درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۷۱: کتاب المتاجر:‌ الربا ۲

 

المعارض، وفي بعضها «أنّ الشعير من الحنطة» (١) فدعوى اختلافهما ـ نظراً إلى اختلافهما صورةً وشكلاً ولوناً وطعماً وإدراكاً وحسّاً واسماً ـ غيرُ مسموع. نعم هما في غير الربا ـ كالزكاة ـ جنسان إجماعاً.

﴿ واللحوم تابعة للحيوان ﴾ فلحم الضأن والمعز جنس؛ لشمول «الغنم» لهما، والبقر والجاموس جنس، والعراب والبخاتي جنس.

﴿ ولا ربا في المعدود ﴾ مطلقاً على أصحّ القولين (٢) نعم يُكره.

﴿ ولا بين الوالد وولده ﴾ فيجوز لكلّ منهما أخذ الفضل على الأصحّ (٣) والأجود اختصاص الحكم بالنَسَبي مع الأب، فلا يتعدّى إليه مع الاُمّ، ولا مع الجدّ ولو للأب، ولا إلى ولد الرضاع، اقتصاراً بالرخصة على مورد اليقين. مع احتمال التعدّي في الأخيرين لإطلاق اسم «الولد» عليهما شرعاً.

﴿ ولا بين الزوج وزوجته ﴾ دواماً ومتعةً على الأظهر.

﴿ ولا بين المسلم والحربي، إذا أخذ المسلمُ الفضل ﴾ وإلّا ثبت. ولا فرق في الحربي بين المعاهد وغيره، ولا بين كونه في دار الحرب والإسلام. ﴿ ويثبت بينه ﴾ أي بين المسلم ﴿ وبين الذمّي ﴾ على الأشهر. وقيل:

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٣٨، الباب ٨ من أبواب الربا، الحديث ١ و ٢.

(٢) ذهب إليه الشيخ في النهاية:٣٧٩. والقول الآخر للمفيد في المقنعة:٦٠٥، وسلّار في المراسم:١٨٠، وهو اختيار ابن الجنيد على ما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٨٤.

(٣) وادّعى عليه الإجماع في الانتصار:٤٤١، والغنية:٢٢٦، والتنقيح الرائع ٢:٩٤. ومقابل الأصحّ قول ابن الجنيد على ما حكى عنه العلّامة في المختلف ٥:٧٩، فإنّه فصّل فقال: لا ربا بين الوالد وولده إذا أخذ الوالد الفضل.

لا يثبت (١) كالحربي؛ للرواية المخصّصة له (٢) كما خَصّصت غيره (٣) وموضع الخلاف ما إذا أخذ المسلمُ الفضل، أمّا إعطاؤه إيّاه فحرام قطعاً.

﴿ ولا في القسمة ﴾ لأنّها ليست بيعاً ولا معاوضة، بل هي تمييز الحقّ عن غيره. ومن جعلها بيعاً مطلقاً (٤) أو مع اشتمالها على الردّ (٥) أثبت فيها الربا.

﴿ ولا يضرّ عُقَد التِبن والزُوان ﴾ بضمّ الزاي وكسرها وبالهمز وعدمه ﴿ اليسير ﴾ في أحد العوضين دون الآخر، أو زيادةً عنه؛ لأنّ ذلك لا يقدح في إطلاق المثليّة والمساواة قدراً، ولو خرجا عن المعتاد ضرّا، ومثلهما يسير التراب وغيره ممّا لا ينفكّ الصنف عنه غالباً كالدُرْديّ (٦) في الدِبس والزيت.

﴿ ويتخلّص منه ﴾ أي من الربا إذا اُريد بيع أحد المتنجانسين بالآخر متفاضلاً ﴿ بالضميمة ﴾ إلى الناقص منهما، أو الضميمة إليهما مع اشتباه الحال، لتكون (٧) الضميمة في مقابل الزيادة.

__________________

(١) قاله الصدوق في المقنع:٣٧٤، وحكاه في المختلف ٥:٨١ عن ابن بابويه والمفيد ولكن لم نعثر عليهما، وأيضاً نسب إلى السيّد المرتضى وهو وإن مال إليه في الموصليّات رسائل الشريف المرتضى (المجموعة الاُولى) :١٨٣ ـ ١٨٥ لكنّه وافق المشهور في الانتصار:٤٤٢ فراجع.

(٢) الوسائل ١٢:٤٣٧، الباب ٧ من أبواب الربا، الحديث ٥.

(٣) المصدر المتقدّم: الحديث ٢.

(٤) لم نجده في مصادرنا ولكن الشافعي جعلها في أحد قوليه كالبيع يثبت فيه الربا، اُنظر الاُمّ ٣:٢٨ ومختصر المزني:٧٧، والمغني ١١:٤٩١.

(٥) لم نعثر عليه من أصحابنا. نعم، ذهب إليه بعض العامّة، اُنظر المغني ١١:٤٩٢.

(٦) من الزيت ونحوه: الكَدَر الراسب في أسفله.

(٧) في سوى (ع) : فتكون.

﴿ ويجوز بيع مُدّ عَجْوَةٍ (١) ودرهمٍ بمُدّين أو درهمين، وبمُدّين ودرهمين، وأمداد ودراهم. ويُصرف كلٌّ إلى مخالفه * ﴾ وإن لم يقصده؛ وكذا لو ضُمّ غيرُ ربويّ.

ولا يشترط في الضميمة أن تكون ذات وقْع في مقابل الزيادة، فلو ضمّ ديناراً إلى ألف درهم ثمناً لألفي درهم جاز؛ للرواية (٢) وحصول التفاوت عند المقابلة. وتوزيع الثمن عليهما باعتبار القيمة على بعض الوجوه لا يقدح؛ لحصوله حينئذٍ بالتقسيط لا بالبيع، فإنّه إنّما وقع على المجموع بالمجموع، فالتقسيط غير معتبر ولا مفتقر إليه. نعم لو عرض سبب يوجبه ـ كما لو تلف الدرهم المعيّن قبل القبض أو ظهر مستحقّاً وكان في مقابله ما يوجب الزيادة المفضية إلى الربا ـ احتمل بطلانُ البيع حينئذٍ؛ للزوم التفاوت في الجنس الواحد. والبطلانُ في مخالف التالف خاصّة؛ لأنّ كلّاً من الجنسين قد قوبل بمخالفه، فإذا بطل بطل ما قوبل به خاصّة. وهذا هو الأجود والموافق لاُصول المذهب والمصحّح لأصل البيع وإلّا كان مقتضى المقابلة لزوم الربا من رأس.

﴿ و ﴾ يتخلّص أيضاً من الربا ﴿ بأن يبيعه بالمماثل ويهبه الزائد ﴾ في عقد واحد أو بعد البيع ﴿ من غير شرط ﴾ للهبة في عقد البيع؛ لأنّ الشرط حينئذٍ زيادة في العوض المصاحب له ﴿ أو ﴾ بأن ﴿ يُقرض كلّ منهما صاحبَه ويتبارءا ﴾ بعد التقابض الموجب لملك كلّ منهما ما اقترضه وصيرورة عوضه في الذمّة. ومثله ما لو وهب كلّ منهما الآخر عوضه.

ولا يقدح في ذلك كلّه كون هذه العقود غير مقصودة بالذات، مع أنّ العقود

__________________

(١) نوع من التمر.

(*) في (ق) و (س) : إلى ما يخالفه.

(٢) الوسائل ١٢:٤٦٦ ـ ٤٦٧، الباب ٦ من أبواب الصرف، الحديث الأوّل.

تابعة للقصود؛ لأنّ قصد التخلّص من الربا الذي لا يتمّ إلّابالقصد إلى بيعٍ صحيحٍ أو قرضٍ أو غيرهما كافٍ في القصد إليها؛ لأنّ ذلك غاية مترتّبة على صحّة العقد مقصودةٌ، فيكفي جعلها غاية؛ إذ لا يعتبر قصد جميع الغايات المترتّبة على العقد.

﴿ ولا يجوز بيع الرطب بالتمر ﴾ للنصّ المعلِّل بكونه ينقص إذا جفّ (١) ﴿ وكذا كلّ ما ينقص مع الجفاف ﴾ كالعنب بالزبيب تعديةً للعلّة المنصوصة إلى ما يشاركه فيها. وقيل: يثبت في الأوّل من غير تعدية (٢) ردّاً لقياس العلّة. وقيل: بالجواز في الجميع (٣) ردّاً لخبر الواحد واستناداً إلى ما يدلّ بظاهره على اعتبار المماثلة بين الرطب واليابس. وما اختاره المصنّف أقوى. وفي الدروس جعل التعدية إلى غير المنصوص أولى (٤).

﴿ ومع اختلاف الجنس ﴾ في العوضين ﴿ يجوز التفاضل نقداً ﴾ إجماعاً ﴿ ونسيئة ﴾ على الأقوى؛ للأصل، والأخبار (٥) واستند المانع (٦) إلى خبرٍ دلّ بظاهره على الكراهة (٧) ونحن نقول بها.

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٤٥ ـ ٤٤٦، الباب ١٤ من أبواب الربا، الحديث ١ و ٢ و ٦.

(٢) قاله الشيخ في الخلاف ٣:٦٤، المسألة ١٠٥، والمحقّق في الشرائع ٢:٤٦.

(٣) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر ٢:٢٥٨ ـ ٢٥٩، وقبله الشيخ في الاستبصار ٣:٩٢ ـ ٩٣.

(٤) الدروس ٣:٢٩٦.

(٥) الوسائل ١٢:٤٤٢ ـ ٤٤٥، الباب ١٣ من أبواب الربا.

(٦) هو المفيد في المقنعة:٦٠٣، وسلّار في المراسم:١٨٠، وغيرهما.

(٧) قال في المختلف ٥:٨٧: احتجّ المانعون بالحديث المشهور «إنّما الربا في النسيئة» (سنن البيهقي ٦:١٤١) ، وبما رواه الحلبي في الصحيح (الوسائل ١٢:٤٤٢ ـ ٤٤٣، الباب ١٣ من أبواب الربا، الحديث (٢).

﴿ ولا عبرة بالأجزاء المائيّة في الخبز والخَلّ والدقيق ﴾ بحيث يُجهل مقداره في كلٍّ من العوضين الموجب لجهالة مقدارهما، وكذا لو كانت مفقودة من أحدهما كالخبز اليابس والليِّن؛ لإطلاق الحقيقة عليهما، مع كون الرطوبة يسيرة غير مقصودة، كقليل الزُوان والتبن في الحنطة ﴿ إلّا أن يظهر ذلك للحسّ ظهوراً بيّناً ﴾ بحيث يظهر التفاوت بينهما فيمنع، مع احتمال عدم منعه مطلقاً، كما أطلقه في الدروس (١) وغيره (٢) لبقاء الاسم الذي يترتّب عليه تساوي الجنسين عرفاً.

﴿ ولا يباع اللحم بالحيوان مع التماثل ﴾ كلحم الغنم بالشاة إن كان مذبوحاً؛ لأنّه في قوّة اللحم، فلا بدّ من تحقّق المساواة. ولو كان حيّاً فالجواز قويّ؛ لأنّه حينئذٍ غير مقدّر بالوزن ﴿ ويجوز ﴾ بيعه به ﴿ مع الاختلاف ﴾ قطعاً؛ لانتفاء المانع مع وجود المصحّح.

__________________

(١) الدروس ٣:٢٩٧، إلّا أنّه قيّده بما «إذا لم يزد عن العادة».

(٢) الشرائع ٢:٤٦، والقواعد ٢:٦٢.