درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۰۸: کتاب الدین ۹ (ربای قرضی)

 

الفسخ الغبطة، أم يجوز اقتراحاً؟ الأقوى الثاني، نظراً إلى أصل الحكم، وإن تخلّفت الحكمة. وقيل (١) : تعتبر الغبطة في الثاني، دون الأوّل (٢).

وفرّق المصنّف رحمه‌الله بينهما بأنّ الخيار ثابت بأصل العقد لا على طريق المصلحة، فلا يتقيّد بها، بخلاف العيب (٣) وفيه نظر بيِّن؛ لأنّ كلاًّ منهما ثابت بأصل العقد على غير جهة المصلحة وإن كانت الحكمة المسوِّغة له هي المصلحة، والإجماع على جواز الفسخ بالعيب وإن زاد القيمة، فضلاً عن الغبطة فيه.

وشمل التصرّف في أعيان الأموال ما كان بعوض وغيره، وما تعلَّق (٤) بنقل العين والمنفعة. وخرج به التصرّف في غيره، كالنكاح والطلاق، واستيفاء القصاص والعفو عنه، وما يفيد تحصيله (٥) كالاحتطاب والاتّهاب وقبولِ الوصيّة وإن منع منه بعدَه (٦) وبالمنافي (٧) عن وصيّته وتدبيره، فإنّهما يُخرجان من الثلث بعد وفاء الدين، فتصرّفه في ذلك ونحوه جائز، إذ لا ضرر على الغرماء فيه.

﴿ وتُباع ﴾ أعيان أمواله القابلة للبيع، ولو لم تقبل كالمنفعة، اُوجرت أو صولح عليها واُضيف العوض إلى أثمان ما يباع ﴿ وتُقسَّم على الغرماء ﴾ إن وفى، وإلّا فعلى نسبة أموالهم. ﴿ ولا يدّخر للمؤجّلة ﴾ التي لم تحلّ

__________________

(١) قاله العلّامة في القواعد ٢:١٤٥، والإرشاد ١:٣٩٨.

(٢) المراد بالثاني الفسخ بظهور العيب، وبالأوّل الفسخ بسائر الخيارات.

(٣) نقله عن حواشيه في مفتاح الكرامة ٥:٣١٥.

(٤) في (ع) يتعلّق.

(٥) مرجع الضمير «المال» المستفاد من سياق العبارة.

(٦) يعني مُنع من المال المحصَّل بعد تحصيله.

(٧) يعني احترزنا بقولنا: «المنافي لحقّ الغرماء» عن وصيّته وتدبيره.

حالَ القسمة ﴿ شيء ﴾ ولو حلّ بعد قسمة البعض شارك في الباقي، وضرب بجميع المال، وضرب باقي الغرماء ببقيّة ديونهم ﴿ ويحضر كلّ متاع في سوقه ﴾ وجوباً مع رجاء زيادة القيمة وإلّا استحباباً؛ لأنّ بيعه فيه أكثر لطلّابه وأضبط لقيمته.

﴿ ويُحبس لو ادّعى الإعسار حتى يثبته ﴾ باعتراف الغريم، أو بالبيّنة المطَّلعة على باطن أمره إن شهدت بالإعسار مطلقاً (١) أو بتلف المال حيث لا يكون منحصراً في أعيان مخصوصة، وإلّا كفى اطّلاعها على تلفها. ويعتبر في الاُولى ـ مع الاطّلاع على باطن أمره بكثرة مخالطته وصبره على ما لا يصبر عليه ذوو اليسار عادةً ـ أن تشهد بإثبات يتضمّن النفي، لا بالنفي الصِرف، بأن يقول: إنّه معسر لا يملك إلّا قوتَ يومه وثيابَ بدنه، ونحو ذلك. وهل يتوقّف ثبوته مع البيّنة مطلقاً (٢) على اليمين؟ قولان (٣).

وإنّما يحبس مع دعوى الإعسار قبل إثباته لو كان أصل الدين مالاً كالقرض، أو عوضاً عن مال كثمن المبيع، فلو انتفى الأمران ـ كالجناية والإتلاف ـ قُبل قوله في الإعسار بيمينه؛ لأصالة عدم المال وإنّما أطلقه المصنّف اتّكالاً على مقام الدين في الكتاب.

__________________

(١) أي من دون ذكر السبب.

(٢) سواء كان بالإعسار أم بالتلف.

(٣) القول باليمين للشيخ في الخلاف ٣:٢٧٦ المسألة ٢٣ من كتاب التفليس، والمحقّق في الشرائع ٢:٩٥، والعلّامة في القواعد ٢:١٥٣، والتحرير ٢:٥٢٧، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:٣٠٠ ونسبه إلى الأكثر. والقول بعدم اليمين للعلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:٥٩.