درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۶: کتاب المتاجر:‌ احکام (اختلافات بایع و مشتری) ۶

 

﴿ والمرافق ﴾ كالطرق والساحات، لا الأشجار والمزارع إلّا مع الشرط أو العرف كما هو الغالب الآن، أو القرينة، وفي حكمها الضيعة في عرف الشام.

﴿ و ﴾ يدخل ﴿ في العبد ﴾ والأمة ﴿ ثيابه الساترة للعورة ﴾ دون غيرها، اقتصاراً على المتيقّن دخوله؛ لعدم دخولها في مفهوم العبد لغة. والأقوى دخول ما دلّ العرف عليه من ثوب وثوبين وزيادة، وما يتناوله بخصوصه من غير الثياب كالحزام والقلنسوة والخفّ وغيرها. ولو اختلف العرف بالحرّ والبرد دخل ما دلّ عليه حال البيع، دون غيره. وما شكّ في دخوله لا يدخل؛ للأصل. ومثله الدابّة فيدخل فيها (١) النعل دون آلاتها، إلّا مع الشرط أو العرف.

﴿ الرابع: في اختلافهما ﴾

﴿ ففي قدر الثمن يحلف البائع مع قيام العين، والمشتري مع تلفها ﴾ على المشهور، بل قيل: إنّه إجماع (٢) وهو بعيد، ومستنده رواية مرسلة (٣) وقيل: يقدّم قول المشتري مطلقاً لأنّه ينفي الزائد، والأصل عدمه وبراءة ذمّته. وفيه قوّة إن لم يثبت الإجماع على خلافه، مع أنّه خيرة التذكرة (٤) وقيل: يتحالفان ويبطل البيع؛ لأنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومنكر؛ لتشخّص العقد بكلّ واحد من الثمنين، وهو خيرة

__________________

(١) في (ع) : فيه.

(٢) الخلاف ٣:١٤٧ ـ ١٤٨، المسألة ٢٣٦.

(٣) الوسائل ١٢:٣٨٣، الباب ١١ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأوّل. ومرسلها أحمد بن [محمّد بن] أبي نصر، راجع المسالك ٣:٢٥٨.

(٤) اُنظر التذكرة ١٣:٨٦.

المصنّف في قواعده (١) وشيخه فخر الدين في شرحه (٢) وفي الدروس نسب القولين إلى الندور (٣).

وعلى المشهور لو كانت العين قائمة لكنّها قد انتقلت عن المشتري انتقالاً لازماً ـ كالبيع والعتق ـ ففي تنزيله منزلة التلف قولان (٤) أجودهما العدم؛ لصدق القيام عليها وهو البقاء، ومنع مساواته للتلف في العلّة الموجبة للحكم.

ولو تلف بعضه ففي تنزيله منزلة تلف الجميع أو بقاء الجميع أو إلحاق كلّ جزء بأصله، أوجه، أوجهها الأوّل؛ لصدق عدم قيامها الذي هو مناط تقديم قول البائع.

ولو امتزج بغيره فإن بقي التمييز ـ وإن عسر التخليص ـ فالعين قائمة، وإلّا فوجهان، وعدمه أوجَه؛ لعدم صدق القيام عرفاً، فإنّ ظاهره أنّه أخصّ من الوجود.

﴿ و ﴾ لو اختلفا ﴿ في تعجيله ﴾ أي الثمن ﴿ وقدر الأجل ﴾ على تقدير اتّفاقهما عليه في الجملة ﴿ وشرط رهن أو ضمينٍ عن البائع يحلف ﴾ البائع؛ لأصالة عدم ذلك كلّه. وهذا مبنيّ على الغالب: من أنّ البائع يدّعي التعجيل وتقليل الأجل حيث يتّفقان على أصل التأجيل. فلو اتّفق خلافه فادّعى هو الأجل أو طوله ـ لغرض تعلّق بتأخير القبض ـ قُدّم قول المشتري؛ للأصل ﴿ وكذا ﴾ يقدَّم قول البائع لو اختلفا ﴿ في قدر المبيع ﴾ للأصل. وقد كان ينبغي مثله في

__________________

(١) القواعد والفوائد ١:٣٠٥، القاعدة ١٠٣.

(٢) أي في شرحه لقواعد أبيه العلّامة. راجع الإيضاح ١:٥٢٠.

(٣) الدروس ٣:٢٤٢.

(٤) لم نعثر عليهما، قال بعض المحشّين: المناسب أن يقال وجهان؛ فإنّ هذا الفرع غير مذكور. (هامش ر).