درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۳۲: کتاب الحجر ۴

 

وإن علا ﴿ فيشتركان في الولاية ﴾ لو اجتمعا، فإن اتّفقا على أمر نفذ، وإن تعارضا قدّم عقد السابق، فإن اتّفقا ففي بطلانه أو ترجيح الأب أو الجدّ أوجه ﴿ ثم الوصيّ ﴾ لأحدهما مع فقدهما ﴿ ثم الحاكم ﴾ مع فقد الوصيّ.

﴿ والولاية في مال السفيه الذي لم يسبق رشده كذلك ﴾ للأب والجدّ إلى آخر ما ذكر، عملاً بالاستصحاب ﴿ فإن * سبق ﴾ رشده وارتفع الحجر عنه بالبلوغ معه ثم لحقه السفه ﴿ فللحاكم ﴾ الولاية دونهم؛ لارتفاع الولاية عنه بالرشد فلا تعود إليهم إلّا بدليل، وهو منتفٍ. والحاكم وليّ عام لا يحتاج إلى دليل وإن تخلّف في بعض الموارد. وقيل: الولاية في ماله للحاكم مطلقاً (١) لظهور توقّف الحجر عليه ورفعه على حكمه في كون النظر إليه.

﴿ والعبد ممنوع ﴾ من التصرّف ﴿ مطلقاً ﴾ في المال وغيره سواء أحلنا ملكه أم قلنا به، عدا الطلاق فإنّ له إيقاعه وإن كره المولى.

﴿ والمريض ممنوع ممّا زاد عن الثلث ﴾ إذا تبرّع به، أمّا لو عاوض عليه بثمن مثله نفذ ﴿ وإن نجّز ﴾ ما تبرّع به في مرضه، بأن وهبه أو وقفه أو تصدّق به أو حابى به في بيع أو (٢) إجارة ﴿ على الأقوى ﴾ للأخبار الكثيرة الدالّة عليه (٣)

__________________

(*) في (ق) و (س) : وإن.

(١) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٢٨٦، والمحقّق في الشرائع ٢:١٠٣، والعلّامة في القواعد ٢:١٣٨ وغيرهم.

(٢) في (ش) و (ف) : بدل «أو» : و.

(٣) اُنظر الوسائل ١٣:١٤٤، الباب ٣ من أحكام الحجر، و ٣٨٤، الباب ١٧ من الوصايا، الحديث ١١ و ١٣ ـ ١٦، و ٣٦٥ ـ ٣٦٧ الباب ١١ من الأبواب الحديث ٦ و ١١، و ٣٦٣، الباب ١٠ من الأبواب، الحديث ٨، و ٤٢٢ ـ ٤٢٣ الباب ٣٩ من الأبواب الأحاديث ١ و ٢ و ٤ وغيرها من الأحاديث.

منطوقاً ومفهوماً وقيل: يمضي من الأصل (١) للأصل، وعليه شواهد من الأخبار (٢).

﴿ ويثبت الحجر على السفيه بظهور سفهه وإن لم يحكم الحاكم به ﴾ لأنّ المقتضي له هو السفه، فيجب تحقّقه بتحقّقه، ولظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كٰانَ اَلَّذِي عَلَيْهِ اَلْحَقُّ سَفِيهاً﴾ (٣) حيث أثبت عليه الولاية بمجرّده ﴿ ولا يزول ﴾ الحجر عنه ﴿ إلّا بحكمه ﴾ لأنّ زوال السفه يفتقر إلى الإجتهاد وقيام الأمارات؛ لأنّه أمر خفيّ فيناط بنظر الحاكم.

وقيل: يتوقّفان على حكمه (٤) لذلك. وقيل: لا فيهما (٥) وهو الأقوى؛ لأنّ المقتضي للحجر هو السفه فيجب أن يثبت بثبوته ويزول بزواله، ولظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ﴾ (٦) حيث علّق الأمر بالدفع على إيناس الرشد، فلا يتوقّف على أمر آخر.

﴿ ولو عامله العالم بحاله استعاد ماله ﴾ مع وجوده؛ لبطلان المعاملة ﴿ فإن تلف فلا ضمان ﴾ لأنّ المعامل قد ضيّع ماله بيده، حيث سلّمه إلى من نهى اللّٰه تعالى عن إيتائه (٧) ولو كان جاهلاً بحاله فله الرجوع مطلقاً؛ لعدم تقصيره. وقيل:

__________________

(١) قاله المفيد في المقنعة:٦٧١، والشيخ في النهاية ٦١٨ و ٦٢٠، والقاضي في المهذّب ١:٤٢٠، وابن حمزة في الوسيلة:٣٧٢، وابن إدريس في السرائر ٣:١٤ ـ ١٥ و ١٧٦ و ٢٠٠ ـ وفيها وهو الأظهر في المذهب ـ و ٢٢١، وغيرهم.

(٢) اُنظر الوسائل ١٣:٣٨١، الباب ١٧ من أبواب أحكام الوصايا الأحاديث ١ ـ ١٠.

(٣) البقرة:٢٨٢.

(٤) قاله الشيخ في المبسوط ٢:٢٨٦، والعلّامة في القواعد ٢:١٣٧، والإرشاد ١:٣٩٧.

(٥) جامع المقاصد ٥:١٩٦.

(٦) النساء:٦.

(٧) في قوله تعالى ﴿وَلاٰ تُؤْتُوا اَلسُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ﴾ النساء:٥.

لا ضمان مع التلف مطلقاً (١) لتقصير من عامله قبل اختباره. وفصّل ثالث فحكم بذلك مع قبض السفيه المال بإذن مالكه، ولو كان بغير إذنه ضمّنه مطلقاً (٢) لأنّ المعاملة الفاسدة لا يترتّب عليها حكم فيكون قابضاً للمال بغير إذن فيضمنه، كما لو أتلف مالاً أو غصبه بغير إذن مالكه. وهو حسن.

﴿ وفي إيداعه أو إعارته أو إجارته فيتلف العين نظر ﴾ من تفريطه بتسليمه وقد نهى اللّٰه تعالى عنه بقوله: ﴿وَلاٰ تُؤْتُوا اَلسُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ﴾ (٣) فيكون بمنزلة من ألقى ماله في البحر، ومن عدم تسليطه على الإتلاف؛ لأنّ المال في هذه المواضع أمانة يجب حفظه، والإتلاف حصل من السفيه بغير إذن، فيضمنه كالغصب والحال أنّه بالغ عاقل. وهذا هو الأقوى.

﴿ ولا يرتفع الحجر عنه ببلوغه خمساً وعشرين سنة ﴾ إجماعاً منّا؛ لوجود المقتضي للحجر وعدم صلاحيّة هذا السنّ لرفعه. ونبّه بذلك على خلاف بعض العامة (٤) حيث زعم أنّه متى بلغ خمساً وعشرين سنة يفكّ حجره وإن كان سفهياً.

﴿ ولا يمنع من الحجّ الواجب مطلقاً ﴾ سواء زادت نفقته عن نفقة الحضر

__________________

(١) وهو للشيخ في المبسوط ٢:٢٨٥، والمحقّق في الشرائع ٢:١٠٢، والعلّامة في القواعد ٢:١٣٨، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٥:١٩٧، وغيرهم.

(٢) الظاهر من العبارة أنّ القائل بهذا التفصيل مقابل للقولين الأوّلين، وليس كذلك، بل يمكن أن يكون القائل بالقول الثاني مفصّلاً هنا. وقد أشار إلى هذا السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٥:٢٧٨ بقوله: وقد جعله في الروضة قولاً ثالثاً مقابلاً للقولين الأولين وليس كذلك، بل لم يخالف فيه أحد منّا ولا من العامة.

(٣) النساء:٥.

(٤) وهو أبو حنيفة كما في بداية المجتهد ٢:٢٧٩، والفتاوى الهندية ٥:٥٦.

أم لا، وسواء وجب بالأصل أم بالعارض ـ كالمنذور قبل السفه ـ لتعيّنه عليه. ولكن لا يسلّم النفقة، بل يتولّاها الوليّ أو وكيله ﴿ ولا من ﴾ الحجّ ﴿ المندوب إذا * استوت نفقته ﴾ حضراً وسفراً. وفي حكم استواء النفقة ما لو تمكّن في السفر من كسب يجبر الزائد بحيث لا يمكن فعله في الحضر.

﴿ وتنعقد يمينه ﴾ لو حلف ﴿ ويكفّر بالصوم ﴾ لو حنث؛ لمنعه من التصرّف المالي. ومثله العهد والنذر، وإنّما ينعقد ذلك حيث لا يكون متعلّقه المال ليمكن الحكم بالصحّة، فلو حلف أو نذر أن يتصدّق بمال لم ينعقد نذره؛ لأنّه تصرّف مالي.

هذا مع تعيّنه، أمّا لو كان مطلقاً لم يبعد أن يراعى في إنفاذه الرشد.

﴿ وله العفو عن القصاص ﴾ لأنّه ليس بماليّ ﴿ لا الدية ﴾ لأنّه تصرّف ماليّ، وله الصلح عن القصاص على مال، لكن لا يسلّم إليه.

__________________

(*) في (ق) و (س) : إن.