درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۳۸: کتاب الضمان ۶

 

الفسخ حيث لا يثبت الأداء، ويرجع على المضمون عنه فيدفع بشهادته عود الحقّ إلى ذمّته.

ومنها: أن يكون الضامن قد تجدّد عليه الحجر للفلس، وللمضمون عنه عليه دين، فإنّه يوفّر بشهادته مال المفلّس فيزداد ما يضرب به.

ولا فرق في هاتين بين كون الضامن متبرّعاً وبسؤال؛ لأنّ فسخ الضمان يوجب العود على المديون على التقديرين، ومع الإفلاس ظاهر.

وجعل بعضهم (١) من صور التهمة: أن يكون الضامن قد صالح على أقلّ من الحقّ، فيكون رجوعه على تقدير كونه بسؤال إنّما هو بالمدفوع، فتجرّ شهادة المضمون عنه تهمة بتخفيف الدين عنه.

وفيه نظر؛ لأنّه يكفي في سقوط الزائد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك، فلا يرجع به وإن لم يثبته فتندفع التهمة وتقبل الشهادة كما نبّه عليه المصنّف بقوله: ﴿ ومع عدم قبول قوله ﴾ للتهمة أو لعدم العدالة ﴿ لو غرم الضامن رجع ﴾ على المضمون عنه ﴿ في موضع الرجوع ﴾ وهو ما لو كان ضامناً بإذنه ﴿ بما أدّاه أوّلاً ﴾ لتصادقهما على كونه هو المستحقّ في ذمّة المضمون عنه واعترافه بأنّ المضمون له ظالم بالأخذ ثانياً. هذا مع مساواة الأوّل للحقّ أو قصوره، وإلّا رجع عليه بأقلّ الأمرين منه ومن الحقّ؛ لأنّه لا يستحقّ الرجوع بالزائد عليه.

ومثله ما لو صدّقه على الدفع وإن لم يشهد، ويمكن دخوله في عدم قبول قوله. ﴿ ولو لم يصدّقه على الدفع ﴾ الذي ادّعاه ﴿ رجع ﴾ عليه ﴿ بالأقلّ ﴾ ممّا ادّعى أداءه أوّلاً وأداءه أخيراً؛ لأنّ الأقلّ إن كان هو الأوّل فهو يعترف بأ نّه لا يستحقّ سواه وأنّ المضمون له ظلمه في الثاني، وإن كان الثاني فلم يثبت ظاهراً سواه، وعلى ما بيّنّاه يرجع بالأقلّ منهما ومن الحقّ.

__________________

(١) اُنظر جامع المقاصد ٥:٣٥٠، والمهذّب البارع ٢:٥٢٣.

كتاب الحوالة

﴿ كتاب الحوالة ﴾

﴿ وهي التعهّد بالمال من المشغول بمثله ﴾ للمحيل. هذا هو القدر المتّفق عليه من الحوالة، وإلّا فالأقوى جوازها على البريء؛ للأصل لكنّه يكون أشبه بالضمان؛ لاقتضائه نقل المال من ذمّة مشغولة إلى ذمّة بريئة، فكأنّ المحال عليه بقبوله لها ضامن لدين المحتال على المحيل، ولكنّها لا تخرج بهذا الشبه عن أصل الحوالة، فتلحقها أحكامها.

﴿ ويشترط فيها رضى الثلاثة ﴾ أمّا رضى المحيل والمحتال فموضع وفاق، ولأنّ من عليه الحقّ مخيّر في جهات القضاء من ماله، ودينه المحال به من جملتها. والمحتال حقّه ثابت في ذمّة المحيل فلا يلزمه نقله إلى ذمّة اُخرى بغير رضاه. وأمّا المحال عليه فاشتراط رضاه هو المشهور؛ ولأ نّه أحد أركان الحوالة، ولاختلاف الناس في الاقتضاء سهولةً وصعوبةً.

وفيه نظر؛ لأنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة، فلا وجه للافتقار إلى رضى مَن عليه الحقّ، كما لو وكّله في القبض منه. واختلاف الناس في الاقتضاء لا يمنع من مطالبة المستحقّ ومن نصبه خصوصاً مع اتّفاق الحقّين جنساً ووصفاً، فعدم اعتباره أقوى.

نعم، لو كانا مختلفين وكان الغرض استيفاء مثل حقّ المحتال توجّه اعتبار