درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۲: کتاب المتاجر:‌ احکام (قبض) ۲

 

ولو كان مشتركاً ففي توقّفه على إذن الشريك قولان (١) أجودهما العدم؛ لعدم استلزامه التصرّف في مال الشريك. نعم لو كان منقولاً توقّف على إذنه؛ لافتقار قبضه إلى التصرّف بالنقل. فإن امتنع من الإذن نصب الحاكم من يقبضه أجمع بعضَه أمانةً وبعضَه لأجل البيع. وقيل: يكفي حينئذٍ التخلية وإن لم يُكتَف بها قبلَه (٢).

﴿ وبه ﴾ أي بالقبض كيف فُرض ﴿ ينتقل الضمان إلى المشتري إذا لم يكن له خيار ﴾ مختصّ به أو مشترك بينه وبين أجنبيّ، فلو كان الخيار لهما فتلفه بعد القبض زَمَنَه (٣) منه أيضاً.

وإذا كان انتقال الضمان مشروطاً بالقبض ﴿ فلو تلف قبلَه فمن البائع ﴾ مطلقاً ﴿ مع أنّ النماء ﴾ المنفصل المتجدّد بين العقد والتلف ﴿ للمشتري ﴾ ولا بُعد في ذلك؛ لأنّ التلف لا يُبطل البيع من أصله، بل يفسخه من حينه، كما لو انفسخ بخيار.

هذا إذا كان تلفه من اللّٰه تعالى. أمّا لو كان من أجنبيّ أو من البائع تخيّر المشتري بين الرجوع بالثمن ـ كما لو تلف من اللّٰه تعالى ـ وبين مطالبة المتلف بالمثل أو القيمة. ولو كان التلف من المشتري فهو بمنزلة القبض ﴿ وإن تلف بعضه، أو تعيّب ﴾ من قبل اللّٰه أو قبل البائع ﴿ تخيّر المشتري في الإمساك مع الأرش والفسخ ﴾ ولو كان العيب من قبل أجنبيّ فالأرش عليه للمشتري إن

__________________

(١) القول بالتوقّف على إذن الشريك للشيخ في باب الهبة في المبسوط ٣:٣٠٦، والعلّامة في رهن التحرير ٢:٤٦٥، ولم نعثر على القول بعدم التوقّف على إذنه.

(٢) قاله العلّامة في المختلف ٦:٢٨٢.

(٣) يعني زمن الخيار.

التزم، وللبائع إن فسخ.

﴿ ولو غُصب من يد البائع ﴾ قبل إقباضه ﴿ واُسرع عوده ﴾ بحيث لم يفت من منافعه ما يُعتدّ به عرفاً ﴿ أو أمكن ﴾ البائع ﴿ نزعه بسرعة ﴾ كذلك ﴿ فلا خيار ﴾ للمشتري؛ لعدم موجبه ﴿ وإلّا ﴾ يمكن تحصيله بسرعة ﴿ تخيّر المشتري ﴾ بين الفسخ والرجوع على البائع بالثمن إن كان دفعه، والالتزام بالمبيع وارتقاب حصوله، فينتفع حينئذٍ بما لا يتوقّف على القبض، كعتق العبد.

ثمّ إن تلف في يد الغاصب فهو ممّا تلف قبل قبضه فيبطل البيع وإن كان قد رضي بالصبر، مع احتمال كونه قبضاً، وكذا لو رضي بكونه في يد البائع، وأولى بتحقّق القبض هنا.

﴿ ولا اُجرة على البائع في تلك المدّة ﴾ التي كان في يد الغاصب وإن كانت العين مضمونة عليه؛ لأنّ الاُجرة بمنزلة النماء المتجدّد وهو غير مضمون. وقيل يضمنها؛ لأنّها بمنزلة النقص الداخل قبل القبض وكالنماء المتّصل (١) والأقوى اختصاص الغاصب بها ﴿ إلّا أن يكون المنع منه ﴾ فيكون غاصباً إذا كان المنع بغير حقّ. فلو حبسه ليتقابضا أو ليقبض الثمن حيث شرط تقدّم قبضه فلا اُجرة عليه؛ للإذن في إمساكه شرعاً.

وحيث يكون المنع سائغاً فالنفقة على المشتري؛ لأنّه ملكه. فإن امتنع من الإنفاق رفع البائع أمره إلى الحاكم ليُجبره عليه، فإن تعذّر أنفق بنيّة الرجوع ورجع، كنظائره.

﴿ وليكن المبيع ﴾ عند إقباضه ﴿ مفرَّغاً ﴾ من أمتعة البائع وغيرها ممّا

__________________

(١) قال السيّد العاملي: «لكنّا لم نجد القائل بالإلزام وإن حكاه الشهيد الثاني» راجع مفتاح الكرامة ٤:٧٢٧.