درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۲۸: کتاب الرهن ۱۸

 

﴿ ولو كان ﴾ الرهن ﴿ مشروطاً في عقد لازم تحالفا ﴾ لأنّ إنكار المرتهن هنا يتعلّق بحقّ الراهن حيث إنّه يدّعي عدم الوفاء بالشرط الذي هو ركن من أركان ذلك العقد اللازم، فيرجع الاختلاف إلى تعيين (١) الثمن؛ لأنّ شرط الرهن من مكمّلاته، فكلٌّ يدّعي ثمناً غير ما يدّعيه الآخر، فإذا تحالفا بطل الرهن وفسخ المرتهن العقد المشروط فيه إن شاء ولم يمكن استدراكه كما لو مضى الوقت المحدود له. وقيل: يقدّم قول الراهن كالأوّل (٢).

﴿ الحادية عشرة ﴾ :

﴿ لو أدّى ديناً وعيّن به رهناً ﴾ بأن كان عليه ديون وعلى كلّ واحد رهن خاصّ فقصد بالمؤدّى أحد الديون بخصوصه ليفكّ رهنه ﴿ فذاك ﴾ هو المتعيّن؛ لأنّ مرجع التعيين إلى قصد المؤدّي ﴿ وإن أطلق ﴾ ولم يسمِّ أحدها لفظاً لكن قصده ﴿ فتخالفا في القصد ﴾ فادّعى كلّ منهما قصد الدافع ديناً غير الآخر ﴿ حلف الدافع ﴾ على ما ادّعى قصده؛ لأنّ الاعتبار بقصده وهو أعلم به، وإنّما احتيج إلى اليمين مع أنّ مرجع النزاع إلى قصد الدافع ودعوى الغريم العلم به غير معقولة (٣) لإمكان اطّلاعه عليه بإقرار القاصد. ولو تخالفا فيما تلفّظ بإرادته فكذلك، ويمكن ردّه إلى ما ذكره من التخالف في القصد؛ إذ العبرة به، واللفظ كاشف عنه.

﴿ وكذا لو كان عليه دين خال * ﴾ عن الرهن، وآخر به رهن ﴿ فادّعى

__________________

(١) في (ع) : تعيّن.

(٢) قاله العلّامة في القواعد ٢:١٢٨.

(٣) في (ع) و (ر) : غير معقول.

(*) في (ق) و (س) ونسخة (ع) من الشرح: حالّ. لكنّ عبارة الشارح تلائم ما أثبتناه.

الدفع عن المرهون به ﴾ ليفكّ الرهن، وادّعى الغريم الدفع عن الخالي ليبقى الرهن فالقول قول الدافع مع يمينه؛ لأنّ الاختلاف يرجع إلى قصده الذي لا يعلم إلّا من قبله كالأوّل (١).

﴿ الثانية عشرة ﴾ :

﴿ لو اختلفا فيما يباع به الرهن ﴾ فأراد المرتهن بيعه بنقد، والراهن بغيره ﴿ بيع بالنقد الغالب ﴾ سواء وافق مراد أحدهما أم خالفهما. والبائع المرتهن إن كان وكيلاً والغالب موافق لمراده أو رجع إلى الحقّ، وإلّا فالحاكم ﴿ فإن غلب نقدان بيع بمشابه الحقّ ﴾ منهما إن اتّفق ﴿ فإن باينهما عيّن الحاكم ﴾ إن امتنعا من التعيين.

وإطلاق الحكم بالرجوع إلى تعيين الحاكم يشمل ما لو كان أحدهما أقرب إلى الصرف إلىٰ الحقّ (٢) وعدمه. وفي الدروس: لو كان أحدهما ـ وعنى به المتباينين ـ أسهل صرفاً إلى الحقّ تعيّن (٣) وهو حسن. وفي التحرير: لو بايناه بيع بأوفرهما حظّاً (٤) وهو أحسن، فإنّه ربما كان عسر الصرف أصلح للمالك، وحيث يباع بغير مراده (٥) ينبغي مراعاة الحظّ له كغيره ممّن يلي عليه الحاكم.

__________________

(١) يعني مثل الصورة السابقة.

(٢) يعني حقّ المرتهن.

(٣) الدروس ٣:٤٠٠.

(٤) التحرير ٢:٤٨٤، المسألة ٣٧١٧ وفيه: فإن تساويا بيع ....

(٥) يعني المالك الراهن.