درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۴: کتاب الدین ۵ (ربای قرضی)

 

«باع فلان ماله بالدين» مجاز بقصد أنّ الثمن بقي في ذمّته ديناً بعد البيع. ولو اعتبر هذا الإطلاق جاء مثله في الحالّ إذا لم يقبضه، خصوصاً إذا أمهله به من غير تأجيل.

﴿ وبزيادة ﴾ عن قدره ﴿ ونقيصة، إلّا أن يكون ربويّاً) فتعتبر المساواة.

﴿ ولا يلزم المديون أن يدفع إلى المشتري إلّا ما دفع المشتري ﴾ إلى البائع ﴿ على رواية محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام ﴾ (١) وقريب منها رواية أبي حمزة عن الباقر عليه‌السلام (٢) وإنّما اقتصر على الاُولى؛ لأنّها أصرح، وعمل بمضمونها الشيخ (٣) وجماعة (٤) ويظهر من المصنّف الميل إليه، وفي الدروس لا معارض لها (٥) لكن المستند ضعيف، وعموم الأدلّة (٦) تدفعه. وحُمِل على الضمان مجازاً، لشبهه [بالبيع] (٧) في المعاوضة، أو على فساد البيع للربا وغيره، فيكون الدفع مأذوناً فيه من البائع في مقابلة ما دفع، ويبقى الباقي لمالكه. والأقوى مع صحّة البيع لزوم دفع الجميع، ويجب مراعاة شروط الربا والصرف. ولو وقع صلحاً اغتفر الثاني (٨) خاصّة.

__________________

(١) الوسائل ١٣:١٠٠، الباب ١٥ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.

(٢) المصدر السابق:٩٩، الحديث ٢.

(٣) النهاية:٣١١.

(٤) منهم ابن البرّاج حسب ما نقل عنه العلّامة في المختلف ٥:٣٧١، وقد مال إليه المحقّق في الشرائع ٢:٦٩، والشهيد في غاية المراد ٢:١٧٧، وراجع مفتاح الكرامة ٥:٢٢.

(٥) الدروس ٣:٣١٣.

(٦) الأدلّة الدالّة على وجوب الوفاء بالعقد.

(٧) في المخطوطات: للبيع.

(٨) يعني مراعاة شرط الصرف.

﴿ ومنع ابن إدريس من بيع الدين على غير المديون (١) ﴾ استناداً إلى دليلٍ قاصر (٢) وتقسيمٍ غير حاصر ﴿ والمشهور الصحّة ﴾ مطلقاً؛ لعموم الأدلّة.

﴿ ولو باع الذمّي ما لا يملكه المسلم ﴾ كالخمر والخنزير ﴿ ثم قضى منه دين المسلم صحّ قبضه ولو شاهده ﴾ المسلم؛ لإقرار الشارع له على ذلك (٣) لكن يشترط استتاره به كما هو مقتضى الشرع، فلو تظاهر به لم يجز، ومن ثمَّ يقيّد

__________________

(١) السرائر ٢:٣٨.

(٢) حاصل استدلال ابن إدريس على المنع من بيعه على غير المديون يرجع إلى حصرٍ ادّعى صحّته: فهو إنّ المبيع إمّا عينٌ معيّنةٌ أو في الذمّة، والأوّل إمّا بيع عين مرئيّة مشاهدة فلا يحتاج إلى وصفٍ وإمّا عين غير مشاهدةٍ فيحتاج إلى وصفها وذكر جنسها وهو بيع خيار الرؤية، وأمّا الذي في الذمّة فهو السلف المفتقر إلى الأجل المعيّن والوصف الخاصّ. قال: والدين ليس عيناً مشاهدةً ولا معيّنةً موصوفةً؛ إذ للمديون التخيير في جهات القضاء وليس بسَلَمٍ إجماعاً ولا قسمٌ رابعٌ هنا لنا. ثمّ اعترض على نفسه بأ نّه خلاف الإجماع، لانعقاده على صحّة بيع الدين. ثمّ أجاب بأنّ العمومات قد يخصّ والأدلّة هنا عامّةٌ نخصّها ببيعه على غير من هو عليه. ثمّ عقّب ذلك بأ نّه تحقيقٌ لا يبلغه إلّا محصّل اُصول الفقه وضابط فروع المذهب، عالم بأحكامه، محكمٌ لمداره وتقريراته وتقسيماته ثمّ استدلّ أيضاً بالإجماع على عدم صحّة جعل الدين مضاربةً إلّا بعد قبضه. ثمّ أطنب في ذلك بما لا محصّل له.

وأنت خبيرٌ بأنّ التقسيم الذي ادّعى فيه الحصر لا دليل عليه. وما ادّعاه من الإجماع واردٌ عليه وما اعتذر عنه من التخصيص متوقّف على قيام المخصّص وهو مفقود، والمنع من المضاربة على الدين لا مدخل له في المنع من بيعه أصلاً، وإلّا لمنع من بيعه على من هو عليه كما يمنع من مضاربته به. وإنّما المانع عندهم من المضاربة أمر آخر أشرنا إليه في بابه ولا فرق بين البيع للدين والسلم إلّا بالأجل وهو لا يصيّر المجهول معلوماً. (منه رحمه‌الله).

(٣) اُنظر الوسائل ١٢:١٧١، الباب ٦٠ من أبواب ما يكتسب به.

بالذمّي؛ لأنّ الحربي لا يقرّ على شيء من ذلك، فلا يجوز تناوله منه.

﴿ ولا تحلّ الديون المؤجَّلة بحَجر المفلَّس ﴾ عملاً بالأصل ﴿ خلافاً لابن الجنيد رحمه‌الله ﴾ حيث زعم أنّها تحلّ قياساً على الميّت (١) وهو باطل، مع وجود الفارق بتضرّر الورثة إن مُنعوا من التصرّف إلى أن يحلّ، وصاحب الدين إن لم يُمنعوا. بخلاف المفلَّس؛ لبقاء ذمّته.

﴿ وتحلّ ﴾ الديون المؤجّلة ﴿ إذا مات المديون ﴾ سواء في ذلك مال السَلَم والجناية المؤجَّلة وغيرهما؛ للعموم (٢) وكون أجل السلم يقتضي قسطاً من الثمن وأجل الجناية بتعيين الشارع وليتحقّق الفرق بين الجنايات، لا يدفع عمومَ النصّ ﴿ ولا تحلّ بموت المالك ﴾ دون المديون؛ للأصل، خرج منه موت المديون فيبقى الباقي. وقيل: تحلّ (٣) استناداً إلى رواية مرسلة (٤) وبالقياس على موت المديون. وهو باطل.

﴿ وللمالك انتزاع السلعة ﴾ التي نقلها إلى المفلَّس قبل الحَجر ولم يستوف عوضها مع وجودها، مقدّماً فيها على سائر الدُيّان ﴿ في الفلس إذا لم تزد زيادة متّصلة ﴾ كالسمن والطول، فإن زادت كذلك لم يكن له أخذها، لحصولها على ملك المفلّس، فيمتنع أخذ العين بدونها ومعها.

__________________

(١) نقله العلّامة في المختلف ٥:٤٥٣.

(٢) عموم الروايات الواردة في المقام، راجع الوسائل ١٣:٩٧، الباب ١٢ من أبواب الدين والقرض.

(٣) قاله الشيخ في النهاية:٣١٠، والحلبي في الكافي في الفقه:٣٣٣، ونسبه إليهما وإلى ابن البرّاج والطبرسي في المختلف ٥:٣٨٣.

(٤) الوسائل ١٣:٩٧، الباب ١٢ من أبواب الدين والقرض، الحديث الأوّل.