درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۶۹: کتاب المتاجر:‌ بیع مواضعة و تولیة

 

للشيخين رحمهما‌الله (١) حيث حكما بملك الدلّال الزائدَ في الأوّل استناداً إلى أخبار صحيحة (٢) يمكن حملها على الجعالة، بناءً على أنّه لا يقدح فيها هذا النوع من الجهالة.

﴿ وثالثها: المواضعة ﴾ :

﴿ وهي كالمرابحة في الأحكام ﴾ من الإخبار على الوجوه المذكورة ﴿ إلّا أنّها بنقيصة معلومة ﴾ فيقول: بعتك بما اشتريته أو تقوّم عليَّ ووضيعة كذا، أو حطّ كذا. فلو كان قد اشتراه بمئة فقال: «بعتك بمئة ووضيعة درهمٍ من كلّ عشرة» فالثمن تسعون، أو «لكلّ عشرة» زاد عشرةُ أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم؛ لأنّ الموضوع في الأوّل من نفس العشرة عملاً بظاهر التبعيض، وفي الثاني من خارجها، فكأ نّه قال: «من كلّ أحد عشر».

ولو أضاف الوضيعة إلى العشرة احتمل الأمرين، نظراً إلى احتمال الإضافة ل‍ «اللام» و «من».

والتحقيق هو الأوّل؛ لأنّ شرط الإضافة بمعنى «من» كونها تبيينيّة لا تبعيضيّة، بمعنى كون المضاف جزئيّاً من جزئيّات المضاف إليه بحيث يصحّ إطلاقه على المضاف وغيره والإخبار به عنه كخاتم فضّة، لا جزءاً من كلّ كبعض القوم ويد زيد، فإنّ كلّ القوم لا يطلق على بعضه ولا زيدٌ على يده، والموضوع هنا بعض العشرة فلا يخبر بها عنه، فتكون بمعنى اللام.

__________________

(١) المقنعة:٦٠٥، والنهاية:٣٨٩ ـ ٣٩٠.

(٢) الوسائل ١٢:٣٨١، الباب ١٠ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١ و ٢.

﴿ ورابعها: التولية ﴾ :

﴿ وهي الإعطاء برأس المال ﴾ فيقول بعد علمهما بالثمن وما تبعه: ﴿ ولّيتك هذا العقد ﴾ فإذا قبل لزمه مثله جنساً وقدراً وصفة. ولو قال: «بعتك» أكمله بالثمن، أو بما قام عليه ونحوه. ولا يفتقر في الأوّل إلى ذكره (١) ولو قال: «ولّيتك السِلعة» احتمل في الدروس الجواز (٢).

﴿ والتشريك جائز وهو ﴾ أن يجعل له فيه نصيباً بما يخصّه من الثمن ب‍ ﴿ أن يقول: شرّكتك ﴾ بالتضعيف ﴿ بنصفه بنسبة ما اشتريت، مع علمهما ﴾ بقدره. ويجوز تعديته بالهمزة. ولو قال: «أشركتك بالنصف» كفى ولزمه نصفُ مثل الثمن. ولو قال: «أشركتك في النصف» كان له الربع، إلّا أن يقول: «بنصف الثمن» فيتعيّن النصف. ولو لم يبيّن الحصّة كما لو قال: «في شيء منه» أو أطلق بطل؛ للجهل بالمبيع. ويحتمل حمل الثاني (٣) على التنصيف.

﴿ وهو * ﴾ أي التشريك ﴿ في الحقيقة بيع الجزء المشاع برأس المال ﴾ لكنّه يختصّ عن مطلق البيع بصحّته بلفظه.

__________________

(١) أي ذكر الثمن.

(٢) الدروس ٣:٢٢١.

(٣) أي الإطلاق.

(*) في (ق) و (س) : وهي.

﴿ الفصل الثامن ﴾

﴿ في الربا ﴾

بالقصر، وألِفُه بدل من «واو» ﴿ ومورده ﴾ أي محلّ وروده ﴿ المتجانسان إذا قُدّرا بالكيل أو الوزن وزاد (١) أحدهما ﴾ عن (٢) الآخر قدراً ولو بكونه مؤجّلاً.

وتحريمه مؤكَّد، وهو من أعظم الكبائر ﴿ والدرهم منه أعظم ﴾ وزراً ﴿ من سبعين زنية ﴾ ـ بفتح أوّله وكسره ـ كلّها بذات محرم، رواه هشام بن سالم عن الصادق عليه‌السلام (٣).

﴿ وضابط الجنس ﴾ هنا: ﴿ ما دخل تحت اللفظ الخاصّ ﴾ كالتمر والزبيب واللحم ﴿ فالتمر جنس ﴾ لجميع أصنافه ﴿ والزبيب جنس ﴾ كذلك ﴿ والحنطة والشعير ﴾ هنا ﴿ جنس ﴾ واحد ﴿ في المشهور ﴾ وإن اختلفا لفظاً واشتملا على أصناف؛ لدلالة الأخبار الصحيحة على اتّحادهما (٤) الخالية عن

__________________

(١) في (ع) و (ش) : زيادة.

(٢) في (ع) : من، وفي (ر) : على.

(٣) الوسائل ١٢:٤٢٢ ـ ٤٢٣، الباب الأوّل من أبواب الربا، الحديث الأوّل.

(٤) الوسائل ١٢:٤٣٨، الباب ٨ من أبواب الربا.