درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۵: کتاب الرهن ۱۵

 

مالكيّة لا يجب تسليمه إلّا مع المطالبة؛ لأنّه مقبوض بإذنه وقد كان وثيقة وأمانة، فإذا انتفى الأوّل بقي الثاني. ولو كان الخروج من الحقّ بإبراء المرتهن من غير علم الراهن وجب عليه إعلامه به أو ردّ الرهن، بخلاف ما إذا علم.

﴿ ولو شرط كونه مبيعاً عند الأجل بطلا ﴾ الرهن والبيع؛ لأنّ الرهن لا يؤقّت والبيع لا يعلّق. ﴿ و ﴾ لو قبضه كذلك ﴿ ضمنه بعد الأجل ﴾ لأنّه حينئذ بيع (١) فاسد، وصحيحه مضمون ففاسده كذلك ﴿ لا قبله ﴾ لأنّه حينئذٍ رهن فاسد، وصحيحه غير مضمون ففاسده كذلك، قاعدة مطرّدة. ولا فرق في ذلك بين علمهما بالفساد، وجهلهما، والتفريق.

﴿ السابعة ﴾ :

﴿ يدخل النماء المتجدّد ﴾ المنفصل كالولد والثمرة ﴿ في الرهن على الأقرب ﴾ بل قيل: إنّه إجماع (٢) ولأنّ من شأن النماء تبعيّة الأصل ﴿ إلّا مع شرط عدم الدخول ﴾ فلا إشكال حينئذٍ في عدم دخوله، عملاً بالشرط، كما أنّه لو شرط دخوله ارتفع الإشكال. وقيل: لا يدخل بدونه للأصل ومنع الإجماع والتبعيّة في الملك، لا في مطلق الحكم (٣) وهو أظهر. ولو كان متّصلاً ـ كالطول والسمن ـ دخل إجماعاً.

﴿ الثامنة ﴾ :

﴿ ينتقل حقّ الرهانة بالموت ﴾ لأنّه مقتضى لزوم العقد من طرف الراهن؛

__________________

(١) في (ف) ومحتمل (ع) : مبيع.

(٢) قاله ابن إدريس في السرائر ٢:٤٢٤.

(٣) قاله العلّامة في القواعد ٢:١٢٤.

ولأ نّه وثيقة على الدين، فيبقى ما بقي ما لم يسقطه المرتهن ﴿ لا الوكالة والوصيّة ﴾ لأنّهما إذن في التصرّف يقتصر بهما على من أذن له، فإذا مات بطل، كنظائره من الأعمال المشروطة بمباشرٍ معيّن ﴿ إلّا مع الشرط ﴾ بأن يكون للوارث بعده، أو لغيره فيلزم عملاً بالشرط.

﴿ وللراهن الامتناع من استئمان الوارث ﴾ وإن شرط له وكالة البيع والاستيفاء؛ لأنّ الرضا بتسليم المورّث لا يقتضيه، ولاختلاف الأشخاص فيه ﴿ وبالعكس ﴾ للوارث الامتناع من استئمان الراهن عليه ﴿ فليتّفقا على أمين ﴾ يضعانه تحت يده وإن لم يكن عدلاً؛ لأنّ الحقّ لا يعدوهما فيتقيّد برضاهما ﴿ وإلّا ﴾ يتّفقا ﴿ فالحاكم ﴾ يعيّن له عدلاً يقبضه لهما. وكذا لو مات الراهن فلورثته الامتناع من إبقائه في يد المرتهن؛ لأنّه في القبض بمنزلة الوكيل تبطل بموت الموكّل وإن كانت مشروطة في عقد لازم، إلّا أن يشترط استمرار الوضع بعد موته، فيكون بمنزلة الوصيّ في الحفظ.

﴿ التاسعة ﴾ :

﴿ لا يضمن * المرتهن ﴾ الرهن إذا تلف في يده ﴿ إلّا بتعدٍّ أو تفريط ﴾ ولا يسقط بتلفه شيء من حقّ المرتهن، فإن تعدّى فيه أو فرّط ضمنه ﴿ فتلزم قيمته يوم تلفه ﴾ إن كان قيميّاً ﴿ على الأصحّ ﴾ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة، والحقّ قبله كان منحصراً في العين وإن كانت مضمونة.

ومقابل الأصحّ اعتبار قيمته يوم القبض أو أعلى القيم من يوم القبض إلى

__________________

(*) في (ق) و (س) : لا يضمنه.