درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۸: احکام (اختلافات بایع و مشتری) ۸

 

قدر الثمن بالنسبة إلى المشتري لولا الرواية (١).

ولا فرق بين كونه مطلقاً ومعيَّناً، كهذا الثوب فيقول: بل هو والآخر.

هذا إذا لم يتضمّن الاختلاف في الثمن، كبعتك هذا الثوب بألف، فقال: بل هو والآخر بألفين. وإلّا قَوي التحالف؛ إذ لا مشترك هنا يمكن الأخذ به.

﴿ وفي تعيين المبيع ﴾ كما إذا قال: بعتك هذا الثوب، فقال: بل هذا ﴿ يتحالفان ﴾ لادّعاء كلّ منهما ما ينفيه الآخر بحيث لم يتّفقا على أمر ويختلفا فيما زاد، وهو ضابط التحالف، فيحلف كلّ منهما يميناً واحدة على نفي ما يدّعيه الآخر، لا على إثبات ما يدّعيه، ولا جامعةَ بينهما، فإذا حلفا انفسخ العقد، ورجع كلّ منهما إلى عين ماله أو بدلها. والبادي منهما باليمين من ادُّعي عليه أوّلاً، فإن حلف الأوّل ونكل الثاني وقضينا بالنكول يثبت ما يدّعيه الحالف، وإلّا حلف يميناً ثانية على إثبات ما يدّعيه.

ثمّ إذا حلف البائع على نفي ما يدّعيه المشتري بقي على ملكه، فإن كان الثوب في يده، وإلّا انتزعه من يد المشتري. وإذا حلف المشتري على نفي ما يدّعيه البائع وكان الثوب في يده لم يكن للبائع مطالبته به؛ لأنّه لا يدّعيه، وإن كان في يد البائع لم يكن له التصرّف فيه؛ لاعترافه بكونه للمشتري، وله ثمنه في ذمّته. فإن كان قد قبض الثمن ردّه على المشتري وله أخذ الثوب قصاصاً، وإن لم يكن قبض الثمن أخذ الثوب قصاصاً أيضاً، فإن زادت قيمته عنه فهو مال لا يدّعيه أحد.

وفي بعض نسخ الأصل: ﴿ وقال الشيخ والقاضي: يحلف البائع كالاختلاف في الثمن (٢)) وضُرب عليه في بعض النسخ المقروءة على المصنّف رحمه‌الله.

__________________

(١) الوسائل ١٢:٣٨٣، الباب ١١ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأوّل.

(٢) المبسوط ٢:١٤٦، وجواهر الفقه:٥٩.

﴿ و ﴾ حيث يتحالفان ﴿ يبطل العقد من حينه ﴾ أي حين التحالف ﴿ لا من أصله ﴾ فنماء الثمن المنفصل المتخلّل بين العقد والتحالف للبائع، وأمّا المبيع فيشكل حيث لم يتعيّن. نعم لو قيل به في مسألة الاختلاف في قدر الثمن توجّه حكم نماء المبيع.

﴿ و ﴾ اختلافهما ﴿ في شرط مفسد يُقدّم مدّعي الصحّة ﴾ لأنّها الأصل في تصرّفات المسلم.

﴿ ولو اختلف الورثة نُزّل كلّ وارث منزلة مورّثه ﴾ فتحلف ورثة البائع لو كان الاختلاف في قدر المبيع والأجل وأصله (١) وقدر الثمن مع قيام العين، وورثة المشتري مع تلفها. وقيل: يقدَّم قول ورثة المشتري في قدر الثمن مطلقاً (٢) لأ نّه الأصل، وإنّما خرج عنه مورّثهم بالنصّ (٣) فيقتصر فيه على مورده المخالف للأصل. وله وجه، غير أنّ قيام الوارث مقام المورّث مطلقاً أجود؛ لأنّه بمنزلته. ولو قلنا بالتحالف ثبت بين الورثة قطعاً.

﴿ الخامس ﴾

﴿ إطلاق الكيل والوزن ﴾ والنقد ﴿ ينصرف إلى المعتاد ﴾ في بلد العقد لذلك المبيع إن اتّحد ﴿ فإن تعدّد فالأغلب ﴾ استعمالاً وإطلاقاً، فإن اختلفا في ذلك ففي ترجيح أيّهما نظر، ويمكن حينئذٍ وجوب التعيين كما لو لم يغلب ﴿ فإن

__________________

(١) أي أصل الأجل.

(٢) قاله العلّامة في التحرير ٢:٣٦٢.

(٣) الوسائل ١٢:٣٨٣، الباب ١١ من أبواب أحكام العقود، الحديث الأوّل.

تساوت ﴾ في الاستعمال في المبيع الخاصّ وجب التعيين؛ لاستحالة الترجيح بدونه واختلاف الأغراض ﴿ و ﴾ لو ﴿ لم يعيّن بطل البيع ﴾ لما ذكر.

﴿ واُجرة اعتبار المبيع ﴾ بالكيل أو الوزن أو النقد ﴿ على البائع ﴾ لأنّه لمصلحته ﴿ واعتبار الثمن على المشتري، واُجرة الدلّال على الآمر ﴾ ولو أمراه فالسابق إن كان مراد كلّ منهما المماكسة معه ﴿ ولو أمراه بتولّي الطرفين ﴾ الإيجاب والقبول ﴿ فعليهما ﴾ اُجرة واحدة بالتنصيف، سواء اقترنا أم تلاحقا. ولو منعنا من تولّي الطرفين من الواحد امتنع أخذ اُجرتين. لكن لا يتّجه حمل كلام الأصحاب: «أنّه لا يجمع بينهما لواحد» (١) عليه؛ لأنّه قد عبّر به من يرى جوازه (٢) بل المراد: أنّه لا يجمع بينهما لعمل واحد وإن أمره البائع بالبيع والمشتري بالشراء، بل له اُجرة واحدة عليهما أو على أحدهما، كما فصّلناه (٣).

﴿ ولا يضمن ﴾ الدلّال ما يتلف بيده من الأمتعة ﴿ إلّا بتفريط ﴾ والمراد به ما يشمل التعدّي مجازاً أو اشتراكاً ﴿ فيحلف على عدمه ﴾ لو ادّعي عليه التفريط؛ لأنّه أمين، فيُقبل قوله في عدمه ﴿ فإن ثبت ﴾ التفريط في حقّه وضمن القيمة ﴿ حلف على ﴾ مقدار ﴿ القيمة لو خالفه البائع ﴾ فادّعى أنّها أكثر ممّا اعترف به؛ لأصالة البراءة من الزائد. ولا ينافيه التفريط وإن أوجب الإثم، كما يُقبل قول الغاصب فيها على أصحّ القولين (٤).

__________________

(١) ممّن عبّر بذلك المحقّق في المختصر:١٣٦، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:١٦٢.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٢:١٥، والعلّامة في المختلف ٥:٥٧ ـ ٥٨.

(٣) لم يتقدّم تفصيل، ولعلّ المراد به هو قوله: اُجرة واحدة بالتنصيف ...

(٤) كما اختاره الشيخ في المبسوط ٣:٧٥، وابن إدريس في السرائر ٢:٤٩٠، والمحقّق في الشرائع ٣:٢٤٩. والقول بتقديم قول المالك للشيخ في النهاية:٤٠٢، والمفيد في المقنعة:٦٠٧.