درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸۳: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۱۲

 

وإنّما يثبت الحكم مع العلم بسبق الثيوبة على البيع بالبيّنة، أو إقرار البائع، أو قرب زمان الاختبار إلى زمان البيع بحيث لا يمكن تجدّد الثيوبة فيه عادة، وإلّا فلا خيار؛ لأنّها قد تذهب بالعلّة والنزوة (١) وغيرهما. نعم لو تجدّدت في زمن خيار الحيوان أو خيار الشرط ترتّب الحكم.

ولو انعكس الفرض ـ بأن يشترط الثيوبة فظهرت بكراً ـ فالأقوى تخيّره أيضاً بين الردّ والإمساك بغير أرش؛ لجواز تعلّق غرضه بذلك، فلا يقدح فيه كون البكر أتمّ غالباً.

﴿ وكذا التصرية ﴾ وهو جمع لبن الشاة وما في حكمها في ضرعها بتركها بغير حلب ولا رضاع، فيظنّ الجاهل بحالها كثرة ما تحلبه فيرغب في شرائها بزيادة، وهو تدليس محرَّم، وحكمه ثابت ﴿ للشاة ﴾ إجماعاً ﴿ والبقرة والناقة ﴾ على المشهور، بل قيل: إنّه إجماع (٢) فإن ثبت فهو الحجّة، وإلّا فالمنصوص الشاة (٣) وإلحاق غيرها بها قياس، إلّا أن يُعلّل بالتدليس العامّ فيلحقان بها، وهو متّجه. وطرّد بعضُ الأصحاب الحكمَ في سائر الحيوانات حتّى الآدمي (٤) وفي الدروس: أنّه ليس بذلك البعيد؛ للتدليس (٥).

وتثبت التصرية إن لم يعترف بها البائع ولم تقم بها بيّنة ﴿ بعد اختبارها ثلاثة

__________________

(١) الوثبة.

(٢) ادّعاه الشيخ في الخلاف ٣:١٠٥، المسألة ١٧٠.

(٣) سنن أبي داود ٣:٢٧٠، الحديث ٣٤٤٤ ـ ٣٤٤٥، لكنّ الصدوق روى حديثاً جاء فيه ذكر الإبل أيضاً، راجع معاني الأخبار:٢٨٢.

(٤) وهو الإسكافي على ما حكاه العلّامة عنه في المختلف ٥:١٧٧.

(٥) الدروس ٣:٢٧٧.

أيّام ﴾ فإن اتّفقت فيها الحلبات عادةً أو زادت اللاحقة فليست مصرّاةً. وإن اختلفت في الثلاثة فكان بعضها ناقصاً عن الاُولى نقصاناً خارجاً عن العادة وإن زاد بعدها في الثلاثة ثبت الخيار بعد الثلاثة بلا فصل على الفور. ولو ثبتت بالإقرار أو البيّنة جاز الفسخ من حين الثبوت مدّة الثلاثة ما لم يتصرّف بغير الاختبار بشرط النقصان. فلوتساوت أو زادت هبةً من اللّٰه تعالى فالأقوى زواله، ومثله ما لو لم يعلم بالعيب حتّى زال.

﴿ ويردّ معها ﴾ إن اختار ردّها ﴿ اللبن ﴾ الذي حلبه منها ﴿ حتّى المتجدّد ﴾ منه بعد العقد ﴿ أو مثلَه لو تلف ﴾. أمّا ردّ الموجود فظاهر؛ لأنّه جزء من المبيع، وأمّا المتجدّد فلإطلاق النصّ بالردّ (١) الشامل له.

ويشكل بأ نّه نماء المبيع الذي هو ملكه والعقد إنّما ينفسخ من حينه، والأقوى عدم ردّه. واستشكل في الدروس (٢).

ولو لم يتلف اللبن لكن تغيّر في ذاته أو صفته بأن عمل جُبُناً أو مخيضاً ونحوهما، ففي ردّه بالأرش إن نقص، أو مجّاناً، أو الانتقال إلى بدله أوجه: أجودها الأوّل.

واعلم أنّ الظاهر من قوله: «بعد اختبارها ثلاثة» ثبوت الخيار المستند إلى الاختبار بعد الثلاثة كما ذكرناه سابقاً، وبهذا يظهر الفرق بين مدّة التصرية وخيار الحيوان، فإنّ الخيار في ثلاثة الحيوان فيها وفي ثلاثة التصرية بعدها.

ولو ثبت التصرية بعد البيع بالإقرار أو البيّنة فالخيار ثلاثة، ولا فور فيه

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٦٠، الباب ١٣ من أبواب الخيار.

(٢) الدروس ٣:٢٧٧.

فيها (١) على الأقوى، وهو اختياره في الدروس (٢).

ويشكل حينئذٍ الفرق، بل ربما قيل: بانتفاء فائدة خيار التصرية حينئذٍ (٣) لجواز الفسخ في الثلاثة بدونها.

ويندفع بجواز تعدّد الأسباب، وتظهر الفائدة فيما لو أسقط أحدهما. ويظهر من الدروس تقيّد (٤) خيار التصرية بالثلاثة مطلقاً (٥) ونقل عن الشيخ أنّها لمكان خيار الحيوان (٦).

ويشكل بإطلاق توقّفه على الاختبار ثلاثة، فلا يجامعها حيث لا تثبت بدونه. والحكم بكونه يتخيّر في آخر جزء منها يوجب المجاز في الثلاثة.

﴿ العاشر: خيار الاشتراط ﴾

حيث لا يسلم الشرط لمشترطه بائعاً ومشترياً ﴿ ويصحّ اشتراط سائغٍ في العقد إذا لم يؤدّ إلى جهالة في أحد العوضين، أو يمنع منه الكتاب والسنّة ﴾ وجعل ذلك شرطاً بعد قيد السائغ تكلّف ﴿ كما لو شرط تأخير المبيع ﴾ في يد البائع ﴿ أو الثمن ﴾ في يد المشتري ﴿ ما شاء ﴾ كلّ واحد منهما، هذا مثال

__________________

(١) يعني لا فور في الخيار في الثلاثة.

(٢) الدروس ٣:٢٧٩.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) في (ش) و (ر) : تقييد.

(٥) الدروس ٣:٢٧٩.

(٦) الناقل هو المصنّف في الدروس ٣:٢٧٩، وراجع الخلاف ٣:١٠٣ ـ ١٠٤، المسألة ١٦٨.