درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۸۶: کتاب المتاجر:‌ خیارات ۱۵

 

اللازم إن كان العقد كافياً في تحقّقه ولا يحتاج بعده إلى صيغة فهو لازم لا يجوز الإخلال به كشرط الوكالة في العقد، وإن احتاج بعده إلى أمر آخر وراء ذكره في العقد كشرط العتق فليس بلازم، بل يقلب العقد اللازم جائزاً، وجعل السرّ فيه أنّ اشتراط «ما العقدُ كافٍ في تحقّقه» كجزء من الإيجاب والقبول، فهو تابع لهما في اللزوم والجواز، واشتراط «ما سيوجد» أمر منفصل عن العقد وقد علّق عليه العقد، والمعلّق على الممكن ممكن، وهو معنى قلب اللازم جائزاً. والأقوى اللزوم مطلقاً وإن كان تفصيله أجود ممّا اختاره هنا.

﴿ الحادي عشر: خيار الشركة ﴾

﴿ سواء قارنت العقدَ كما لو اشترى شيئاً فظهر بعضُه مستحقّاً، أو تأخّرت بعده إلى قبل القبض كما لو امتزج ﴾ المبيع ﴿ بغيره بحيث لا يتميّز ﴾ فإنّ المشتري يتخيّر بين الفسخ لعيب الشركة، والبقاء فيصير شريكاً بالنسبة، وقد يطلق على الأوّل تبعّض الصفقة أيضاً ﴿ وقد يُسمّى هذا عيباً مجازاً ﴾ لمناسبته للعيب في نقص المبيع بسبب الشركة؛ لاشتراكهما في نقص وصفٍ فيه، وهو هنا منع المشتري من التصرّف في المبيع كيف شاء، بل يتوقّف على إذن الشريك، فالتسلّط عليه ليس بتامّ، فكان كالعيب بفوات وصفٍ، فيُجبر (١) بالخيار. وإنّما كان إطلاق العيب في مثل ذلك على وجه المجاز؛ لعدم خروجه به عن خلقته الأصليّة؛ لأنّه قابل بحسب ذاته للتملّك منفرداً ومشتركاً فلا نقص في خلقته، بل في صفته على ذلك الوجه.

__________________

(١) في (ف) و (ش) : فينجبر.

﴿ الثاني عشر: خيار تعذّر التسليم ﴾

﴿ فلو اشترى شيئاً ظنّاً (١) إمكان تسليمه * ﴾ بأن كان طائراً يعتاد عوده أو عبداً مطلقاً (٢) أو دابّة مرسلة ﴿ ثمّ عجز بعدُ (٣) ﴾ بأن أبق وشردت ولم يعد الطائر ونحو ذلك ﴿ تخيّر المشتري ﴾ لأنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع ولمّا لم ينزّل ذلك منزلة التلف ـ لإمكان الانتفاع به على بعض الوجوه ـ جُبر بالتخيّر، فإن اختار التزام البيع صحّ.

وهل له الرجوع بشيء؟ يحتمله (٤) لأنّ فوات القبض نقص حدث على المبيع قبل القبض فيكون مضموناً على البائع. ويضعَّف بأنّ الأرش ليس في مقابلة مطلق النقص؛ لأصالة البراءة وعملاً بمقتضى العقد، بل في مقابلة العيب المتحقّق بنقص الخلقة، أو زيادتها كما ذكر وهو هنا منفيّ.

﴿ الثالث عشر: خيار تبعيض الصفقة ﴾

﴿ كما لو اشترى سلعتين فتُستحقّ إحداهما ﴾ فإنّه يتخيّر بين التزام الاُخرى

__________________

(١) في (ع) : ظنّ.

(*) في (س) : التسليم.

(٢) أي مسرّحاً.

(٣) كذا في (ف) طبقاً لنسختي المتن، وفي سائر النسخ: بعده.

(٤) في (ع) : احتمله.

بقسطها من الثمن والفسخ فيها. ولا فرق في الصفقة المتبعّضة بين كونها متاعاً واحداً فظهر استحقاق بعضه أو أمتعة ـ كما مثّل هنا ـ لأنّ أصل الصفقة: البيع الواحد، سُمّي البيع بذلك؛ لأنّهم كانوا يتصافقون بأيديهم إذا تبايعوا، يجعلونه دلالة على الرضاء به؛ ومنه قول النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لعروة البارقي لمّا اشترى الشاة: «بارك اللّٰه لك في صفقة يمينك» (١) وإنّما خصّ تبعّض الصفقة هنا بالسلعتين لإدخاله الواحدة في خيار الشركة. ولو جعل موضوع تبعّض الصفقة أعمّ ـ كما هو ـ كان أجود، وإن اجتمع في السلعة الواحدة خياران: بالشركة وتبعيض الصفقة، فقد تجتمع أنواع الخيار أجمع في بيع (٢) واحد؛ لعدم التنافي.

﴿ الرابع عشر: خيار التفليس ﴾

إذا وجد غريم المفلَّس متاعه، فإنّه يتخيّر بين أخذه مقدّماً على الغرماء وبين الضرب بالثمن معهم، وسيأتي تفصيله في كتاب الدين.

ومثله غريم الميّت مع وفاء التركة بالدين.

وقيل: مطلقاً (٣) وكان المناسب جعله قسماً آخر، حيث تحرّى الاستقصاء هنا لأقسام الخيار بما لم يذكره غيره.

__________________

(١) المستدرك ١٣:٢٤٥، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع وشروطه وفيه حديث واحد.

(٢) كذا في (ع) ، وفي سائر النسخ: مبيع.

(٣) حكاه العلّامة عن الإسكافي في المختلف ٥:٤٤٤.