درس الروضة البهیة (فقه ۳) (المتاجر - المساقاة)

جلسه ۱۴۶: کتاب الکفاله ۵

 

إحضاره عليه؛ لأنّ الكلام ليس في مجرّد الإحضار، بل على وجه الكفالة الصحيحة، وهو منتفٍ.

﴿ ولو * مات المكفول ﴾ قبل إحضاره ﴿ بطلت ﴾ الكفالة؛ لفوات متعلّقها وهو النفس، وفوات الغرض لو اُريد البدن. ويمكن الفرق بين التعبير ب‍ «كفلت فلاناً» و «كفلت بدنه» فيجب إحضاره مع طلبه في الثاني، دون الأوّل، بناءً على ما اختاره المحقّقون من أنّ الإنسان ليس هو الهيكل المحسوس.

ويضعَّف بأنّ مثل ذلك منزَّل على المتعارف، لا على المحقَّق عند الأقلّ، فلا يجب على التقديرين ﴿ إلّا في الشهادة على عينه (١) ﴾ ليحكم عليه ﴿ بإتلافه، أو المعاملة ﴾ له إذا كان قد شهد عليه من لا يعرف نسبه، بل شهد على صورته، فيجب إحضاره ميّتاً حيث يمكن الشهادة عليه بأن لا يكون قد تغيّر بحيث لا يعرف. ولا فرق حينئذ بين كونه قد دفن وعدمه؛ لأنّ ذلك مستثنى من تحريم نبشه.

__________________

(*) في (ق) و (س) : وإذا.

(١) أي على شخصه.

كتاب الصلح

﴿ كتاب الصلح ﴾

﴿ وهو جائز مع الإقرار والإنكار ﴾ عندنا مع سبق نزاع ولا معه.

ثم إن كان المدّعي محقّاً استباح ما دفع إليه المنكر صلحاً وإلّا فهو حرام باطناً، عيناً كان أم ديناً، حتى لو صالح عن العين بمال فهي بأجمعها حرام، ولا يستثنى له منها مقدار ما دفع من العوض؛ لفساد المعاوضة في نفس الأمر. نعم لو استندت الدعوى إلى قرينة كما لو وجد بخطّ مورّثه أنّ له حقّاً على أحد فأنكر وصالحه على إسقاطها بمال فالمتّجه صحّة الصلح. ومثله ما لو توجّهت الدعوى بالتهمة؛ لأنّ اليمين حقّ يصحّ الصلح على إسقاطه.

﴿ إلّا ما أحلّ حراماً، أو حرّم حلالاً ﴾ كذا ورد في الحديث النبويّ صلى‌الله‌عليه‌وآله (١) وفُسّر تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حرّ أو استباحة بضع لا سبب لاستباحته غيره، أو ليشرب الخمر، ونحوه. وتحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته، أو لا ينتفع بماله، ونحوه. والصلح على مثل هذه باطل ظاهراً وباطناً.

وفُسّر بصلح المنكر على بعض المدّعى أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما

__________________

(١) الوسائل ١٣:١٦٤، الباب ٣ من كتاب الصلح، الحديث ٢.

عالماً ببطلان الدعوى (١) لكنّه هنا صحيح ظاهراً وإن فسد باطناً، وهو صالح للأمرين معاً؛ لأنّه محلّل للحرام بالنسبة إلى الكاذب، ومحرّم للحلال بالنسبة إلى المحقّ.

وحيث كان عقداً جائزاً في الجملة ﴿ فيلزم بالإيجاب والقبول الصادرين من الكامل ﴾ بالبلوغ والرشد ﴿ الجائز التصرّف ﴾ برفع الحجر، وتصحّ وظيفة كلّ من الإيجاب والقبول من كلّ منهما بلفظ «صالحت» و «قبلت». وتفريع اللزوم على ما تقدّم (٢) غير حسن؛ لأنّه أعمّ منه ولو عطفه ب‍ «الواو» كان أوضح. ويمكن التفاته إلىٰ أنّه عقد والأصل في العقود اللزوم إلّا ما أخرجه الدليل، للأمر بالوفاء بها في الآية المقتضي له.

﴿ وهو أصل في نفسه ﴾ على أصحّ القولين وأشهرهما (٣) لأصالة عدم الفرعيّة، لا فرع البيع والهبة والإجارة والعارية والإبراء، كما ذهب إليه الشيخ (٤) فجعله فرعَ البيع إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم، وفرعَ الإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم، وفرعَ العارية إذا تضمّن إباحة منفعة بغير عوض، وفرعَ الهبة إذا تضمّن ملك العين بغير عوض، وفرعَ الإبراء إذا تضمّن إسقاط دين، استناداً إلى إفادته فائدتها حيث يقع على ذلك الوجه، فيلحقه حكم ما لحق به.

وفيه: أنّ إفادة عقد فائدة آخر لا تقتضي الاتّحاد، كما لا تقتضي الهبة

__________________

(١) ورد التفسيران في القواعد ٢:١٧٢، والتنقيح الرائع ٢:٢٠١ ـ ٢٠٢.

(٢) يعني قول الماتن قدس‌سره: وهو جائز مع الإقرار والإنكار إلّا ...

(٣) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ٢:١٢١، والعلّامة في القواعد ٢:١٧٢، والشهيد في الدروس ٣:٣٢٧.

(٤) اُنظر الموارد في المبسوط ٢:٢٨٨ ـ ٢٨٩.