درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۱: کتاب المتاجر:‌ احکام (قبض) ۱

 

﴿ الثاني: في القبض ﴾

﴿ إطلاق العقد ﴾ بتجريده عن شرط تأخير أحد العوضين أو تأخيرهما إذا كانا عينين أو أحدهما ﴿ يقتضي قبضَ العوضين، فيتقابضان معاً لو تمانعا ﴾ من التقدّم ﴿ سواء كان الثمن عيناً أو ديناً ﴾ وإنّما لم يكن أحدهما أولى بالتقديم، لتساوي الحقّين في وجوب تسليم كلّ منهما إلى مالكه.

وقيل: يُجبر البائع على الإقباض أوّلاً؛ لأنّ الثمن تابع للمبيع (١).

ويُضعَّف باستواء العقد في إفادة الملك لكلّ منهما، فإن امتنعا أجبرهما الحاكم معاً مع إمكانه، كما يُجبر الممتنع من قبض ماله. [فإن تعذّر فكالدين إذا بذله المديون فامتنع من قبوله] (٢).

﴿ ويجوز اشتراط تأخير إقباض المبيع مدّة معيّنة ﴾ كما يجوز اشتراط تأخير الثمن ﴿ والانتفاع به منفعة معيّنة ﴾ لأنّه شرط سائغ فيدخل تحت العموم (٣).

﴿ والقبض في المنقول ﴾ كالحيوان والأقمشة والمكيل والموزون والمعدود ﴿ نقلُه. وفي غيره التخلية ﴾ بينه وبينه بعد رفع اليد عنه. وإنّما كان القبض مختلفاً كذلك؛ لأنّ الشارع لم يَحُدّه، فيرجع فيه إلى العرف، وهو دالّ على ما ذكر.

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:١٤٨.

(٢) ما بين المعقوفتين لم يرد في المخطوطات.

(٣) أي عموم «المؤمنون عند شروطهم» راجع الوسائل ١٥:٣٠، الباب ٢٠ من أبواب المهور، الحديث ٤.

وفي المسألة أقوال اُخر (١) هذا أجودها:

فمنها: ما اختاره في الدروس: من أنّه في غير المنقول التخلية، وفي الحيوان نقله، وفي المعتبر (٢) كيله أو وزنه أو عدّه أو نقله، وفي الثوب وضعه في اليد (٣) واستَنَد في اعتبار الكيل أو الوزن في المعتبر بهما إلى صحيحة معاوية بن وهب عن الصادق عليه‌السلام (٤) وفي دلالتها عليه نظر، وإلحاق المعدود بهما قياس، والفرق بين الحيوان (٥) وغيره ضعيف.

ومنها الاكتفاء بالتخلية مطلقاً ونفى عنه البأس في الدروس بالنسبة إلى نقل الضمان، لا زوال التحريم والكراهة عن البيع قبلَ القبض (٦) والعرف يأباه، والأخبار (٧) تدفعه.

وحيث يكتفى بالتخلية، فالمراد بها: رفع المانع للمشتري من القبض بالإذن فيه ورفع يده ويد غيره عنه إن كان. ولا يشترط مضيّ زمان يمكن وصول المشتري إليه، إلّا أن يكون في غير بلده بحيث يدلّ العرف على عدم القبض بذلك. والظاهر أنّ اشتغاله بملك البائع غير مانع منه وإن وجب على البائع التفريغ.

__________________

(١) لم يرد «اُخر» في (ع) و (ف).

(٢) قال بعض المحشّين: أي وفيما يُعتبر باعتبار مخصوص لرفع الجهالة، كيلُه أو وزنُه ... (هامش ر).

(٣) الدروس ٣:٢١٣، وفيه: التخلية بعد رفع اليد.

(٤) الوسائل ١٢:٣٨٩، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ١١.

(٥) في (ع) المعدود، وكُتب عليه: الحيوان، ل.

(٦) الدروس ٣:٢١٣.

(٧) الوسائل ١٢:٣٨٩، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود.

ولو كان مشتركاً ففي توقّفه على إذن الشريك قولان (١) أجودهما العدم؛ لعدم استلزامه التصرّف في مال الشريك. نعم لو كان منقولاً توقّف على إذنه؛ لافتقار قبضه إلى التصرّف بالنقل. فإن امتنع من الإذن نصب الحاكم من يقبضه أجمع بعضَه أمانةً وبعضَه لأجل البيع. وقيل: يكفي حينئذٍ التخلية وإن لم يُكتَف بها قبلَه (٢).

﴿ وبه ﴾ أي بالقبض كيف فُرض ﴿ ينتقل الضمان إلى المشتري إذا لم يكن له خيار ﴾ مختصّ به أو مشترك بينه وبين أجنبيّ، فلو كان الخيار لهما فتلفه بعد القبض زَمَنَه (٣) منه أيضاً.

وإذا كان انتقال الضمان مشروطاً بالقبض ﴿ فلو تلف قبلَه فمن البائع ﴾ مطلقاً ﴿ مع أنّ النماء ﴾ المنفصل المتجدّد بين العقد والتلف ﴿ للمشتري ﴾ ولا بُعد في ذلك؛ لأنّ التلف لا يُبطل البيع من أصله، بل يفسخه من حينه، كما لو انفسخ بخيار.

هذا إذا كان تلفه من اللّٰه تعالى. أمّا لو كان من أجنبيّ أو من البائع تخيّر المشتري بين الرجوع بالثمن ـ كما لو تلف من اللّٰه تعالى ـ وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة. ولو كان التلف من المشتري فهو بمنزلة القبض ﴿ وإن تلف بعضه، أو تعيّب ﴾ من قبل اللّٰه أو قبل البائع ﴿ تخيّر المشتري في الإمساك مع الأرش والفسخ ﴾ ولو كان العيب من قبل أجنبيّ فالأرش عليه للمشتري إن

__________________

(١) القول بالتوقّف على إذن الشريك للشيخ في باب الهبة في المبسوط ٣:٣٠٦، والعلّامة في رهن التحرير ٢:٤٦٥، ولم نعثر على القول بعدم التوقّف على إذنه.

(٢) قاله العلّامة في المختلف ٦:٢٨٢.

(٣) يعني زمن الخيار.