درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۷: کتاب المتاجر:‌ احکام (اختلافات بایع و مشتری) ۷

 

المصنّف في قواعده (١) وشيخه فخر الدين في شرحه (٢) وفي الدروس نسب القولين إلى الندور (٣).

وعلى المشهور لو كانت العين قائمة لكنّها قد انتقلت عن المشتري انتقالاً لازماً ـ كالبيع والعتق ـ ففي تنزيله منزلة التلف قولان (٤) أجودهما العدم؛ لصدق القيام عليها وهو البقاء، ومنع مساواته للتلف في العلّة الموجبة للحكم.

ولو تلف بعضه ففي تنزيله منزلة تلف الجميع أو بقاء الجميع أو إلحاق كلّ جزء بأصله، أوجه، أوجهها الأوّل؛ لصدق عدم قيامها الذي هو مناط تقديم قول البائع.

ولو امتزج بغيره فإن بقي التمييز ـ وإن عسر التخليص ـ فالعين قائمة، وإلّا فوجهان، وعدمه أوجَه؛ لعدم صدق القيام عرفاً، فإنّ ظاهره أنّه أخصّ من الوجود.

﴿ و ﴾ لو اختلفا ﴿ في تعجيله ﴾ أي الثمن ﴿ وقدر الأجل ﴾ على تقدير اتّفاقهما عليه في الجملة ﴿ وشرط رهن أو ضمينٍ عن البائع يحلف ﴾ البائع؛ لأصالة عدم ذلك كلّه. وهذا مبنيّ على الغالب: من أنّ البائع يدّعي التعجيل وتقليل الأجل حيث يتّفقان على أصل التأجيل. فلو اتّفق خلافه فادّعى هو الأجل أو طوله ـ لغرض تعلّق بتأخير القبض ـ قُدّم قول المشتري؛ للأصل ﴿ وكذا ﴾ يقدَّم قول البائع لو اختلفا ﴿ في قدر المبيع ﴾ للأصل. وقد كان ينبغي مثله في

__________________

(١) القواعد والفوائد ١:٣٠٥، القاعدة ١٠٣.

(٢) أي في شرحه لقواعد أبيه العلّامة. راجع الإيضاح ١:٥٢٠.

(٣) الدروس ٣:٢٤٢.

(٤) لم نعثر عليهما، قال بعض المحشّين: المناسب أن يقال وجهان؛ فإنّ هذا الفرع غير مذكور. (هامش ر).

قدر الثمن بالنسبة إلى المشتري لولا الرواية (١).

ولا فرق بين كونه مطلقاً ومعيَّناً، كهذا الثوب فيقول: بل هو والآخر.

هذا إذا لم يتضمّن الاختلاف في الثمن، كبعتك هذا الثوب بألف، فقال: بل هو والآخر بألفين. وإلّا قَوي التحالف؛ إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به.

﴿ وفي تعيين المبيع ﴾ كما إذا قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا ﴿ يتحالفان ﴾ لادّعاء كلّ منهما ما ينفيه الآخر بحيث لم يتّفقا على أمر ويختلفا فيما زاد، وهو ضابط التحالف، فيحلف كلّ منهما يميناً واحدة على نفي ما يدّعيه الآخر، لا على إثبات ما يدّعيه، ولا جامعةَ بينهما، فإذا حلفا انفسخ العقد، ورجع كلّ منهما إلى عين ماله أو بدلها. والبادي منهما باليمين من ادُّعي عليه أوّلاً، فإن حلف الأوّل ونكل الثاني وقضينا بالنكول يثبت ما يدّعيه الحالف، وإلّا حلف يميناً ثانية على إثبات ما يدّعيه.

ثمّ إذا حلف البائع على نفي ما يدّعيه المشتري بقي على ملكه، فإن كان الثوب في يده، وإلّا انتزعه من يد المشتري. وإذا حلف المشتري على نفي ما يدّعيه البائع وكان الثوب في يده لم يكن للبائع مطالبته به؛ لأنّه لا يدّعيه، وإن كان في يد البائع لم يكن له التصرّف فيه؛ لاعترافه بكونه للمشتري، وله ثمنه في ذمّته. فإن كان قد قبض الثمن ردّه على المشتري وله أخذ الثوب قصاصاً، وإن لم يكن قبض الثمن أخذ الثوب قصاصاً أيضاً، فإن زادت قيمته عنه فهو مال لا يدّعيه أحد.

وفي بعض نسخ الأصل: ﴿ وقال الشيخ والقاضي: يحلف البائع كالاختلاف في الثمن (٢)) وضُرب عليه في بعض النسخ المقروءة على المصنّف رحمه‌الله.

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٨٣، الباب ١١ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأوّل.

(٢) المبسوط ٢:١٤٦، وجواهر الفقه:٥٩.