذ أرشاً ﴾ بسببه ﴿ أسقطه ﴾ لأنّ الأرش جزءٌ من الثمن، فكأ نّه اشتراه بما عداه، وإن كان قوله: «اشتريته بكذا» حقّاً؛ لطروء النقصان الذي هو بمنزلة الجزء. ولو كان الأرش بسبب جناية لم يسقط من الثمن؛ لأنّها حقّ متجدّد لا يقتضيها العقد كنتاج الدابّة. بخلاف العين وإن كان حادثاً بعد العقد حيث يُضمن؛ لأ نّه بمقتضى العقد أيضاً فكان كالموجود حالته. ويُفهم من العبارة إسقاط مطلق الأرش وليس كذلك. وبما قيّدناه صرّح في الدروس (١) كغيره (٢).

﴿ ولا يقوّم أبعاض الجملة ﴾ ويُخبر بما يقتضيه التقسيط من الثمن وإن كانت متساويةً أو أخبر بالحال؛ لأنّ المبيع المقابل بالثمن هو المجموع، لا الأفراد وإن يُقسّط الثمن عليها في بعض الموارد، كما لو تلف بعضها أو ظهر مستحقّاً.

﴿ ولو ظهر كذبه ﴾ في الإخبار بقدر الثمن أو ما في حكمه (٣) أو جنسه أو وصفه ﴿ أو غلطُه ﴾ ببيّنة أو إقرار ﴿ تخيّر المشتري ﴾ بين ردّه وأخذه بالثمن

__________________

(١) الدروس ٣:٢١٩.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٢:٤١، والعلّامة في القواعد ٢:٥٧.

(٣) كاُجرة الدلّال والكيّال.