درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۱۰: کتاب الدین ۱۱ (ربای قرضی)

 

ماله ولو ببيع ما خالف الحقّ ﴿ وطلب الغرماء الحجر ﴾ لأنّ الحقّ لهم، فلا يتبرّع الحاكم به عليهم. نعم لو كانت الديون لمن له عليه ولاية كان له الحجر، أو بعضها مع التماس الباقين. ولو كانت لغائب لم يكن للحاكم ولايته؛ لأنّه لا يستوفي له بل يحفظ أعيان أمواله. ولو التمس بعض الغرماء، فإن كان دينهم يفي بماله ويزيد جاز الحجر وعمّ، وإلّا فلا على الأقوى.

﴿ بشرط حلول الدين * ﴾ فلو كان [كلّه] (١) أو بعضه مؤجّلاً لم يُحجَر، لعدم استحقاق المطالبة حينئذٍ. نعم لو كان بعضها حالاًّ جاز مع قصور المال عنه والتماس أربابه.

﴿ ولا تباع داره ولا خادمه ولا ثياب تجمّله ﴾ ويعتبر في الأوّل والأخير ما يليق بحاله كمّاً وكيفاً. وفي الوسط ذلك (٢) لشرفٍ أو عجزٍ؛ وكذا دابّة ركوبه. ولو احتاج إلى المتعدّد استثني كالمتّحد. ولو زادت عن ذلك في أحد الوصفين وجب الاستبدال (٣) أو الاقتصار (٤) على ما يليق به.

﴿ وظاهر ابن الجنيد بيعها ﴾ في الدين ﴿ واستحبّ للغريم تركه (٥) والروايات متضافرة بالأوّل (٦) ﴾ وعليه العمل.

__________________

(*) في (ق) و (س) : الديون.

(١) لم يرد في المخطوطات.

(٢) أي ما يليق بحاله كمّاً وكيفاً.

(٣) في الكيف.

(٤) في الكمّ.

(٥) اُنظر كلامه المنقول في المختلف ٥:٤٥١.

(٦) اُنظر الوسائل ١٣:٩٤، الباب ١١ من أبواب الدين والقرض.

وكذا تجرى عليه نفقة (١) يوم القسمة ونفقة واجبي النفقة. ولو مات قبلها قدّم كفنه، ويقتصر منه على الواجب وسطاً ممّا يليق به عادةً، ومؤونة تجهيزه.

وهذه الأحكام استطردها في كتاب الدين لمناسبته ـ وإن جرت العادة باختصاص الفلس بباب ـ ورعايةً لإدراج الأحكام بسبيل الاختصار.

__________________

(١) في (ر) : نفقته.

﴿ القسم الثاني: دين العبد ﴾

خصّه بناءً على الغالب من تولّيه ذلك، دون الأمة، ولو أبدله بالمملوك كما عبّر غيره (١) عمَّ.

﴿ لا يجوز له التصرّف فيه ﴾ أي في الدين بأن يستدين، لا فيما استدانه وإن كان حكمه كذلك؛ لدخوله في قوله: ﴿ ولا فيما بيده ﴾ من الأموال ﴿ إلّا بإذن السيّد ﴾ سواء قلنا بملكه أم أحلناه ﴿ فلو استدان بإذنه ﴾ أو إجازته ﴿ فعلى المولى وإن أعتقه ﴾ وقيل: يتبع به مع العتق (٢) استناداً إلى رواية (٣) لا تنهض حجّة فيما خالف القواعد الشرعيّة، فإنّ العبد بمنزلة الوكيل وإنفاقه على نفسه وتجارته بإذن المولى إنفاق لمال المولى، فيلزمه كما لو لم يُعتق. ولو كانت الاستدانة للمولى فهو عليه قولاً واحداً.

﴿ ويقتصر ﴾ المملوك ﴿ في التجارة على محلّ الإذن ﴾ فإن عيّن له نوعاً أو مكاناً أو زماناً تعيّن، وإن أطلق تخيّر ﴿ وليس له الاستدانة بالإذن في التجارة ﴾ لعدم دلالتها عليها إلّا أن تكون لضرورتها، كنقل المتاع وحفظه مع الاحتياج إليه ﴿ فتُلزم ذمّته ﴾ لو تعدّى المأذون نطقاً أو شرعاً ﴿ لو تلف، يتبع به بعد عتقه ﴾ ويساره ﴿ على الأقوى ﴾ وإلّا ضاع. ولو كانت عينه باقية رجع إلى

__________________

(١) مثل المحقّق في الشرائع ٢:٦٩، والعلّامة في التحرير ٢:٤٥٩.

(٢) قاله الشيخ في النهاية:٣١١، والحلبي في الكافي:٣٣١، والعلّامة في المختلف ٥:٣٨٦.

(٣) اُنظر الوسائل ١٦:٥٧، الباب ٥٤ من أبواب العتق، و ١٣:١١٨ ـ ١١٩، الباب ١٣ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.

مالكه، لفساد العقد ﴿ وقيل: يسعى فيه ﴾ العبد معجّلاً (١) استناداً إلى إطلاق رواية أبي بصير (٢) وحملت على الاستدانة للتجارة (٣) لأنّ الكسب للمولى، فإذا لم يلزمه فعله لا يدفع من ماله.

والأقوى أنّ استدانته لضرورة التجارة إنّما يلزم ممّا في يده، فإن قصر استسعى في الباقي، ولا يلزم المولى من غير ما في يده، وعليه تحمل الرواية.

﴿ ولو أخذ المولى ما اقترضه ﴾ المملوك بغير إذنه أو ما في حكمه ﴿ تخيّر المقرض بين رجوعه على المولى ﴾ لترتّب يده على ماله مع فساد القرض ﴿ وبين اتباع العبد ﴾ بعد العتق واليسار؛ لأنّه كالغاصب أيضاً. ثم إن رجع على المولى قبل أن يُعتق المملوك لم يرجع المولى عليه؛ لأنّه لا يثبت له في ذمّة عبده مال. وإن كان بعده وكان عند أخذه للمال عالماً بأ نّه قرض فلا رجوع له على المملوك أيضاً، لتفريطه، وإن كان قد غرّه بأنّ المال له اتّجه رجوعه عليه؛ لمكان الغرور. وإن رجع المقرض على العبد بعد عتقه ويساره فله الرجوع على المولى، لاستقرار التلف في يده، إلّا أن يكون قد غرّ المولى فلا رجوع له عليه.

__________________

(١) قاله الشيخ في النهاية:٣١١.

(٢) الوسائل ١٣:١١٨، الباب ٣١ من أبواب الدين والقرض، الحديث الأوّل.

(٣) حملها العلّامة في المختلف ٥:٣٨٨.

كتاب الرهن

﴿ كتاب الرهن ﴾

﴿ وهو وثيقة للدين ﴾ والوثيقة فعيلة بمعنى المفعول أي موثوق به لأجل الدين، والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفيّة إلى الاسميّة، كتاء «الحقيقة» لا للتأنيث، فلا يرد عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث. وأتى بالدين معرّفاً من غير نسبة له إلى المرتهن حذراً من الدور باعتبار أخذه في التعريف، وفي بعض النسخ: لدين المرتهن.

ويمكن تخلّصه (١) منه بكشفه (٢) بصاحب الدين أو من له الوثيقة، من غير أن يؤخذ الرهن في تعريفه.

والتخصيص بالدين إمّا مبنيّ على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان مضموناً كالغصب، لكن فيه: أنّ المصنّف قائل بجواز الرهن عليه (٣) وعلى ما يمكن تطرّق ضمانه كالمبيع وثمنه (٤) لاحتمال فساد البيع باستحقاقهما ونقصان

__________________

(١) تخلّص التعريف على بعض النسخ.

(٢) يعني بتفسير «المرتهن» بصاحب الدين أو من له الوثيقة.

(٣) أي على الغصب كما قوّاه في الدروس ٣:٤٠١.

(٤) الدروس ٣:٤٠٢.