درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸۵: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۱۴

 

قولان (١) أجودهما المنع؛ إذ لا عتق إلّا في ملك ﴿ فإن أعتقه ﴾ فذاك ﴿ وإلّا تخيّر البائع ﴾ بين فسخ البيع وإمضائه، فإن فسخ استردّه وإن انتقل قبله عن ملك المشتري، وكذا يتخيّر لو مات قبل العتق، فإن فسخ رجع بقيمته يوم التلف؛ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة؛ وكذا لو انعتق قهراً.

﴿ وكذا كلّ شرط لم يسلم لمشترطه، فإنّه يفيد تخيّره ﴾ بين فسخ العقد المشروط فيه وإمضائه.

﴿ ولا يجب على المشترط عليه فعله ﴾ لأصالة العدم ﴿ وإنّما فائدته جعل البيع عرضةً للزوال ﴾ بالفسخ ﴿ عند عدم سلامة الشرط، ولزومه ﴾ أي البيع ﴿ عند الإتيان به ﴾ وقيل: يجب الوفاء بالشرط ولا يتسلّط المشروط له على الفسخ إلّا مع تعذّر وصوله إلى شرطه (٢) لعموم الأمر بالوفاء بالعقد (٣) الدالّ على الوجوب، وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله: «المؤمنون عند شروطهم إلّا من عصى اللّٰه» (٤) فعلى هذا لو امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط ولم يمكن إجباره رفع أمره إلى الحاكم ليُجبره عليه إن كان مذهبه ذلك، فإن تعذّر فسخ حينئذٍ إن شاء.

وللمصنّف رحمه‌الله في بعض تحقيقاته (٥) تفصيل، وهو أنّ الشرط الواقع في العقد

__________________

(١) قول بالصحّة للعلّامة في التذكرة ١٠:٢٦٦، وقول بالبطلان للفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:٧٣.

(٢) لم نعثر عليه بعينه، اُنظر غاية المرام ٣:٦٢ ـ ٦٣.

(٣) المائدة:١.

(٤) الوسائل ١٥:٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤، ولا يوجد الاستثناء في المصادر الروائيّة.

(٥) لم نظفر به.

اللازم إن كان العقد كافياً في تحقّقه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الإخلال به كشرط الوكالة في العقد، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزاً، وجعل السرّ فيه أنّ اشتراط «ما العقدُ كافٍ في تحقّقه» كجزء من الإيجاب والقبول، فهو تابع لهما في اللزوم والجواز، واشتراط «ما سيوجد» أمر منفصل عن العقد وقد علّق عليه العقد، والمعلّق على الممكن ممكن، وهو معنى قلب اللازم جائزاً. والأقوى اللزوم مطلقاً وإن كان تفصيله أجود ممّا اختاره هنا.

﴿ الحادي عشر: خيار الشركة ﴾

﴿ سواء قارنت العقدَ كما لو اشترى شيئاً فظهر بعضُه مستحقّاً، أو تأخّرت بعده إلى قبل القبض كما لو امتزج ﴾ المبيع ﴿ بغيره بحيث لا يتميّز ﴾ فإنّ المشتري يتخيّر بين الفسخ لعيب الشركة، والبقاء فيصير شريكاً بالنسبة، وقد يطلق على الأوّل تبعّض الصفقة أيضاً ﴿ وقد يُسمّى هذا عيباً مجازاً ﴾ لمناسبته للعيب في نقص المبيع بسبب الشركة؛ لاشتراكهما في نقص وصفٍ فيه، وهو هنا منع المشتري من التصرّف في المبيع كيف شاء، بل يتوقّف على إذن الشريك، فالتسلّط عليه ليس بتامّ، فكان كالعيب بفوات وصفٍ، فيُجبر (١) بالخيار. وإنّما كان إطلاق العيب في مثل ذلك على وجه المجاز؛ لعدم خروجه به عن خلقته الأصليّة؛ لأنّه قابل بحسب ذاته للتملّك منفرداً ومشتركاً فلا نقص في خلقته، بل في صفته على ذلك الوجه.

__________________

(١) في (ف) و (ش) : فينجبر.