درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴۰: کتاب الحواله ۲

 

عملاً بالاستصحاب. ولو انعكس بأن كان مؤسراً حالتها فتجدّد إعساره فلا خيار؛ لوجود الشرط.

﴿ ويصحّ ترامي الحوالة ﴾ بأن يحيل المحال عليه المحتال على آخر ثمَّ يحيل الآخر محتاله على ثالث، وهكذا ... ويبرأ المحال عليه في كلّ مرتبة كالأوّل ﴿ ودورها ﴾ بأن يحيل المحال عليه في بعض المراتب على المحيل الأوّل. وفي الصورتين المحتال متّحد، وإنّما تعدّد المحال عليه.

﴿ وكذا الضمان ﴾ يصحّ تراميه بأن يضمن الضامن آخرُ ثم يضمن الآخر ثالثٌ، وهكذا ... ودوره بأن يضمن المضمون عنه الضامن في بعض المراتب.

ومنعه الشيخ رحمه‌الله؛ لاستلزامه جعل الفرع أصلاً، ولعدم الفائدة (١) ويضعَّف بأنَّ الاختلاف فيهما غير مانع، وقد تظهر الفائدة في ضمان الحالّ مؤجّلاً وبالعكس، وفي الضمان بإذنٍ وعدمه. فكلّ ضامن يرجع مع الإذن على مضمونه، لا على الأصيل. وإنّما يرجع عليه الضامن الأوّل إن ضمن بإذنه.

وأمّا الكفالة فيصحّ تراميها، دون دورها؛ لأنّ حضور المكفول الأوّل يُبطل ما تأخّر منها.

﴿ و ﴾ كذا تصحّ ﴿ الحوالة بغير جنس الحقّ ﴾ الذي للمحتال على المحيل، بأن يكون له عليه دراهم فيحيله على آخر بدنانير، سواء جعلنا الحوالة استيفاءً أم اعتياضاً؛ لأنّ إيفاء الدين بغير جنسه جائز مع التراضي، وكذا المعاوضة على الدراهم بالدنانير.

ولو انعكس فأحاله بحقّه على من عليه مخالف صحّ أيضاً بناءً على اشتراط رضى المحال عليه، سواء جعلناها استيفاء أم اعتياضاً بتقريب التقرير. ولا يعتبر

__________________

(١) المبسوط ٢:٣٤٠.

التقابض في المجلس حيث تكون صرفاً؛ لأنّ المعاوضة على هذا الوجه ليست بيعاً. ولو لم يعتبر رضى المحال عليه صحّ الأوّل دون الثاني؛ إذ لا يجب على المديون الأداء من غير جنس ما عليه.

وخالف الشيخ رحمه‌الله (١) وجماعة (٢) فيهما، فاشترطوا تساوي المال المحال به وعليه جنساً ووصفاً، استناداً إلى أنّ الحوالة تحويل ما في ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه، فإذا كان على المحيل دراهم مثلاً وله على المحال دنانير، كيف يصير حقّ المحتال على المحال عليه دراهم ولم يقع عقد يوجب ذلك؟ لأنّا إن جعلناها استيفاءً كان المحتال بمنزلة من استوفى دينه وأقرضه المحال عليه، وحقّه الدراهم لا الدنانير. وإن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصد بها تحصيل ما ليس بحاصل من جنس مال، أو زيادة قدر أو صفة، وإنّما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة، فاعتبر فيها التجانس والتساوي. وجوابه يظهر ممّا ذكرناه.

﴿ و ﴾ كذا تصحّ ﴿ الحوالة بدين عليه لواحد على دين للمحيل على اثنين متكافلين ﴾ أي قد ضمن كلّ منهما ما في ذمّة صاحبه دفعة واحدة أو متلاحقين مع إرادة الثاني ضمان ما في ذمّة الأوّل في الأصل، لا مطلقاً؛ لئلّا يصير المالان في ذمّة الثاني. ووجه جواز الحوالة عليهما ظاهر؛ لوجود المقتضي للصحّة وانتفاء المانع؛ إذ ليس إلّا كونهما متكافلين، وذلك لا يصلح مانعاً. ونبّه بذلك على خلاف الشيخ رحمه‌الله حيث منع منه، محتّجاً باستلزامها زيادة الارتفاق، وهو ممتنع في

__________________

(١) المبسوط ٢:٣١٢.

(٢) منهم ابن حمزة في الوسيلة:٢٨٢، والسيد ابن زهرة في الغنية:٢٥٨، والعلّامة في التذكرة (الحجريّة) ٢:١٠٨.