درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۴: کتاب المتاجر:‌ احکام (دایره شمول اطلاق عقد) ۴

 

﴿ ولو حوّل المشتري الدعوى ﴾ حيث لا يقبل قوله في النقص ﴿ إلى عدم إقباض الجميع ﴾ من غير تعرّض لحضور الاعتبار وعدمه أو معه ﴿ حلف ﴾ لأصالة عدم وصول حقّه إليه ﴿ ما لم يكن سبق بالدعوى الاُولى ﴾ فلا تسمع الثانية؛ لتناقض كلاميه. وهذه من الحيل التي يترتّب عليها الحكم الشرعي، كدعوى براءة الذمّة من حقّ المدّعي لو كان قد دفعه إليه بغير بيّنة، فإنّه لو أقرّ بالواقع لزمه.

﴿ الثالث: في ما يدخل في المبيع ﴾

عند إطلاق لفظه

﴿ و ﴾ الضابط: أنّه ﴿ يُراعى فيه اللغة والعرف ﴾ العامّ أو الخاصّ؛ وكذا يُراعى الشرع بطريق أولى، بل هو مقدّم عليهما، ولعلّه أدرجه في العرف؛ لأنّه عرف خاصّ. ثمّ إن اتّفقت، وإلّا قُدّم الشرعي، ثمّ العرفي، ثمّ اللغوي.

﴿ ففي بيع البستان ﴾ بلفظه تدخل: ﴿ الأرض، والشجر ﴾ قطعاً ﴿ والبناء ﴾ كالجدار وما أشبهه من الركائز المثبتة في داخله لحفظ التراب عن الانتقال. أمّا البناء المعدّ للسكنى ونحوه، ففي دخوله وجهان: أجودهما اتّباع العادة. ويدخل فيه الطريق والشِرب؛ للعرف. ولو باعه بلفظ «الكرم» تناول شجر العنب؛ لأنّه مدلوله لغة، وأمّا الأرض والعريش (١) والبناء والطريق والشِرب فيُرجع فيها إلى العرف؛ وكذا ما اشتمل عليه من الأشجار غيره، وما شكّ في تناول اللفظ له لا يدخل.

__________________

(١) العريش: البيت الذي يستظلّ به ـ شبه الخيمة ـ والمراد به هنا ما يُصنع من الخشب ونحوه لإلقاء أغصان الكَرْم عليه.

﴿ و ﴾ يدخل ﴿ في الدار: الأرضُ، والبناء أعلاه وأسفله، إلّاأن ينفرد الأعلى عادةً ﴾ فلا يدخل إلّا بالشرط أو القرينة ﴿ والأبواب ﴾ المثبتة، وفي المنفصلة ـ كألواح الدكاكين ـ وجهان: أجودهما الدخول؛ للعرف، وانفصالها للارتفاق (١) فتكون كالجزء وإن انفصلت، وإطلاق العبارة يتناولها، وفي الدروس قيّدها بالمثبتة (٢) فيخرج ﴿ والأغلاق المنصوبة ﴾ دون المنفصلة كالأقفال ﴿ والأخشاب المثبتة ﴾ كالمتّخذة لوضع الأمتعة وغيرها، دون المنفصلة وإن انتفع بها في الدار؛ لأنّها كالآلات الموضوعة بها ﴿ والسُلَّم المثبت ﴾ في البناء؛ لأنّه حينئذٍ بمنزلة الدرجة، بخلاف غير المثبت؛ لأنّه كالآلة؛ وكذا الرفّ (٣) وفي حكمها الخوابي (٤) المثبتة في الأرض والحيطان ﴿ والمفتاح ﴾ وإن كان منقولاً؛ لأنّه بمنزلة الجزء من الأغلاق المحكوم بدخولها. والمراد غير مفتاح القفل؛ لأنّه تابع لغَلَقه، ولو شهدت القرينة بعدم دخوله لم يدخل.

وكذا يدخل الحوض والبئر والحمّام المعروف بها (٥) والأوتاد. دون الرَحى وإن كانت مثبتة؛ لأنّها لا تعدّ منها، وإثباتها لسهولة الارتفاق بها.

﴿ ولا يدخل الشجر ﴾ الكائن ﴿ بها إلّا مع الشرط، أو يقول: بما اُغلق عليه بابها، أو ما دار عليه حائطها ﴾ أو شهادة القرائن بدخوله كالمساومة عليه وبذل ثمن لا يصلح إلّا لهما، ونحو ذلك.

__________________

(١) يعني سهولة الانتفاع.

(٢) الدروس ٣:٢٠٧.

(٣) الرفّ بالفتح: خشبة أو نحوها تُشدّ إلى الحائط فتوضع عليها طرائف البيت.

(٤) جمع خابية، وهي الحُبّ، إناء ضخمة من خزف، له بطن كبير وعروتان وفم واسع.

(٥) يعني الحمّام الذي يُعرف أنّه لهذه الدار وإن كان خارجاً عنها.