درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۳: کتاب الدین ۴ (ربای قرضی)

 

المقرض ﴾ لأنّ العين حينئذٍ تصير كغيرها من أمواله، والحقّ يتعلّق بذمّته فيتخيّر في جهة القضاء. ولو قلنا بتوقّف الملك على التصرّف وجب دفع العين مع طلب مالكها. ويمكن القول بذلك وإن ملّكناه بالقبض، بناءً على كون القرض عقداً جائزاً ومن شأنه رجوع كلّ عوض إلى مالكه إذا فُسخ، كالهبة والبيع بخيار.

﴿ ولا يلزم اشتراط الأجل فيه ﴾ لماله (١) ولا لغيره؛ لأنّه عقد جائز، فلا يلزم ما يشترط فيه إلحاقاً لشرطه بجزئه (٢) نعم لو شرط أجل القرض في عقدٍ لازم لزم على ما سبق (٣).

﴿ ويجب ﴾ على المديون ﴿ نيّة القضاء ﴾ سواء قدر على أدائه أم لا، بمعنى العزم ـ وإن عجز ـ على الأداء إذا قدر، وسواء كان صاحب الدين حاضراً أم غائباً؛ لأنّ ذلك من مقتضى الإيمان، كما يجب العزم على أداء كلّ واجب وترك كلّ محرّم. وقد رُوي «أنّ من عزم على قضاء دينه اُعين عليه وأ نّه ينقص من معونته بقدر قصور نيّته» (٤).

﴿ وعزله عند وفاته، والإيصاء به لو كان صاحبه غائباً ﴾ ليتميّز الحقّ ويسلم من تصرّف الوارث فيه، ويجب كون الوصاية به إلى ثقة؛ لأنّه تسليط على مال الغير وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة.

﴿ ولو ﴾ جهله و (يئس منه تصدّق به عنه ﴾ في المشهور. وقيل: يتعيّن

__________________

(١) يعني لمال القرض.

(٢) وهو الإيجاب والقبول، فكما أنّ الجزءين جائزان كذلك الشرط.

(٣) سبق في كتاب المتاجر مبحث خيار الاشتراط، راجع الصفحة ٣٢٣ ـ ٣٢٤.

(٤) الوسائل ١٣:٨٦، الباب ٥ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣ نقلاً بالمعنى.

دفعه إلى الحاكم (١) لأنّ الصدقة تصرّف في مال الغير بغير إذنه. ويضعَّف بأ نّها إحسان محض إليه؛ لأنّه إن ظهر ولم يرضَ بها ضمن له عوضها، وإلّا فهي أنفع من بقاء العين المعزولة المعرّضة لتلفها بغير تفريط المسقط لحقّه. والأقوى التخيير بين الصدقة، والدفع إلى الحاكم، وإبقائه في يده.

﴿ ولا تصحّ قسمة الدين ﴾ المشترك بين شريكين فصاعداً على المشهور ﴿ بل الحاصل ﴾ منه ﴿ لهما، والتاوي ﴾ بالمثنّاة ـ وهو الهالك ـ ﴿ منهما ﴾. وقد يحتال للقسمة بأن يحيل كلّ منهما صاحبه بحصّته التي يريد إعطاءها صاحبه ويقبل الآخر، بناءً على صحّة الحوالة من البريء؛ وكذا لو اصطلحا على ما في الذمم بعضاً ببعض وفاقاً للمصنّف في الدروس (٢).

﴿ ويصحّ بيعه بحالّ ﴾ وإن لم يقبض من المديون وغيره، حالّاً كان الدين أم مؤجّلاً. ولا يمنع تعذّر قبضه حالَ البيع من صحّته؛ لأنّ الشرط إمكانه في الجملة لا حالة البيع. ولا فرق في بيعه بالحالّ بين كونه مشخّصاً ومضموناً على الأقوى، للأصل وعدم صدق اسم الدين عليه.

﴿ لا بمؤجّل ﴾ لأنّه بيع دين بدين. وفيه نظر؛ لأنّ الدين الممنوع منه: ما كان عوضاً حال كونه ديناً بمقتضى تعلّق الباء به، والمضمون عند العقد ليس بدين وإنّما يصير ديناً بعده، فلم يتحقّق بيع الدين به؛ ولأ نّه يلزم مثله في بيعه بحالٍّ، والفرق غير واضح. ودعوى إطلاق اسم الدين عليه إن أرادوا به قبل العقد فممنوع، أو بعده فمشترك، وإطلاقهم له عليه عرفاً إذا بيع به فيقولون:

__________________

(١) قاله ابن إدريس في السرائر ٢:٣٧.

(٢) الدروس ٣:٣١٤.

«باع فلان ماله بالدين» مجاز بقصد أنّ الثمن بقي في ذمّته ديناً بعد البيع. ولو اعتبر هذا الإطلاق جاء مثله في الحالّ إذا لم يقبضه، خصوصاً إذا أمهله به من غير تأجيل.

﴿ وبزيادة ﴾ عن قدره ﴿ ونقيصة، إلّا أن يكون ربويّاً) فتعتبر المساواة.

﴿ ولا يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري إلّا ما دفع المشتري ﴾ إلى البائع ﴿ على رواية محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام ﴾ (١) وقريب منها رواية أبي حمزة عن الباقر عليه‌السلام (٢) وإنّما اقتصر على الاُولى؛ لأنّها أصرح، وعمل بمضمونها الشيخ (٣) وجماعة (٤) ويظهر من المصنّف الميل إليه، وفي الدروس لا معارض لها (٥) لكن المستند ضعيف، وعموم الأدلّة (٦) تدفعه. وحُمِل على الضمان مجازاً، لشبهه [بالبيع] (٧) في المعاوضة، أو على فساد البيع للربا وغيره، فيكون الدفع مأذوناً فيه من البائع في مقابلة ما دفع، ويبقى الباقي لمالكه. والأقوى مع صحّة البيع لزوم دفع الجميع، ويجب مراعاة شروط الربا والصرف. ولو وقع صلحاً اغتفر الثاني (٨) خاصّة.

__________________

(١) الوسائل ١٣:١٠٠، الباب ١٥ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.

(٢) المصدر السابق:٩٩، الحديث ٢.

(٣) النهاية:٣١١.

(٤) منهم ابن البرّاج حسب ما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٣٧١، وقد مال إليه المحقّق في الشرائع ٢:٦٩، والشهيد في غاية المراد ٢:١٧٧، وراجع مفتاح الكرامة ٥:٢٢.

(٥) الدروس ٣:٣١٣.

(٦) الأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء بالعقد.

(٧) في المخطوطات: للبيع.

(٨) يعني مراعاة شرط الصرف.