درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۳: کتاب الرهن ۱۳

 

فإن لم يُشهِد فالأقوى قبول قوله في قدر المعروف منه بيمينه، ورجوعه به.

﴿ ولو انتفع المرتهن ﴾ به بإذنه على وجه العوض أو بدونه مع الإثم لزمه الاُجرة أو عوض المأخوذ كاللبن و (تقاصّا ﴾ ورجع ذو الفضل بفضله. وقيل: تكون النفقة في مقابلة الركوب واللبن مطلقاً (١) استناداً إلى رواية (٢) حملت على الإذن في التصرّف والإنفاق مع تساوي الحقّين (٣) ورجّح في الدروس جواز الانتفاع بما يخاف فوته على المالك عند تعذّر استئذانه، واستئذان الحاكم (٤) وهو حسن.

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ يجوز للمرتهن الاستقلال بالاستيفاء ﴾ إذا لم يكن وكيلاً ﴿ لو خاف جحود الوارث ﴾ ولا بيّنة له على الحقّ ﴿ إذ القول قول الوارث مع يمينه في عدم الدين وعدم الرهن ﴾ لو ادّعى المرتهن الدين والرهن. والمرجع في الخوف إلى القرائن الموجبة للظنّ الغالب بجحوده، وكذا يجوز له ذلك لو خاف جحود الراهن ولم يكن وكيلاً. ولو كان له بيّنة مقبولة عند الحاكم لم يجز له الاستقلال بدون إذنه. ولا يلحق بخوف الجحود احتياجه إلى اليمين لو اعترف، لعدم التضرّر باليمين الصادق وإن كان تركه تعظيماً للّٰه‌أولى.

__________________

(١) وهو للشيخ في النهاية:٤٣٥، والحلبي في الكافي:٣٣٤، وظاهر غيرهما كما قاله في مفتاح الكرامة ٥:١٨٢.

(٢) الوسائل ١٣:١٣٤، الباب ١٢ من أبواب الرهن، الحديث الأوّل.

(٣) حملها على ذلك الفاضل القطيفي في إيضاح النافع حسب ما نقله عنه في مفتاح الكرامة ٥:١٨٢.

(٤) اُنظر الدروس ٣:٣٩٥.

﴿ الخامسة ﴾ :

﴿ لو باع أحدهما ﴾ بدون الإذن ﴿ توقّف على إجازة الآخر ﴾ فإن كان البائع الراهن بإذن المرتهن أو إجازته بطل الرهن من العين والثمن، إلّا أن يشترط كون الثمن رهناً ـ سواء كان الدين حالاًّ أم مؤجّلاً ـ فيلزم الشرط. وإن كان البائع المرتهن كذلك بقي الثمن رهناً وليس له التصرّف فيه إذا كان حقّه مؤجّلاً إلى أن يحلّ. ثمّ إن وافقه جنساً ووصفاً صحّ، وإلّا كان كالرهن.

﴿ وكذا عتق الراهن ﴾ يتوقّف على إجازة المرتهن، فيبطل بردّه ويلزم بإجازته أو سكوته إلى أن فُكّ الرهن بأحد أسبابه. وقيل: يقع العتق باطلاً بدون الإذن السابق (١) نظراً إلى كونه لا يقع موقوفاً ﴿ لا ﴾ إذا أعتق ﴿ المرتهن ﴾ فإنّ العتق يقع باطلاً قطعاً متى لم يسبق الإذن؛ إذ «لا عتق إلّا في ملك» (٢) ولو سبق وكان العتق عن الراهن أو مطلقاً صحّ. ولو كان عن المرتهن صحّ أيضاً وينتقل ملكه إلى المعتق قبل إيقاع الصيغة المقترنة بالإذن كغيره من المأذونين فيه.

﴿ ولو وطئها الراهن ﴾ بإذن المرتهن أو بدونه ـ وإن فعل محرّماً ـ ﴿ صارت مستولدة مع الإحبال ﴾ لأنّها لم تخرج عن ملكه بالرهن وإن مُنع من التصرّف فيها ﴿ وقد سبق ﴾ في شرائط المبيع ﴿ جواز بيعها ﴾ حينئذٍ (٣) لسبق حقّ المرتهن على الاستيلاد المانع منه.

__________________

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٢٠٠، وسلّار في المراسم:١٩٦، وابن زهرة في الوسيلة:٢٦٦.

(٢) الوسائل ١٦:٧، الباب ٥ من أبواب كتاب العتق.

(٣) راجع الصفحة ٢٠٣، المورد الخامس من الموارد المستثناة من المنع عن بيع اُمّ الولد.

وقيل: يمتنع مطلقاً (١) للنهي عن بيع اُمّهات الأولاد (٢) المتناول بإطلاقه هذا الفرد. وفصّل ثالث بإعسار الراهن فتباع، ويساره فتلزمه القيمة تكون رهناً، جمعاً بين الحقّين (٣) وللمصنّف في بعض تحقيقاته (٤) تفصيل رابع، وهو بيعها مع وطئه بغير إذن المرتهن، ومنعه مع وقوعه بإذنه.

وكيف كان، فلا تخرج عن الرهن بالوطء، ولا بالحَبَل، بل يمتنع البيع ما دام الولد (٥) لأنّه مانع طارٍ، فإن مات بيعت للرهن، لزوال المانع.

﴿ ولو وطئها المرتهن فهو زانٍ ﴾ لأنّه وطأ أمة الغير بغير إذنه ﴿ فإن أكرهها فعليه العُشر إن كانت بكراً، وإلّا ﴾ تكن بكراً ﴿ فنصفه ﴾ للرواية (٦) والشهرة. ﴿ وقيل: مهر المثل ﴾ (٧) لأنّه عوض الوطء شرعاً. وللمصنّف في بعض حواشيه قول بتخيير المالك بين الأمرين (٨) ويجب مع ذلك أرش البكارة، ولا يدخل في المهر ولا العشر؛ لأنّه حقّ جناية وعوض جزء فائت، والمهر على التقديرين عوض الوطء.

__________________

(١) قاله المحقّق في الشرائع ٢:٨٢، والعلّامة في التحرير ٢:٤٨٨.

(٢) يدلّ عليه ما في الوسائل ١٣:٥١، الباب ٢٤ من أبواب بيع الحيوان.

(٣) فصّله الشيخ في الخلاف ٣:٢٢٩، المسألة ١٩ من كتاب الرهن، والعلّامة في التذكرة ٢:٢٨.

(٤) نسبه في المسالك ٤:٥٠، إلى بعض حواشيه، والظاهر أنّها حاشية القواعد ولا توجد لدينا.

(٥) في مصحّحه (ع) و (ر) زيادة: حيّاً.

(٦) الوسائل ١٤:٥٣٧، الباب ٣٥ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث الأوّل.

(٧) نسبه في مفتاح الكرامة ٥:١٨٥ إلى الشيخ في المبسوط والعلّامة في التذكرة، وانظر المبسوط ٢:٢٠٨ و ٤:١٩٩، والتذكرة ١٣:٢٣٩.

(٨) لم نعثر عليه فيما بايدينا من كتبه.