درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۵: کتاب الدین ۶ (ربای قرضی)

 

بالذمّي؛ لأنّ الحربي لا يقرّ على شيء من ذلك، فلا يجوز تناوله منه.

﴿ ولا تحلّ الديون المؤجَّلة بحَجر المفلَّس ﴾ عملاً بالأصل ﴿ خلافاً لابن الجنيد رحمه‌الله ﴾ حيث زعم أنّها تحلّ قياساً على الميّت (١) وهو باطل، مع وجود الفارق بتضرّر الورثة إن مُنعوا من التصرّف إلى أن يحلّ، وصاحب الدين إن لم يُمنعوا. بخلاف المفلَّس؛ لبقاء ذمّته.

﴿ وتحلّ ﴾ الديون المؤجّلة ﴿ إذا مات المديون ﴾ سواء في ذلك مال السَلَم والجناية المؤجَّلة وغيرهما؛ للعموم (٢) وكون أجل السلم يقتضي قسطاً من الثمن وأجل الجناية بتعيين الشارع وليتحقّق الفرق بين الجنايات، لا يدفع عمومَ النصّ ﴿ ولا تحلّ بموت المالك ﴾ دون المديون؛ للأصل، خرج منه موت المديون فيبقى الباقي. وقيل: تحلّ (٣) استناداً إلى رواية مرسلة (٤) وبالقياس على موت المديون. وهو باطل.

﴿ وللمالك انتزاع السلعة ﴾ التي نقلها إلى المفلَّس قبل الحَجر ولم يستوف عوضها مع وجودها، مقدّماً فيها على سائر الدُيّان ﴿ في الفلس إذا لم تزد زيادة متّصلة ﴾ كالسمن والطول، فإن زادت كذلك لم يكن له أخذها، لحصولها على ملك المفلّس، فيمتنع أخذ العين بدونها ومعها.

__________________

(١) نقله العلّامة في المختلف ٥:٤٥٣.

(٢) عموم الروايات الواردة في المقام، راجع الوسائل ١٣:٩٧، الباب ١٢ من أبواب الدين والقرض.

(٣) قاله الشيخ في النهاية:٣١٠، والحلبي في الكافي في الفقه:٣٣٣، ونسبه إليهما وإلى ابن البرّاج والطبرسي في المختلف ٥:٣٨٣.

(٤) الوسائل ١٣:٩٧، الباب ١٢ من أبواب الدين والقرض، الحديث الأوّل.

﴿ وقيل: يجوز ﴾ انتزاعها ﴿ وإن زادت ﴾ (١) لأنّ هذه الزيادة صفةٌ محضة وليست من فعل المفلَّس فلا تُعدّ مالاً له، ولعموم «من وجد عين ماله فهو أحقّ بها» (٢) وفي قول ثالث: يجوز أخذها، لكن يكون المفلَّس شريكاً بمقدار الزيادة (٣) ولو كانت الزيادة منفصلة ـ كالولد وإن لم ينفصل، والثمرة وإن لم تُقطف ـ لم يمنع من الانتزاع، وكانت الزيادة للمفلَّس. ولو كانت بفعله ـ كما لو غرس، أو صبغ الثوب أو خاطه، أو طحن الحنطة ـ كان شريكاً بنسبة الزيادة.

﴿ وغرماء الميّت سواء في تركته مع القصور ﴾ فيقسَّم على نسبة الديون، سواء في ذلك صاحب العين وغيره ﴿ ومع الوفاء لصاحب العين أخذها في المشهور ﴾ سواء كانت التركة بقدر الدين أم أزيد، وسواء مات محجوراً عليه أم لا. ومستند المشهور صحيحة أبي ولّاد عن الصادق عليه‌السلام (٤).

﴿ وقال ابن الجنيد: يختصّ بها وإن لم يكن وفاء (٥) ﴾ كالمفلَّس، قياساً واستناداً إلى رواية (٦) مطلقة في جواز الاختصاص. والأوّل باطل، والثاني يجب

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٢٥٢، وابن سعيد في الجامع للشرائع:٣٦٢، والعلّامة في القواعد ٢:١٥٠.

(٢) لم نعثر عليه بعينه، نعم يقرب منه ما أخرجه في كنز العمال ٤:٢٧٧ ـ ٢٧٨، الرقم ١٠٤٧٢ و ١٠٤٧٥ و ١٠٤٧٨ و ١٠٤٧٩، والمستدرك ١٣:٤٣٠، الباب ٤ من أبواب الحجر، الحديث الأوّل.

(٣) قاله العلّامة تبعاً للاسكافي اُنظر المختلف ٥:٤٤٧.

(٤) الوسائل ١٣:١٤٦، الباب ٥ من أبواب الحجر، الحديث ٣.

(٥) نقله عنه العلّامة في المختلف ٥:٤٤٤.

(٦) الوسائل ١٣:١٤٥، الباب ٥ من أبواب الحجر، الحديث ٢.