درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۶: کتاب الرهن ۱۶

 

ولأ نّه وثيقة على الدين، فيبقى ما بقي ما لم يسقطه المرتهن ﴿ لا الوكالة والوصيّة ﴾ لأنّهما إذن في التصرّف يقتصر بهما على من أذن له، فإذا مات بطل، كنظائره من الأعمال المشروطة بمباشرٍ معيّن ﴿ إلّا مع الشرط ﴾ بأن يكون للوارث بعده، أو لغيره فيلزم عملاً بالشرط.

﴿ وللراهن الامتناع من استئمان الوارث ﴾ وإن شرط له وكالة البيع والاستيفاء؛ لأنّ الرضا بتسليم المورّث لا يقتضيه، ولاختلاف الأشخاص فيه ﴿ وبالعكس ﴾ للوارث الامتناع من استئمان الراهن عليه ﴿ فليتّفقا على أمين ﴾ يضعانه تحت يده وإن لم يكن عدلاً؛ لأنّ الحقّ لا يعدوهما فيتقيّد برضاهما ﴿ وإلّا ﴾ يتّفقا ﴿ فالحاكم ﴾ يعيّن له عدلاً يقبضه لهما. وكذا لو مات الراهن فلورثته الامتناع من إبقائه في يد المرتهن؛ لأنّه في القبض بمنزلة الوكيل تبطل بموت الموكّل وإن كانت مشروطة في عقد لازم، إلّا أن يشترط استمرار الوضع بعد موته، فيكون بمنزلة الوصيّ في الحفظ.

﴿ التاسعة ﴾ :

﴿ لا يضمن * المرتهن ﴾ الرهن إذا تلف في يده ﴿ إلّا بتعدٍّ أو تفريط ﴾ ولا يسقط بتلفه شيء من حقّ المرتهن، فإن تعدّى فيه أو فرّط ضمنه ﴿ فتلزم قيمته يوم تلفه ﴾ إن كان قيميّاً ﴿ على الأصحّ ﴾ لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة، والحقّ قبله كان منحصراً في العين وإن كانت مضمونة.

ومقابل الأصحّ اعتبار قيمته يوم القبض أو أعلى القيم من يوم القبض إلى

__________________

(*) في (ق) و (س) : لا يضمنه.

يوم التلف، أو من حين التلف إلى حين الحكم عليه بالقيمة كالغاصب.

ويضعّف بأ نّه قبل التفريط غير مضمون فكيف تعتبر قيمته فيه؟ وبأنّ المطالبة لا دخل لها في ضمان القيمي [فالأقوى الأوّل مطلقاً] (١).

هذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق أو نقص في العين غير مضمون. أمّا لو نقصت العين بعد التفريط بهزال ونحوه ثم تلف، اعتبر أعلى القيم المنسوبة إلى العين من حين التفريط إلى التلف. ولو كان مثليّاً ضمنه بمثله إن وجد، وإلّا فقيمة المثل عند الأداء على الأقوى؛ لأنّ الواجب عنده (٢) إنّما كان المثل وإن كان متعذّراً، وانتقاله إلى القيمة بالمطالبة، بخلاف القيمي؛ لاستقرارها في الذمّة من حين التلف مطلقاً.

﴿ ولو اختلفا في القيمة حلف المرتهن ﴾ لأنّه المنكر، والأصل برائته من الزائد. وقيل: الراهن (٣) نظراً إلى كون المرتهن صار خائناً بتفريطه، فلا يقبل قوله.

ويضعّف بأنّ قبول قوله من جهة إنكاره، لا من حيث كونه أميناً أو خائناً.

﴿ العاشرة ﴾ :

﴿ لو اختلفا في ﴾ قدر ﴿ الحقّ المرهون به حلف الراهن على الأقرب ﴾ لأصالة عدم الزيادة وبراءة ذمّته منها، ولأ نّه منكر، وللرواية (٤) وقيل: قول

__________________

(١) لم يرد في (ف). وفي (ع) و (ش) ورد في الهامش بلفظ «والأقوى ...» وشُطب عليه في الأوّل منهما.

(٢) أي عند الأداء.

(٣) قاله الإسكافي، نقله عنه وعن جمع آخر العلّامة في المختلف ٥:٤٠١.

(٤) الوسائل ١٣:١٣٧، الباب ١٧ من أبواب الرهن، الحديث الأوّل.