درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۶: کتاب الدین ۷ (ربای قرضی)

 

﴿ وقيل: يجوز ﴾ انتزاعها ﴿ وإن زادت ﴾ (١) لأنّ هذه الزيادة صفةٌ محضة وليست من فعل المفلَّس فلا تُعدّ مالاً له، ولعموم «من وجد عين ماله فهو أحقّ بها» (٢) وفي قول ثالث: يجوز أخذها، لكن يكون المفلَّس شريكاً بمقدار الزيادة (٣) ولو كانت الزيادة منفصلة ـ كالولد وإن لم ينفصل، والثمرة وإن لم تُقطف ـ لم يمنع من الانتزاع، وكانت الزيادة للمفلَّس. ولو كانت بفعله ـ كما لو غرس، أو صبغ الثوب أو خاطه، أو طحن الحنطة ـ كان شريكاً بنسبة الزيادة.

﴿ وغرماء الميّت سواء في تركته مع القصور ﴾ فيقسَّم على نسبة الديون، سواء في ذلك صاحب العين وغيره ﴿ ومع الوفاء لصاحب العين أخذها في المشهور ﴾ سواء كانت التركة بقدر الدين أم أزيد، وسواء مات محجوراً عليه أم لا. ومستند المشهور صحيحة أبي ولّاد عن الصادق عليه‌السلام (٤).

﴿ وقال ابن الجنيد: يختصّ بها وإن لم يكن وفاء (٥) ﴾ كالمفلَّس، قياساً واستناداً إلى رواية (٦) مطلقة في جواز الاختصاص. والأوّل باطل، والثاني يجب

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٢٥٢، وابن سعيد في الجامع للشرائع:٣٦٢، والعلّامة في القواعد ٢:١٥٠.

(٢) لم نعثر عليه بعينه، نعم يقرب منه ما أخرجه في كنز العمال ٤:٢٧٧ ـ ٢٧٨، الرقم ١٠٤٧٢ و ١٠٤٧٥ و ١٠٤٧٨ و ١٠٤٧٩، والمستدرك ١٣:٤٣٠، الباب ٤ من أبواب الحجر، الحديث الأوّل.

(٣) قاله العلّامة تبعاً للاسكافي اُنظر المختلف ٥:٤٤٧.

(٤) الوسائل ١٣:١٤٦، الباب ٥ من أبواب الحجر، الحديث ٣.

(٥) نقله عنه العلّامة في المختلف ٥:٤٤٤.

(٦) الوسائل ١٣:١٤٥، الباب ٥ من أبواب الحجر، الحديث ٢.

تقييده بالوفاء، جمعاً. وربما قيل باختصاص الحكم بمن مات محجوراً عليه، وإلّا فلا اختصاص مطلقاً (١) وصحيح النصّ (٢) يدفعه.

﴿ ولو وُجِدت العين ناقصة بفعل المفلَّس ﴾ أخذها إن شاء و (ضرب بالنقص مع الغرماء مع نسبته ﴾ أي نسبة النقص ﴿ إلى الثمن ﴾ بأن تُنسب قيمة الناقصة إلى الصحيحة ويضرب من الثمن الذي باعه به بتلك النسبة كما هو مقتضى قاعدة الأرش، ولئلّا يجمع بين العوض والمعوّض في بعض الفروض، وفي استفادة ذلك من نسبة النقص إلى الثمن خفاء.

ولو كان النقص بفعل غيره فإن وجب أرشه ضرب به قطعاً. ولو كان من قبل اللّٰه تعالى فالأقوى أنّه كذلك، سواء كان الفائت ممّا يتقسّط عليه الثمن بالنسبة، كعبد من عبدين، أم لا، كيد العبد؛ لأنّ مقتضى عقد المعاوضة عند فسخه رجوع كلّ عوض إلى صاحبه أو بدله.

واعلم أنّ تخصيص النقص بفعل المفلَّس لا يظهر له نكتة؛ لأنّه إمّا مساوٍ لما يحدث من اللّٰه تعالى أو الأجنبيّ على تقدير الفرق، أو حكم الجميع سواء على القول القويّ.

﴿ ولا يقبل إقراره في حال التفليس بعين، لتعلّق حقّ الغرماء ﴾ بأعيان ماله قبله، فيكون إقراره بها في قوّة الإقرار بمال الغير، وللحجر عن التصرّف المالي المانع من نفوذ الإقرار ﴿ ويصحّ ﴾ إقراره ﴿ بدين ﴾ لأنّه عاقل مختار فيدخل في عموم «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (٣) والمانع في العين منتفٍ هنا؛ لأنّه

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) المتقدّم آنفاً.

(٣) الوسائل ١٦:١١١، الباب ٣ من أبواب الإقرار، الحديث ٢.

في العين منافٍ لحقّ الديّان المتعلّق بها ﴿ و ﴾ هنا ﴿ يتعلّق بذمّته، فلا يشارك المقَرّ له (١) ﴾ جمعاً بين الحقّين ﴿ وقوّى الشيخ رحمه‌الله ﴾ وتبعه العلّامة في بعض كتبه (٢) ﴿ المشاركة ﴾ للخبر ولعموم الإذن في قسمة ماله بين غرمائه (٣) وللفرق بين الإقرار والإنشاء، فإنّ الإقرار إخبار عن حقّ سابق والحجر إنّما يبطل إحداث الملك؛ ولأ نّه كالبيّنة، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة.

ويشكل بأنّ ردّ إقراره ليس لنفسه، بل لحقّ غيره فلا ينافيه الخبر ((٤)) ونحن قد قبلناه على نفسه بإلزامه بالمال بعد الحجر، ومشاركة المقرُّ له للغرماء هو المانع من النفوذ الموجب لمساواة الإقرار للإنشاء في المعنى. وكونه كالبيّنة مطلقاً ممنوع، فما اختاره المصنِّف أقوى.

وموضع الخلاف ما لو أسنده إلى ما قبل الحجر، أمّا بعده فإنّه لا ينفذ معجّلاً قطعاً. نعم لو أسنده إلى ما يلزم ذمّته ـ كإتلاف مال أو جناية ـ شارك؛ لوقوع السبب بغير اختيار المستحقّ فلا تقصير، بخلاف المعامل.

﴿ ويُمنع المفلَّس من التصرّف ﴾ المبتدأ ﴿ في أعيان أمواله ﴾ المنافي لحقّ الغرماء، لا من مطلق التصرّف، واحترزنا بالمبتدأ عن التصرّف في ماله بمثل الفسخ بخيار؛ لأنّه ليس بابتداء تصرّف، بل هو أثر أمر سابق على الحجر.

وكذا لو ظهر له عيب فيما اشتراه سابقاً فله الفسخ به. وهل يعتبر في جواز

__________________

(١) يعني لا يشارك المقرُّ له الغرماء.

(٢) حكم به الشيخ في المبسوط ٢:٢٧٢، صريحاً وقرّبه العلّامة في التذكرة (الحجرية) ٢:٥٣، وحكم به صريحاً في التحرير ٢:٥٠٩.

(٣) و (٤) الوسائل ١٣:١٤٦، الباب ٦ من أبواب الحجر، الحديث الأوّل.