درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۷: کتاب الرهن ۱۷

 

يوم التلف، أو من حين التلف إلى حين الحكم عليه بالقيمة كالغاصب.

ويضعّف بأ نّه قبل التفريط غير مضمون فكيف تعتبر قيمته فيه؟ وبأنّ المطالبة لا دخل لها في ضمان القيمي [فالأقوى الأوّل مطلقاً] (١).

هذا إذا كان الاختلاف بسبب السوق أو نقص في العين غير مضمون. أمّا لو نقصت العين بعد التفريط بهزال ونحوه ثم تلف، اعتبر أعلى القيم المنسوبة إلى العين من حين التفريط إلى التلف. ولو كان مثليّاً ضمنه بمثله إن وجد، وإلّا فقيمة المثل عند الأداء على الأقوى؛ لأنّ الواجب عنده (٢) إنّما كان المثل وإن كان متعذّراً، وانتقاله إلى القيمة بالمطالبة، بخلاف القيمي؛ لاستقرارها في الذمّة من حين التلف مطلقاً.

﴿ ولو اختلفا في القيمة حلف المرتهن ﴾ لأنّه المنكر، والأصل برائته من الزائد. وقيل: الراهن (٣) نظراً إلى كون المرتهن صار خائناً بتفريطه، فلا يقبل قوله.

ويضعّف بأنّ قبول قوله من جهة إنكاره، لا من حيث كونه أميناً أو خائناً.

﴿ العاشرة ﴾ :

﴿ لو اختلفا في ﴾ قدر ﴿ الحقّ المرهون به حلف الراهن على الأقرب ﴾ لأصالة عدم الزيادة وبراءة ذمّته منها، ولأ نّه منكر، وللرواية (٤) وقيل: قول

__________________

(١) لم يرد في (ف). وفي (ع) و (ش) ورد في الهامش بلفظ «والأقوى ...» وشُطب عليه في الأوّل منهما.

(٢) أي عند الأداء.

(٣) قاله الإسكافي، نقله عنه وعن جمع آخر العلّامة في المختلف ٥:٤٠١.

(٤) الوسائل ١٣:١٣٧، الباب ١٧ من أبواب الرهن، الحديث الأوّل.

المرتهن (١) استناداً إلى رواية ضعيفة (٢).

﴿ ولو اختلفا في الرهن والوديعة ﴾ بأن قال المالك: هو وديعة، وقال الممسك: هو رهن ﴿ حلف المالك ﴾ لأصالة عدم الرهن، ولأ نّه منكر، وللرواية الصحيحة (٣) وقيل: يحلف الممسك (٤) استناداً إلى رواية ضعيفة (٥) وقيل: الممسك إن اعترف له المالك بالدين، والمالك إن أنكره (٦) جمعاً بين الأخبار وللقرينة (٧) وضعف المقابل يمنع من تخصيص الآخر (٨).

﴿ ولو اختلفا في عين الرهن ﴾ فقال: رهنتك العبد، فقال: بل الجارية ﴿ حلف الراهن ﴾ خاصّة ﴿ وبطلا ﴾ لانتفاء ما يدّعيه الراهن بإنكار المرتهن؛ لأنّه جائز من قبله فيبطل بإنكاره لو كان حقّاً، وانتفاء ما يدّعيه المرتهن بحلف الراهن.

__________________

(١) قاله الإسكافي حسب ما نقله العلّامة في المختلف ٥:٤٠٢.

(٢) الوسائل ١٣:١٣٨، الباب ١٧ من أبواب الرهن، الحديث ٤. وضعفها للسكوني، راجع فهارس المسالك ١٦:٣٠١.

(٣) الوسائل ١٣:١٣٦، الباب ١٦ من أبواب الرهن، الحديث الأوّل.

(٤) قاله الصدوق في المقنع:٣٨٤ ـ ٣٨٥، والشيخ في الاستبصار ٣:١٢٣.

(٥) الوسائل ١٣:١٣٦ ـ ١٣٧، الباب ١٦ من أبواب الرهن، الحديث ٢ و ٣. وضعف الحديث ٢ بحسن بن محمّد بن سماعة، والحديث ٣ بعباد بن صهيب. راجع فهارس المسالك ١٦:٢٨٨، وجامع الرواة ١:٤٣٠.

(٦) قاله ابن حمزة في الوسيلة:٢٦٦.

(٧) لأنّ الاعتراف بالدين قرينة على أنّ المال في يد الممسك رهن.

(٨) قال بعض المحشّين: هذا ردّ للقولين، فإنّ ضعف الرواية الضعيفة يمنع من تخصيص الخبر الصحيح، فإنّه عامّ والتفصيل بالجمع يخصّصه، ويمكن أن يريد بالمقابل ما يشمل القرينة، فإنّ كون اعتراف المالك بالدين قرينة على ذلك ضعيف (هامش ر).

﴿ ولو كان ﴾ الرهن ﴿ مشروطاً في عقد لازم تحالفا ﴾ لأنّ إنكار المرتهن هنا يتعلّق بحقّ الراهن حيث إنّه يدّعي عدم الوفاء بالشرط الذي هو ركن من أركان ذلك العقد اللازم، فيرجع الاختلاف إلى تعيين (١) الثمن؛ لأنّ شرط الرهن من مكمّلاته، فكلٌّ يدّعي ثمناً غير ما يدّعيه الآخر، فإذا تحالفا بطل الرهن وفسخ المرتهن العقد المشروط فيه إن شاء ولم يمكن استدراكه كما لو مضى الوقت المحدود له. وقيل: يقدّم قول الراهن كالأوّل (٢).

﴿ الحادية عشرة ﴾ :

﴿ لو أدّى ديناً وعيّن به رهناً ﴾ بأن كان عليه ديون وعلى كلّ واحد رهن خاصّ فقصد بالمؤدّى أحد الديون بخصوصه ليفكّ رهنه ﴿ فذاك ﴾ هو المتعيّن؛ لأنّ مرجع التعيين إلى قصد المؤدّي ﴿ وإن أطلق ﴾ ولم يسمِّ أحدها لفظاً لكن قصده ﴿ فتخالفا في القصد ﴾ فادّعى كلّ منهما قصد الدافع ديناً غير الآخر ﴿ حلف الدافع ﴾ على ما ادّعى قصده؛ لأنّ الاعتبار بقصده وهو أعلم به، وإنّما احتيج إلى اليمين مع أنّ مرجع النزاع إلى قصد الدافع ودعوى الغريم العلم به غير معقولة (٣) لإمكان اطّلاعه عليه بإقرار القاصد. ولو تخالفا فيما تلفّظ بإرادته فكذلك، ويمكن ردّه إلى ما ذكره من التخالف في القصد؛ إذ العبرة به، واللفظ كاشف عنه.

﴿ وكذا لو كان عليه دين خال * ﴾ عن الرهن، وآخر به رهن ﴿ فادّعى

__________________

(١) في (ع) : تعيّن.

(٢) قاله العلّامة في القواعد ٢:١٢٨.

(٣) في (ع) و (ر) : غير معقول.

(*) في (ق) و (س) ونسخة (ع) من الشرح: حالّ. لكنّ عبارة الشارح تلائم ما أثبتناه.