درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۹۹: احکام (تعیین مقادیر) ۹

 

تساوت ﴾ في الاستعمال في المبيع الخاصّ وجب التعيين؛ لاستحالة الترجيح بدونه واختلاف الأغراض ﴿ و ﴾ لو ﴿ لم يعيّن بطل البيع ﴾ لما ذكر.

﴿ واُجرة اعتبار المبيع ﴾ بالكيل أو الوزن أو النقد ﴿ على البائع ﴾ لأنّه لمصلحته ﴿ واعتبار الثمن على المشتري، واُجرة الدلّال على الآمر ﴾ ولو أمراه فالسابق إن كان مراد كلّ منهما المماكسة معه ﴿ ولو أمراه بتولّي الطرفين ﴾ الإيجاب والقبول ﴿ فعليهما ﴾ اُجرة واحدة بالتنصيف، سواء اقترنا أم تلاحقا. ولو منعنا من تولّي الطرفين من الواحد امتنع أخذ اُجرتين. لكن لا يتّجه حمل كلام الأصحاب: «أنّه لا يجمع بينهما لواحد» (١) عليه؛ لأنّه قد عبّر به من يرى جوازه (٢) بل المراد: أنّه لا يجمع بينهما لعمل واحد وإن أمره البائع بالبيع والمشتري بالشراء، بل له اُجرة واحدة عليهما أو على أحدهما، كما فصّلناه (٣).

﴿ ولا يضمن ﴾ الدلّال ما يتلف بيده من الأمتعة ﴿ إلّا بتفريط ﴾ والمراد به ما يشمل التعدّي مجازاً أو اشتراكاً ﴿ فيحلف على عدمه ﴾ لو ادّعي عليه التفريط؛ لأنّه أمين، فيُقبل قوله في عدمه ﴿ فإن ثبت ﴾ التفريط في حقّه وضمن القيمة ﴿ حلف على ﴾ مقدار ﴿ القيمة لو خالفه البائع ﴾ فادّعى أنّها أكثر ممّا اعترف به؛ لأصالة البراءة من الزائد. ولا ينافيه التفريط وإن أوجب الإثم، كما يُقبل قول الغاصب فيها على أصحّ القولين (٤).

__________________

(١) ممّن عبّر بذلك المحقّق في المختصر:١٣٦، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ٢:١٦٢.

(٢) مثل المحقّق في الشرائع ٢:١٥، والعلّامة في المختلف ٥:٥٧ ـ ٥٨.

(٣) لم يتقدّم تفصيل، ولعلّ المراد به هو قوله: اُجرة واحدة بالتنصيف ...

(٤) كما اختاره الشيخ في المبسوط ٣:٧٥، وابن إدريس في السرائر ٢:٤٩٠، والمحقّق في الشرائع ٣:٢٤٩. والقول بتقديم قول المالك للشيخ في النهاية:٤٠٢، والمفيد في المقنعة:٦٠٧.

﴿ خاتمة ﴾

﴿ الإقالة فسخ لا بيع ﴾ عندنا، سواء وقعت بلفظ الفسخ أم الإقالة ﴿ في حقّ المتعاقدين والشفيع ﴾ وهو الشريك؛ إذ لا شفعة هنا بسبب الإقالة، وحيث كانت فسخاً لا بيعاً ﴿ فلا يثبت بها شفعة ﴾ للشريك؛ لاختصاصها بالبيع. ونبّه بقوله: «في حقّ المتعاقدين» على خلاف بعض العامّة حيث جعلها بيعاً في حقّهما (١) وبقوله: «والشفيع» على خلاف آخرين، حيث جعلوها بيعاً في حقّه، دونهما (٢) فيثبت له بها الشفعة ﴿ ولا تسقط اُجرة الدلّال ﴾ على البيع ﴿ بها ﴾ لأ نّه استحقّها بالبيع السابق، فلا يُبطله الفسخ اللاحق؛ وكذا اُجرة الوزّان والكيّال والناقد بعد صدور هذه الأفعال؛ لوجود سبب الاستحقاق.

﴿ ولا تصحّ بزيادةٍ في الثمن ﴾ الذي وقع عليه البيع سابقاً ﴿ ولا نقيصته ﴾ لأنّها فسخ ومعناه: رجوع كلّ عوض إلى مالكه، فإذا شُرط فيها ما يخالف مقتضاها فسد الشرط وفسدت بفساده، ولا فرق بين الزيادة العينيّة والحكميّة كالإنظار بالثمن.

__________________

(١) راجع المغني لابن قدامة ٤:١٣٥.

(٢) راجع المجموع ١٢:٢٥٠.

﴿ ويرجع ﴾ بالإقالة ﴿ كلّ عوض إلى مالكه ﴾ إن كان باقياً، ونماؤُه المتّصل تابع له، أمّا المنفصل فلا رجوع به وإن كان حملاً لم ينفصل ﴿ فإن كان تالفاً فمثله ﴾ إن كان مثليّاً ﴿ أو قيمته ﴾ يوم التلف إن كان قيميّاً أو تعذّر المثل. ولو وجده معيباً رجع بأرشه؛ لأنّ الجزء أو الوصف الفائت بمنزلة التالف.

وألفاظها: تفاسخنا، وتقايلنا، معاً أو متلاحقين من غير فصل يعتدّ به، أو يقول أحدهما: أقلتك، فيقبل الآخر وإن لم يسبق التماس. واحتمل المصنّف في الدروس الاكتفاء بالقبول الفعلي (١).

__________________

(١) الدروس ٣:٢٤٤.