درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۱: کتاب الدین ۲ (ربای قرضی)

 

تعالى من غير اعتبار الثواب بواسطة الوجهيّة (١) وقد يقع التفضّل على كثير من فاعلي البِرّ من غير اعتبار القربة كالكَرَم.

ويفتقر القرض إلى إيجاب وقبول. ﴿ والصيغة أقرضتك، أو انتفع به، أو تصرّف فيه ﴾ أو ملّكتك أو أسلفتك، أو خذ هذا، أو اصرفه ﴿ وعليك عوضه ﴾ وما أدّى هذا المعنى؛ لأنّه من العقود الجائزة، وهي لا تنحصر في لفظ، بل تتأدّى بما أفاد معناها. وإنّما يحتاج إلى ضميمة «وعليك عوضه» ما عدا الصيغة الاُولى، فإنّها صريحة في معناه لا تفتقر إلى انضمام أمر آخر ﴿ فيقول المقترض: قبلت وشبهه ﴾ ممّا دلّ على الرضا بالإيجاب. واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض؛ لأنّ مرجعه إلى الإذن في التصرّف (٢) وهو حسن من حيث إباحة التصرّف. أمّا إفادته للملك المترتّب على صحّة القرض فلا دليل عليه، وما استدلّ به لا يؤدّي إليه.

﴿ ولا يجوز اشتراط النفع ﴾ للنهي عن قرضٍ يجرّ نفعاً (٣) ﴿ فلا يفيد الملك ﴾ لو شرطه، سواء في ذلك الربويّ وغيره، وزيادة العين والمنفعة ﴿ حتى ﴾ لو شرط ﴿ الصحاح عِوض المكسَّرة. خلافاً لأبي الصلاح ﴾ الحلبي رحمه‌الله (٤) وجماعةٍ (٥) حيث جوّزوا هذا الفرد من النفع، استناداً إلى

__________________

(١) كذا في نسخة (ع) التي قوبلت بنسخة الأصل، وفي سائر النسخ: بالوجهين.

(٢) الدروس ٣:٣١٨.

(٣) اُنظر السنن الكبرى ٥:٣٥٠، والمستدرك ١٣:٤٠٩، الباب ١٩ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.

(٤) الكافي في الفقه:٣٣١.

(٥) منهم الشيخ في النهاية:٣١٢، وابن حمزة في الوسيلة:٢٧٣، ونسبه في المختلف ٥:٣٩٠، والتنقيح الرائع ٢:١٥٤ إلى القاضي ولم نعثر عليه في كتبه.

رواية (١) لا تدلّ على مطلوبهم، وظاهرها إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط، ولا خلاف فيه، بل لا يُكره، وقد روي أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله اقترض بَكراً (٢) فردّ بازلاً (٣) رباعياً، وقال: «إنّ خير الناس أحسنهم قضاءً» (٤).

﴿ وإنّما يصحّ إقراض الكامل ﴾ على وجهٍ يرتفع عنه الحَجر في المال، وأراد كمال المتعاقدين معاً، بإضافة المصدر إلى الفاعل والقابل.

﴿ وكلّ ما تتساوى أجزاؤه ﴾ في القيمة والمنفعة وتتقارب صفاته كالحبوب والأدهان ﴿ يثبت في الذمّة مثله، وما لا يتساوى ﴾ أجزاؤه كالحيوان ﴿ تثبت قيمته يوم القبض ﴾ لأنّه وقت الملك.

﴿ وبه ﴾ أي بالقبض ﴿ يملك ﴾ المقترض القرضَ على المشهور، لا بالتصرّف. قيل: لأنّه فرع الملك فيمتنع كونه شرطاً فيه (٥) وإلّا دار، وفيه: منع تبعيّته للملك مطلقاً؛ إذ يكفي فيه إذن المالك وهو هنا حاصل بالعقد، بل بالأيجاب.

وحيث قلنا بملكه بالقبض ﴿ فله ردّ مثله ﴾ مع وجود عينه ﴿ وإن كره

__________________

(١) الوسائل ١٢:٤٧٧، الباب ١٢ من أبواب الصرف، الحديث ٥.

(٢) الفتى من الإبل.

(٣) بزل البعير بُزولاً فطر نابُه بدخوله في السنة التاسعة، فهو «بازل» يستوى فيه الذكر والاُنثى. والرباعي من الإبل: ما دخل في السنة السابعة؛ لأنّه ألقى رباعيّته. مجمع البحرين (ربع) و (بزل).

(٤) كنز العمال ٦:٢٢٥، الحديث ٥ ـ ١٥٤٥٤، والسنن الكبرى ٥:٣٥٢ ـ ٣٥٣، مع اختلاف يسير.

(٥) قاله المحقّق في الشرائع ٢:٦٨.